الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ربيع العرب على مذبح التجاذبات الدولية!

ربيع العرب على مذبح التجاذبات الدولية!

تناول مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام قضية هذا الشهر بالعنوان أعلاه، التي تحدثت عن تناقض المسارات في فصول الربيع العربي، من خلال مقاربة للدكتور فهد العرابي الحارثي؛ لتبرز كيف بدأ هذا الربيع هادراً مدوياً، يقتلع عروشاً، ويهدد أركان أنظمة؛ فرحل ابن علي، وتمت 

تنحية مبارك، واقتُلع القذافي، وأُزيح علي عبد الله صالح؟ وكيف تبدد هذا الربيع، وتراجع وهجه أمام طاغية آخر في المشرق العربي. 

كتبت مرة بأنني قلق من أن تحمل تلك الثورات في طياتها مزيداً من الضعف الأمني والانقسام والانقلاب على المصلحة العليا للأوطان، وأن يسير المشروع الدولي في القضاء على تلك الثورات تحت شعار (تجزئة المجزأ، وتقسيم المقسم)؛ لترتيب مصالحها في المنطقة، في مقابل تدمير الأوطان، وتمزيق الشعوب، وإغراقها في الفتن والدماء. فالقصة باختصار ليست ديمقراطية، ولا ديكتاتورية، بل مصالح غربية إسرائيلية، على طريقة (الخطوة خطوة). 

يقول الدكتور الحارثي: إن العالم الحر الديمقراطي كان ينتظر تلك اللحظة المشعة من تاريخ العرب بفارغ الصبر؛ ليتخذ موقف الداعم بعدما تأكد من شجاعة التصميم وعفويته، بل إن الرهان على مصداقية المثل والمبادئ التي ظل الغرب يصم بها الآذان، ويملأ بها الآفاق. ومن شدة التفاؤل بالربيع لم يكن البعض راضياً عن مآلات ثورة اليمن قياساً بما جرى في تونس ومصر وليبيا. ثم أتت التجربة السورية، وأصبح الجميع اليوم يتمنون لو أن بالإمكان استنساخ النموذج اليمني في بلاد الشام. 

لماذا سهل الأمر في تونس ومصر وليبيا، وتعثر في سوريا؟ يجيب الدكتور الحارثي بأن “العالم، والتاريخ، والربيع نفسه لا تحتمل كلها سقوط خمس ديكتاتوريات في عام واحد، من يضمن العواقب؟”.

بعد ذلك تناول الدكتور الحارثي أبعاد الأزمة السورية، وتداخل مفرداتها، ابتداء من التدخل الإيراني، وذراعه المسلحة في المنطقة (حزب الله)، إلى تواطؤ روسيا، وسعيها “العودة إلى التاريخ” عبر بوابة دمشق، ثم تراخي أمريكا، والهوس الذي ينتاب إدارتها الحالية، بالابتعاد عن التورط في أي أزمات جديدة بعد العراق وأفغانستان، وأخيراً جيرة إسرائيل (الطفل المدلل)، الذي تتفق واشنطن وموسكو على أن مصلحته وحساباته سابقة على مصير العرب. 

ويخلص الدكتور فهد الحارثي إلى أن “الربيع سقط أخيراً في أحبولة التجاذبات الدولية، والضحية كانت سوريا، والشعب السوري، وبسقوط سوريا في براثن التجاذبات الدولية”. 

على أية حال، إن اتفقنا أو اختلفنا فإن التاريخ سيكتب يوماً ما أن من الملفات المفتوحة والساخنة في الغرب: ملف البلاد الإسلامية، وكل ما يرتبط به من اجتهادات وثقافات وحركات سياسية واجتماعية. وسيتغير التحرك الدولي في اتجاه تغيير سياساته المجحفة بحق قضايانا إلى سرقة عقول أجيالنا القادمة؛ لتكون أمريكية. وستفتح حقبة جديدة في العالم العربي، يمكن وصفها بـ”حقبة الاحتلال الأمريكي الجديد للمنطقة”. 

إن رفع الالتباس وتنبيه الناس في اتجاه تعزيز الوقائع، وتوضيح الحقائق، أمرٌ في غاية الأهمية؛ فالمعادلة الصحيحة هي أن الغرب يريد تبديل الوجوه والأشخاص؛ لإكمال ما بدأه أسلافهم الأوائل. ومن ثم فإن التعويل على المواقف الغربية – وعلى رأسها أمريكا – فاشل. 

وفي الوقت الذي يطلون فيه علينا بدعم الديمقراطيات، والتلويح بورقة حقوق الإنسان، نعلم يقيناً أن هناك الكثير من الرياء الأخلاقي والسياسي، خدمة لسياسة الفوضى الخلاقة في المنطقة، التي تخدم مصالحهم. 

drsasq@gmail.com 

*باحث في السياسة الشرعية 

-- *د.سعد بن عبدالقادر القويعي

التعليقات

  1. العالم تقول الربيع العربي وانا اخالفهم واقول الدمار العربي لان الربيع يجنى من خلاله الثمار اليانعة ولكن الخراب العربي لم يستفد منه العرب الا الدمار والفرقة والفقر والانحلال والفتن والتشرد والتشرذم وانتصار الاعداء عليهم ان الربيع الكاذب لعبة غربية وايرانية من اجل تدمير الشعوب واضعاف اقتصادها وتحويلها الى مسرح فتن وطائفية واضعاف الاسلام وتقوية الطوائف الاخرى حتى تكون قوة يدخلون من خلالهم الى اهدافهم للقضاء على الاسلام وقتل المسلمين .ومعظم المفكرين يرون انها انتفاظات الشعوب من اجل تغيير القيادات المستبدة واحلال قياداة شابة متعلمة محلها ولايخفى على العقلاء ان الشباب هم سلاح الاعداء الفاتك والمؤثر في شعوبة فنجحت تلك الدسائس وانقلبت موازين الدول العربية من دول قوية صامدة رغم مافيها من اخطاء يمكن معالجتها بحكمة ووعي ونقد سليم الى دول متفككة ومتناحرة والكل يعمل بلاهدف لان من يعمل بهدف يتحمل ولايندفع ويستفيد من خبرات الاخرين وتجاربهم ويستثمر النجاح ويطور الهدف .لكن انظر الى الدول العربية تمكنوا من اسقاط الحكام وعينوا رؤساء بترشيحهم وموافقتهم فلم يمكنوهم من النجاح ولامن التفكير ولامن العمل بل تخلق الفتن واحدة تلو الاخرى ويصبح الرئيس هدف يجب القضاء عليه فاين الهدف الدمقراطي الذي يسعى له الشباب في الخراب والدمار العربي . ان من واجب الدول العربية والاسلامية ان يحولوا الشباب الى قوة وطنية صامدة لاتتاثر بالدعوات المغرضة وان يستفيدوا من ماسي دول الجوار فلاتتكرر الاخطاء في بلدانهم ان تنمية الشباب واستثمارهم اكبر دعامة للاستقرار والتقدم والرخاء وان اي جهود داخل الدول تحول دون استثمار الشباب تعتبر جهود مسيسة داخل الدول من اجل ان يستغل الشباب ضد حكومته وامنه واستقراره فيجب معالجة الامور قبل استفحالها فاذا لم يستثمر الشباب الاستثمار الامثل فان الدول ستبقى في خطر والادل على ذالك ثورات الشباب وتجنيد القاعدة لهم وتدمير الشباب بالمخدرات لان الشباب اعظم ثروة واخطر سلاح يستغله الاعداء .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*