الجمعة , 9 ديسمبر 2016

مصر والثورة الجديدة

كانت الأحداث الماضية بمصر حاسمة ودقيقة، لم يتوقع أحد أن تكون نهاية النظام الإخواني السابق بهذه السرعة، غير أن الهبّة الشعبية والغضبة العارمة كانت كفيلةً بإنهاء هذا النظام. الشعب المصري من مميزاته أنه يحب الفرح والمدنية وقريب من الحياة الطبيعية المشكلة أن النظام الإخواني هدد المصريين بالدماء والأشلاء، كان خطاب مرسي الأخير قبيل ليلة من عزله كارثياً، تخيلوا أن رئيساً يزعم أنه لكل الأطياف وليس لطيفٍ واحدٍ يهدد المعارضين بالقتل علناً هذا الخطاب يعيدنا إلى عهد صدام حسين وهتلر وغيرهم من الطغاة المجرمين، أن تهدد بالدماء هذا بحد ذاته يجعل الشرعية مفقودة. ويا للهزيمة النكراء التي أصيب بها إخوان الخليج بعد عزل مرسي إذ رأينا البكائيات والنواح والصراخ في المواقع التفاعلية وكأن مرسي هو الذي أخذ مصر من الهاوية، بل مرسي هو من حوّل مصر إلى هاوية سحيقة وبمجرد رحيله انتعشت البورصة وأتت المعونات وانتعش الاقتصاد وبدأ الكل يفكر بأن يقضي إجازاته في القاهرة أو الاسكندرية أو شرم الشيخ أو أي مدينة من مصر.

خادم الحرمين الشريفين أبو متعب حفظه الله هذا الرمز العربي الأصيل أول زعيم في العالم يهنئ الشعب المصري وقادته الجدد بالمرحلة الجديدة وبزوال الغمة، لأنه الحكيم ابن الحكيم، الملك ابن الملك صاحب الرأي الحصيف وهو يعرف مصر جيداً ويعرف أن المرحلة الحالية بالنسبة لمصر دقيقة ولا تحتمل المغامرات. لقد كان للجيش أكبر الأثر في تحرير مصر من احتلال الإخوان ولهذا فإن قائد الجيش الفريق السيسي هو العراب لهذا الانتقال السلمي للسلطة، إنه ليس انقلاباً وإنما لما خالف مرسي الأسس التي قامت عليها مصر وخالف ما تعهد به وهدد المصريين بالحرب الأهلية جاز للجيش بوصفه مؤسسة سيادية أن يأخذ السلطة من نظام الإخوان ويسلمها للشعب ولا ضير في ذلك هذا أسلوب قمة في الديموقراطية والمدنية وقمة في الانتقال السلمي وأبعد ما يكون عن الانقلاب.

كلمة عدلي منصور رئيس مصر الجديد مهمة، كلمة رجل دولة وهنا الفرق بين كلمات رجال الدولة وبين كلمات أنصاف الخطباء كما هي كلمات الإخوان ونظامهم البائد. يقول عدلي منصور تأملوا بقوله:” تلقيت ببالغ الإعزاز أمر تكليفي من شعب مصر العظيم السيد والقائد ومصدر جميع السلطات، بعدما قامت ثورة 30 يونيو بتصحيح ثورته العظيمة التي جمعت الشعب كله دون تفرقة أو تمييز” .

وأنبل ما فى هذا الحدث أنه جاء تعبيراً عن ضمير الأمة وتجسيداً لطموحاتها، وضمان استمرار روح الثورة يحمل لنا بشائر الأمل بالتمسك بالثورة وقيمها، وفى مقدمتها أن تنتهي عبادة الحاكم، التي تجعل منه نصف الله، والحصانات التى تجعلنا لا نعود نعبد من دون الله صنماً ولا وثناً ولا رئيساً.

يظل المصريون هناك فى الميدان يتناقلون جيلاً بعد جيل، ولا أقصد بالميدان حدود المكان، وإنما أقصد، أن تتجدد روح الميدان فى نفس المصريين متوثبة يقظة إننا نتطلع إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية بإرادة حقيقة غير مزيفة، من أجل غد أكثر إشراقاً وأوفى ديمقراطية وأوفر عدلاً، وأطهر سلوكاً تتحقق فيه رفعة الوطن وعزة الشعب، تحية للشعب المصرى الثائر، الذي لا يلين ولا ينحني ولا ينكسر، وتحية للشباب الجسور الذي اختار طريق الانتصار حتى بلوغ نهايته”.

هذه كلمات رجال الدول المخلصين. إنّ مصر تشق طريقها نحو المدنية والتطور ولا عزاء للذين أرادوا لها أن تكون مجرد محميّة لإيران أو مجرد مركز ضخم للتدريب الإخواني. مصر هي أم الدنيا وكفى.

————

نقلاً عن الرياض

-- بينة الملحم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*