الأربعاء , 7 ديسمبر 2016

"الكرسي أو رأسي"

تعليق السكينة : ( الفتنة لا تفتح باب إصلاح ولا تجر خلفها إلا عربات الفتن ، الخروج والمظاهرات والاعتصامات هي حكم الغوغاء إذا غاب الشرع والعقل والحكمة ، وهاهو الواقع يشهد على أهمية التزام الشرع عند الفتن وفي التعامل مع الأحداث ، المقال التالي – وإن كنا لا نقبل بعض عباراته – لكنه يعطي إشارات مهمة من وجهة نظر مغايرة )

مصر مفتوحة على كل الاحتمالات .هذا ما يمكن استنتاجه من مجريات الأحداث التي تشهدها مصر منذ  تأسيس حركة “تمرد” وخروج فئات واسعة من الشعب المصري إلى التظاهر والاعتصام في الميادين العامة مطالبة برحيل حكم مرسي ونظام الإخوان . 

وقد وضع مصر على هذه الاحتمالات إصرار الرئيس مرسي على الاستمرار في الحكم ضدا على خروج 37 مليون مصري رافعين شعار “يسقط يسقط حكم المرشد” وقد يكون له وجهة نظره كرئيس منتخب ولكن حقن الدماء مطلب وطني وشرعي مهم . 

ورغم المهلة التي حددها القائد العام للقوات المسلحة عبد الفتاح السيسي في 48 ساعة لكي يجد مرسي مخرجا للأزمة السياسية التي تهدد استقرار الوطن ، إلا أن مرسي قطع الشك باليقين   وأعلن أنه متمسك “بالشرعية الدستورية” ضد الشرعية الثورية التي انتهت بالنسبة إليه مع فوزه بالانتخابات الرئاسية . فلا شرعية ،حسب مرسي ، غير شرعية الصندوق الذي فوض له حكم مصر وشرعن له دستورا تطعن المعارضة في الجهة الواضعة له والمسطرة المعتمدة في الصياغة  والإجازة . 

فالأسلوب المعتمد في الحكم وإعداد الدستور يؤشران قطعا على تأسيس نظام استبدادي احتكاري وإقصائي ظهرت تجلياته في إستراتيجية “التكويش” التي فاجأ بها الإخوان بقية الأطراف السياسية لما تعهدوا بعدم الترشيح لرئاسة الدولة ومجلس الشورى . 

طبعا ، من حق  أي قوة سياسية  أن تنافس على كل المناصب السياسية ،لكن هذا الحق يكون طبيعيا في الظروف العادية التي ليس فيها تهديد لوحدة الشعب واستقرار الوطن .

أما ومصر في حالة ثورة ، فهي بحاجة إلى توفير مناخ الثقة وطمأنة الشعب وكل القوى السياسية على تأمين المرحلة الانتقالية بإشراك هذه القوى في رسم معالم الدولة المصرية المعاصرة والنظام السياسي المنبثق عن الثورة والمعبر عن تطلعاتها وذلك باعتماد مبدأ التوافق وقاعدة المشاركة بعيدا عن “التكويش” والاحتكار والاقصاء . 

وانفراد التيار الديني بنسبة 75 في المائة من أعضاء التأسيسية هو قمة الاحتكار والإقصاء . فالمرحلة الانتقالية لا تحتمل أساليب الهيمنة والاستفراد بقرار تحديد مستقبل الوطن والشعب . 

لهذا فالإستراتيجية التي وضعها الإخوان  لحكم مصر ما بعد الثورة أشاعت الخوف في صفوف المعارضة وفجرت موجات الغضب بين فئة الشباب وعموم الشعب المصري الذي أصابته الخيبة من سياسة الإخوان وإخلافهم لوعودهم بتحقيق شعارات ثورة 25 يناير وانتظاراتها . 

الآن ، وبعد قرار عزل مرسي عن الحكم تحت ضغط 37 مليون مصري ، من حق الإخوان أن يحتجوا سلميا ، لكن ليس من حقهم الدعوة إلى العنف وممارسته بما يهدد الاستقرار ووحدة الشعب . وقد أثبتت الأحداث المترتبة عن عزل مرسي أن الإخوان على استعداد ليتحولوا إلى تشكيلات إرهابية ويعيثوا فسادا وقتلا وترويعا في شعب مصر وقواته الأمنية والعسكرية . 

وكانت بوادر هذا التوجه ظاهرة منذ هدد الإخوان بإحراق مصر إذا لم يفوزوا بمنصب الرئيس . لم يكن هذا التهديد ابتزازا فقط ، بل تعبير عن عقيدة العنف لدى الإخوان الذين يحبون السلطة لا الوطن ، وهم على استعداد للتضحية بالوطن وبالشعب من أجل الجماعة وعقيدة الحاكمية . 

لقد أخلطوا عن قصد الشرعية بالشريعة بغرض تثبيت اتهامهم للمعارضة بمحاربة الإسلام والانقلاب على “ولي الأمر” والخروج عليه . 

والربط بين الشرعية والشريعة أراد بها الإخوان شرعنة الدعوة إلى “الجهاد”ضد كل من يهدد شرعية مرسي الذي غدا حاكما بأمر الله وممثلا لحكمه في شعب مصر . وأي رفض لحكم مرسي هو رفض لحكم الله وشرعه يستوجب،  دينيا ، فريضة الجهاد ضد أتباع مرسي لفرض بقائه في كرسي الحكم مهما كانت أخطاؤه التي اعترف ببعضها ، ومهما كانت خطورة بقائه حاكما على أمن مصر واستقرارها . 

ويجدر التذكير بفتوى عبد المنعم أبو الفتوح يوم 19 يونيو 2013 ، ردا على حركة “تمرد” ودعوتها إلى التظاهر في 30 يونيو  حيث أفتىً أنه يجوز قتل المتظاهرين في ذلك اليوم”.

وقال عبد المنعم، في فتواه تلك “المشهد السياسي في بلادنا، والذي يظهر في مقدمته بعض المجرمين، من المنتقصين لدين الإسلام الساخرين من شرائعه، وحلفائهم من ذوي الطرح الطائفي، ومن سار في ركابهم من المخدوعين بدعوى الاعتراض على سياسات للرئاسة – ومن حقهم هذا الاعتراض – أطلقوا تهديدات بالقتل واستخدام السلاح ضد مخالفيهم، وتواطأت معهم داخلية الفلول وإعلامه، وكانت بداية ذلك بالاعتداء على بيوت الله، في سياق تجاوز كل الحرمات، واتسع لينال كل من له سمة الإسلام، رجلا كان أو امرأة، بتعدٍّ على الأنفس والممتلكات والبيوت الآمنة”.

وأضاف “مع معارضتنا لكثير من سياسات الرئاسة، وانتقادنا لها علناً في مواضع كثيرة، فإن الحالة الراهنة توجب على المسلم، عدم مشاركة هؤلاء أو الانتظام في صفوفهم، بعدما تبينت حقيقتهم، بل الواجب دفع هؤلاء الضالين عن دين المسلمين ودنياهم بما يقدر عليه، ولو لم يندفعوا إلا بالقتل وجب قتلهم، ونحن في هذا ندفع الظلم، ولا نعتدي”.فالكرسي قبل الشعب والحكم قبل الوطن .

ودون الكرسي رأس مرسي أو رأس معارضيه . قد تبدو شجاعة من مرسي أن يفدي الكرسي بحياته لو أنه أخلص لشعب مصر والتزم بمطالب وشعارات ثورة 25 يناير . لكنه لم يفعل ، بل كان حليفا لنظام مبارك قبل السقوط وبعده .إذ في الوقت الذي كان الثوار يعتصمون في ميدان التحرير يواجهون رصاص الفلول وجماله وبغاله ، كانت جماعة مرسي تفاوض مبارك على الإنقاذ والاستمرارية دون أن تظهر من الجماعة إشارة الاستعداد للتضحية من أجل الشعب ومطالبه . 

فالإخوان التحقوا بالثورة من أجل الانفراد بالحكم وليس تحرير الشعب . والشعار الذي هدد به شيوخ الإخوان “من يرش مرسي بالماء سنرشه بالدم” هو ترجمة صريحة لعقيدة العنف التي ظل اﻹخوان يضمرونها حتى إذا أحكموا قبضتهم على السلطة فجروا ما كانوا يخفون من عقائد الكراهية والعنف وميول اﻻستبداد . 

وليس غريبا أن يدعو إخوان مصر إلى العنف ويمارسوه ، فقد فعل قبلهم إخوان الجزائر ما هو أفظع ولا زالت الجزائر تقدم ضحايا الإرهاب كل يوم . بل إن إخوان مصر كانوا يُعدون لهذا اليوم الذي يجرّون فيه مصر إلى دائرة الإرهاب حين تحالفوا مع التنظيمات المتطرفة وشمل مرسي بعفو منه المعتقلين والمنفيين من هذه التنظيمات . 

إن تواطؤ مرسي مع التنظيمات الإرهابية عبر  السماح لها بامتلاك السلاح والسيطرة على سيناء وتنفيذ عمليات إرهابية تمس هيبة الدولة والجيش ، كان يعد ليوم يفقد فيه السيطرة على الجيش والتحكم في الشعب والاحتفاظ بالكرسي . 

واعتقال عناصر كثيرة من الإخوان متورطة في العنف المسلح أو  بحوزتها أسلحة  دليل قاطع على تبني الإخوان عقائد العنف وثقافة القتل واستعدادهم لممارستهما .

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*