الإثنين , 5 ديسمبر 2016

رفقًا بمصر وشعبها

لم يصدق الكثيرون مشاهد الحادث المأساوي الذي شهده محيط دار الحرس الجمهوري شمال شرق القاهرة فجر أمس الأول وأودى بحياة العشرات وجرح المئات من أبناء الشعب المصري، فليس من شيم مصر ولا من شيم شعبها ومؤسساتها العسكرية والأمنية وأطيافها السياسية على اختلاف مشاربها وتوجهاتها أن تستخدم هذا الأسلوب غير الأخلاقي وغير الإنساني في التعبير عن المواقف وإبداء الرأي ومعالجة القضايا الخلافية، سواءً بين الجيش والشعب، أو بين مكونات الشعب بعضها البعض. وهو ما ظل يميز ثورة الربيع العربي في مصر، سواءً في انطلاقتها الأولى في 20 يناير 2011، أو في انطلاقتها الثانية في 30 يونيو الماضي برفع شعار “سلمية” قولاً وعملاً، وتعهد الجيش بحمايتها، وحماية المتظاهرين، سواء الموالين للرئيس مرسي أو المعارضين له. 

كلنا شاهد مليونية 30 يونيو المعارضة للرئيس المصري المعزول محمد مرسي، ومليونية الجمعة الماضية المطالبة بعودته، وكلنا تابع مشاهد التصعيد في الأحداث، وتطوراتها الدراماتيكية، وأدرك أن ثمة انقساما غير مسبوق بدأ يسري في أوساط الشعب المصري، لكن لم يكن أحد يتصور أن يصل الخلاف بين أنصار الرئيس المعزول ومعارضيه إلى هذا الشكل من العنف الذي اتخذ فجر الاثنين شكل المذبحة. وهو ما يؤكد أن هنالك أيادي خفية وأطرافًا خارجية إرهابية بدأت تعتلي موجة تلك المظاهرات في محاولة خبيثة لجر مصر نحو أتون حرب أهلية تنقل البلاد إلى المجهول.

لاشك أنه من الأهمية بمكان الكشف فورًا عن ملابسات هذا الحادث الأليم، والقبض على مثيري الفتن، والاقتصاص منهم حماية لمصر وشعبها وأمنها واستقرارها. مصر ليست مجرد وطن للمصريين، فهي ملتقى آمال الأمة، وقلعة أمنها، وواحة حضارتها، وملتقى مفكريها وعلمائها، ومنتدى أدبائها وفنانيها. وأي مساس بأمن مصر، وأي محاولة لزعزعة استقرارها من أي جهة كانت يعتبر جريمة نكراء في حق الأمة جمعاء، ومحاولة خبيثة لإسقاط دور مصر القيادي والحضاري في الحفاظ على النظام الإقليمي العربي، ومؤسسات هذا النظام، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية المصرية التي تشكل الذراع القوي وخط الدفاع الأول عن هذا الأمن، وجامعة الدول العربية التي تشكل السياج المعنوي له.

————–

نقلاً عن المدينة 

-- رأي المدينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*