الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » لماذا فشلت تجربة الإخوان؟

لماذا فشلت تجربة الإخوان؟

منذ وصول حزب الأخوان المسلمين الى رئاسة مصر بعد انتظار طويل وحصولهم على الفرصة الذهبية التى قدمتها ثورة الشباب والعالم يتابع ويترقب ويقيّم أداء هذا النظام واسلوبه في العمل وفكره وخطابه السياسي والاعلامي.

وبعد عام في السلطة جاءت حركة تمرد لتفتح الباب لمزيد من النقاش حول هذه التجربة وما وقعت فيه من أخطاء أدت الى ثورة جديدة أنهت تجربة الأخوان .

يكاد يتفق المحللون على عدد من الأخطاء السياسية والادارية والقانونية من أهمها موضوع الدستور والقضاء، وعدم القدرة على ادارة الدولة بمنظور وطني يبتعد عن تأثير الحزب وعدم القدرة على جذب المعارضة للمشاركة السياسية الفاعلة وعدم اختيار الكفاءات بالمعايير المهنية.

بعد فوز حزب الأخوان بالرئاسة لم يتمكن الرئيس من الخروج من مظلة الحزب الى مظلة الوطن وجاءت الممارسات والقرارات والتعيينات والخطابات ذات طابع حزبي تحتمي بالدين وتصف من يختلف معها بأنه معاد للاسلام. 

حتى الذين جذبهم مسمى الحزب فاجأتهم الممارسات المناقضة للمبادئ والقيم المعلنة .

كان خطاب الأخوان قبل الثوره ثورياً حتى اعتقد البعض أن هذا الحزب بعد أن يتسلم السلطة سوف يكون من أولوياته انتهاج سياسة معادية لأمريكا ومحاربة اسرائيل وتحرير فلسطين لكن الوصول الى السلطة كشف عن الفرق بين التنظير والشعارات والخطابات، وبين العمل السياسي الفعلي وهذا ما أكدته التجربة الفعلية للأخوان في مقعد القيادة وهي تجربة يمكن وصفها بأنها تجربة عاطفية ومفعمة بالحماس لكنها افتقدت الرؤية والتنظيم والادارة التنفيذية المتمكنة ما جعلها تقع في أخطاء مؤثرة في الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية.

أحد الأخطاء الملحوظة هو خطاب الأخوان الانفعالي وعدم الاستفادة من التجارب السابقة في مصر ودول عربيه أخرى في التعامل مع المعارضة ومع المظاهرات فقد اتسم رد الفعل بعدم احترام الفكر الاخر، ويمكن ملاحظة ذلك في خطابات الرئيس مرسي الأخيرة التى لا تختلف في لغتها ومنهجها عن خطابات من سبقوه ورغم حدة اللغة وفكر الاقصاء والتخوين والتكفير نجدهم يعلنون الدعوة للمصالحة الوطنية التى تستوعب الجميع وقد لوحظ تقديم بعض التنازلات بعد مظاهرات 30 يونيو وبعد بيان الجيش ولكنها تنازلات جاءت في الوقت الضائع تماما كما حصل في تجارب سابقة.

أما في السياسة الخارجية فيكفي أن نسترجع تصريح الرئيس مرسي في موسكو عن أزمة سورية ثم ما اتخذه من قرارات فيما بعد قبل مظاهرات 30 يونيو لنتعرف على ضبابية هذه السياسة في علاقاتها العربية والدولية.

وأخيرا ربما كان للأخوان مشروع سياسي ولكن هذا المشروع بعد مرور سنة لم يكن واضحا في رؤيته وأهدافه وسياساته الادارية والاقتصادية والاجتماعية. والعاطفة وحدها غير كافية للقيادة وادارة الشأن العام.. والبرنامج السياسي لا ينجح بالشعارات وانما بالمشاركة السياسية المتاحة لكافة أبناء الوطن وهو وطن زاخر بالخبرات والكفاءات التى لم تستثمر.

الآن وقد تم وضع خريطة للمستقبل، هل تنتقل مصر الى دولة مؤسسات، وهل يستفيد النظام القادم من التجارب السابقة والأخطاء المتكررة وهل ينتقل الشباب من ميادين المظاهرات الى ميادين العمل، وهل يعود الأمن ويبدأ الازدهار الاقتصادي ويعود التلاحم الاجتماعي وثقافة التنوع والتسامح؟

هذا ما نأمله وهذه أهداف لا يعجز عنها أبناء مصر العظيمة..

———————-

نقلاً عن الرياض

-- يوسف القبلان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*