الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ماذا يستفيد السعوديون من أحداث مصر؟

ماذا يستفيد السعوديون من أحداث مصر؟

العاقلُ من اتعظ بغيره، والأكثر عقلاً من يتجنب الوقوع في خانة اعتبار الآخرين به، لا أشكُ أن انطباعات الشعب السعودي منحازة لفريق ما من المصريين، ولستُ في مقام تحديد أو تصنيف الأصوب منا، فنحن بشر لنا مشاعر وعاطفة وللبعض منا قدرة على قراءة الأحداث، كما أني أتمنى ألا يخوض في شأن أحداث أي بلد سوى أهله لأنهم أدرى بشعابه ووديانه ووهاده، بالرغم من أن كثيراً من إخوتنا العرب يعشقون تناول الشأن السعودي وتأويله وتفسيره وفق أهوائهم المتساوقة ومنهج الاتهام، لن نكمم أفواه عشاق الكلام وشهوانيي الثرثرة في كل مناسبة إلا أني معنيٌّ ببلدي وأهلي وعشيرتي هنا.

فالأحداث والتوترات مقلقة ومسقطة في أتون جهنمية لا ترحم، وبما أن القرآن واعظ، فيكفي أن نقف في هذه اللحظة عند قول الحق سبحانه: «والفتنة أشدُّ من القتل» وأكبرُ أيضاً، الفتنة لا تبدأ (عادة) كبيرة، بل تتولد من اجتهادات خاطئة وأحلام وردية وطموحات غير واقعية ليس لها أدنى حظ من التمثل الفعلي والتحقق العملي، ولن أكون مبالغاً إذا قلتُ أن استشعار نعمة ما نحن فيه اليوم من أمن وطمأنينة ورغد عيش «نسبي بالطبع»، أول فائدة تحضر في ذهن العقلاء أمام موجة التخبطات من حولنا، ثم يأتي ما يعوّل عليه في تحقيق مكتسبات العيش الرغيد متمثلاً بقيادتنا السياسية السعودية المجتهدة في خدمة شعبها والالتزام بالمبادئ الأخلاقية في علاقتها بالمواطنين، الحريصة والمتمسكة بالنهج الإصلاحي التحديثي وإنْ تدريجياً وببطء أحياناً، لاعتبارات لا نجهلها ولا ينبغي تجاهلها.

فالقيادة السعودية ضمانة استقرارنا ومرتكز تجلي الوجه الناصح للحاكم المسلم، ومحور تفاعلنا وطنياً وحوارنا ثقافياً واختلافنا منهجياً كوننا جميعاً نختلف على كل شيء ونتفق على أن آل سعود أساس جوهري في معادلة الشعب والأرض والقيادة، وكل أساس جوهري يمثّل سنداً للوجود ببعديه الحسي والروحي، وليس معنى هذا أن أنظر إلى مشروع الوطن بأنه مثالي، رغم سعينا للمثالية، ولا أن برامجنا ومشاريعنا بلغت ذروة الإنجاز، بل أُنادي، وينادي كل غيور، بالإصلاح تحت مظلة هذه الكينونة الوطنية المجمع عليها، بحمد الله، علماً أنه لا بديل لنا عن التنمية المستدامة عملياً لا نظرياً، وتطوير أنظمتنا وقراراتنا بما يكفل للشعب العدل والمساواة وحرية التعبير التي ننعم بها اليوم بصورة لا يتعامى عنها إلا أحمق أو مُفرط في سوداويته، ولعلي هنا ألتمس العذر لكل غيور تبنى منهج النقد، وإن خانه التعبير يوماً ما، فمهما بذلت الدولة، وهي كذلك، من جهد ومال لشعبها سنظل جميعاً متطلعين وطامحين للأفضل والأجمل والأكثر والأصلح.

وهذا حق مشروع لم تحرمنا قيادتنا من التوجه نحوه، إن أجمعنا على أن ثوابتنا هي قيادتنا ووحدتنا الوطنية، وما عداها سيظل ميداناً مشرعاً للآراء والأفكار تتحاور وتتدافع دون نكير ما دمنا عقلاء في تأصيل لحمتنا الوطنية وحذرين من فخاخ الفتنة المُفضية إلى التهلكة، ولستُ من المنساقين مع مرددي «الله لا يغيّر علينا» بل «الله يغيّر علينا» نحو مزيد من النماء والرفاهية والحُب والانتماء لوطننا والحفاظ على مقومات الرخاء، وفي مقدمتها قيادتنا الشرعية متمثلة بآل سعود، وأثق أننا لن ننجرّ لهذه الشعارات (الخوارجية) الفارغة من الدلالات، بعد أن تمثّلت لنا في تجارب بائسة، وتظل قلوبنا مع أشقائنا، (المصريون أوّلهم) دون شك.

—————–

نقلاً عن الشرق

-- علي الرباعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*