الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تركيا .. نهاية حلم الربيع العربي

تركيا .. نهاية حلم الربيع العربي

مصر .. نهاية الربيع العربي ، مصر .. نهاية النموذج التركي ، مصر .. نهاية الاسلام المعتدل ، كانت هذه ابرز عناوين الصحف التركية للتعليق على احداث عزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي والتى قوبلت بخيبة امل كبيرة في الاوساط السياسية والثقافية والفكرية . وتواصل عناوين الصحف التركية اختزال النظرة التركية لما حدث في مصر ، الشرق الاوسط .. العوده لشبح الانقلابات العسكرية، مصر .. نهاية غير ديمقراطية لمرسي بعد عام من المعاناة ، مصر .. كيف خان ميدان التحرير مبادئه ، مصر .. اول انقلاب عسكري مدعوم اعلاميا ومنقول على الهواء مباشرة ، مصر .. مستقبل صعب ،الديمقراطية في الشرق الاوسط .. أيام صعبة ،مصر .. الانقلاب العسكري سيعيد تشكيل التوازنات السياسية في الشرق الاوسط.

يمكن القول بكل وضوح ان ردة الفعل التركية الرسمية وحتى الشعبية كانت قوية ومعارضة للتغيير وتتلخص وجهة نظر الحكومة التركية الرسمية بأن الشعب المصري صوت لرئيس في انتخابات عادلة وحرة، معبراً بذلك عن إرادته الديمقراطية للمرة الأولى بتاريخه ، وان حق حرية التعبير عن المطالب المشروعة للمعارضة في إطار القواعد الديمقراطية من المبادئ الأساسية للديمقراطية لكن الحكومات التي أتت إلى السلطة من خلال الانتخابات الديمقراطية والشفافة لا يمكن عزلها إلا من خلال الإرادة الشعبية التي تتجلى من خلال الانتخابات وانه (لا يوجد انقلاب عسكري من اجل الديمقراطية) كما ذكر ذلك بالنص رئيس الوزراء التركي  .

ان تركيا تخشى ان تمثل حالة عزل الرئيس مرسي سابقة في الشرق الاوسط وقد يدفع حزب العدالة والتنمية ثمنها بعد تبلور قناعة جديدة مفادها (ان صندوق الاقتراع لا يمكن أن يحل مشاكل البلاد المعقدة دون أن يصحبه حوار يشمل مختلف شرائح المجتمع).

واذا اعتبرنا ان اشد ردود فعل المعارضة والشاجبة والواضحة – وربما الوحيدة – اتت من تركيا فإن وراء ذلك أسباب عديدة اهمها ان لدى تركيا حساسية عالية من تدخل الجيش في السياسة وشبح الانقلابات العسكرية الأربعة والتى كانت نتائجها مريرة اولها اعدام رئيس وزراء تركي يصل للحكم عبر الانتخابات (مندريس) وكذلك ازاحة رئيس الوزراء التركي نجم الدين اربكان عبر انقلاب في فبراير 1997م.

تركيا هي اكثر المتضررين (سياسيا ومعنويا) من عزل حليفها الرئيس مرسي خاصة وان تركيا (العدالة والتنمية) دعمت الرئيس السابق بكل ثقلها السياسي والاقتصادي والثقافي واستفادت كثيرا من العام الماضي لفتح عدد من المدارس والمراكز الثقافية كما ان من الاسباب الهامة جدا ان توقيت اقالة حليفها الرئيس السابق حدث في وقت سيئ جدا لتركيا وسط مظاهرات لا تزال مستمرة مما سيجعل اردوغان في موقف دفاعي.

ومن اهم اسباب القلق التركي هو خشيتها من فقدان مزاياها ومصالحها الاقتصادية وربما تعثر  عشرات المشاريع الموعودة للشركات التركية وخاصة بعد تقديم الحكومة التركية قرضا بمبلغ ملياري دولار لمصر ،كما ان تركيا تخشى من ان تمثل حالة عزل الرئيس مرسي سابقة في الشرق الاوسط وقد يدفع حزب العدالة والتنمية ثمنها بعد تبلور قناعة جديدة مفادها (ان صندوق الاقتراع لا يمكن أن يحل مشاكل البلاد المعقدة دون أن يصحبه حوار يشمل مختلف شرائح المجتمع).

لعل من الامور المثيرة للانتباه ان مواقف الحكومة التركية والمعارضة كانت شبه متطابقة لوصف ما حدث بأنه انقلاب عسكري ورفض أي تغيير ليس عبر صناديق الاقتراع وهذا حدث غير اعتيادي في تركيا.

ردة الفعل التركية ستؤثر على علاقاتها مع معظم الدول التى دعمت التغيير في مصر والأكيد ان الايام القادمة للعلاقات التركية المصرية ستكون صعبة بسبب وقوف تركيا مع الرئيس مرسي ، وربما استحالة التعاون مع العسكر لكن دون قطع العلاقات نهائيا معهم .

تويتر :@abdulahalshamri

——————–

نقلاً عن صحيفة اليوم 

-- عبدالله الشمري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*