الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ماذا تفكر أميركا في الانسحاب المبكر من أفغانستان؟!

ماذا تفكر أميركا في الانسحاب المبكر من أفغانستان؟!

ربما يكون الرئيس الأفغاني حامد كرزاي أحد أكثر الشخصيات السياسية غموضا في القرن الحادي والعشرين. فهو رجل بلا أهداف سياسية واضحة، وبقيت أفغانستان تراوح مكانها في فترة حكمه بدون إنجازات ملموسة باستثناء الفساد وعدم الاستقرارعلى مدى 12 عاما. 

كان حين يزور الولايات المتحدة خلال ولاية الرئيس جورج بوش الابن يكيل المديح بالإنجليزية للإدارة الأميركية على حربها ضد الإرهاب ويشكرها على المساعدات المالية لأفغانستان وعلى تضحياتها بأرواح الجنود الأميركيين في سبيل مكافحة الإرهاب. لكنه كان يتحول إلى رجل آخر عند عودته إلى كابول، حيث كان لا يتردد وهو يتحدث باللغة الباشتونية أن يكيل الشتائم والذم للمحتلين الأميركيين الذين يتسببون بقتل المدنيين الأبرياء في أفغانستان.

أما بالنسبة لحركة طالبان، العدو الأول لأميركا، فإن كرزاي كان يناور في علاقاته بها وينتقل من المربع الأبيض إلى المربع الأسود باستمرار. فبالرغم من أنه لم يتفاوض معهم بشكل مكثف، إلا أنه لم يحاربهم بشكل جدي أيضا. ضعفه وهدفه غير الواضح في تحقيق السلام جعلا طالبان أكثر عدائية.

مواقف الرئيس كرزاي وعدم الثقة به جعلت الرئيس باراك أوباما يفكر جديا بالانسحاب مبكرا من أفغانستان وعدم ترك أي جندي أميركي هناك وهو ما يشار إليه حاليا بـ”الخيار صفر”. 

كان يفترض أن تبقى وحدة عسكرية أميركية في أفغانستان بحسب الاتفاقية الأمنية الموقعة بين الحكومتين الأميركية والأفغانية. هناك اتفاقية أمنية تسمح ببقاء قواعد عسكرية أميركية في أفغانستان وبإمكانية استخدام هذه القوة الأميركية الباقية، بطلب من الحكومة الأفغانية، في أعمال قتالية على الأراضي الأفغانية حسب الضرورة. 

شروط هذه الاتفاقية تمت مناقشتها مرارا وتكرارا بين الرئيسين الأميركي والأفغاني. لكن كرزاي يؤخر توقيع الاتفاقية لأنه يقول إنها لا تخدم مصالح الشعب الأفغاني. لكن الحقيقة هي أن كرزاي طلب منذ سنة من الولايات المتحدة تقديم كميات ضخمة من الأسلحة المتطورة والثقيلة، بما في ذلك الطائرات والدبابات وأنظمة الصواريخ للجيش الأفغاني، لكن الإدارة الأميركية طلبت منه توضيح من سيدفع فاتورة تلك الأسلحة لأن أميركا لم تعد تتحمل نفقات تلك الحرب. وأمام عجز أفغانستان عن تمويل الصفقة كان الرد الأميركي بالرفض القاطع. 

بالإضافة إلى فشله في الحصول على صفقة الأسلحة التي رفضت الولايات المتحدة الموافقة على تقديمها لأفغانستان، شعر كرزاي بأنه تعرض للخديعة عندما تم التنسيق بين قطر والإدارة الأميركية لفتح مكتب رسمي لحركة طالبان في الدوحة. كرزاي اعتقد أن تلك الحركة مقدمة للبدء بمحادثات مباشرة بين أميركا وطالبان دون مشاركة حكومة كرزاي. رد الرئيس الأفغاني كان بتأجيل التوقيع على الاتفاقية الأمنية مرة أخرى. 

هذا الموقف زاد من إحساس إدارة الرئيس أوباما بالإحباط من إمكانية قيام كرزاي بتوقيع الاتفاقية، ولذلك تم الإعلان بشكل رسمي أن الإدارة الأميركية تفكر رسميا بالانسحاب مبكرا من أفغانستان وفقا للخيار صفر.

قضية المفاوضات بين طالبان والرئيس الأفغاني لتحقيق السلام قديمة نسبيا، حيث بدأت بشكل سري منذ سنوات. لكن المجلس الأعلى للسلام الذي شكله حامد كرزاي بهدف رعاية مباحثات السلام مع طالبان لم يتمكن من تحقيق أي تقدم. على العكس من ذلك، فقد أسفرت بعض التحركات المشبوهة للمجلس إلى مقتل الرئيس برهان الدين رباني حين قدومه على وجه السرعة من الإمارات –حيث كان قد خضع لعملية جراحية في القلب- للقاء ما كان يفترض أنه رسول هام من طالبان. لكنه كان يحمل رسالة واحدة على ما يبدو: قتل برهان الدين رباني.

ومع ذلك ليس من الواضح بعد فيما إذا كان كرزاي مخلصا في سعيه للسلام من خلال عقد محادثات سرية وعلنية على مدى سنوات مع حركة طالبان.

إذا عدنا 12 سنة إلى الوراء وأردنا تقييم الفترة التي قضاها حامد كرزاي رئيسا لأفغانستان فإننا لن نخرج بحصيلة مشجعة لصالحه. فقد قُتل خلال هذه الفترة قادة بارزون من المجاهدين الأفغان الذين كان يمكن الاستفادة منهم بشكل كبير في هذه المرحلة. 

إن محادثات السلام التي يتحدث عنها الرئيس الأفغاني لا قيمة لها على الإطلاق لأنها كانت تستخدم غطاء للفساد الكبير والواسع الذي يلف الإدارة الأفغانية. كرزاي لعب لعبة ذكية بإبعاد إخوته عن المناصب الرسمية العالية في البداية لكنه مهد لهم الطريق ليجمعوا ثروات طائلة خلال سنوات حكمه. 

وحيث إن المال يجلب الثروة، فإن عائلة كرزاي ضمنت نفوذا كبيرا في المنطقة على المدى المنظور. وبالرغم من مليارات الدولارات التي حصلت عليها أفغانستان كمساعدات من المجتمع الدولي فشلت إدارة كرزاي في بناء حتى مستشفى حديث في العاصمة الأفغانية، ناهيك عن المناطق الأفغانية الأخرى.

الشعب الأفغاني قلق للغاية على ما يخبئه المستقبل لبلادهم. غالبيتهم يعتبرون احتمال عودة حركة طالبان إلى الحكم بعد الانسحاب الأميركي كابوسا يتمنون ألا يتحقق لأنه سيعيدهم إلى الفترة القاتمة التي حكمت خلالها طالبان البلد. 

من ناحية أخرى، ماذا سيكون مصير كرزاي وإخوته إذا عادت حركة طالبان إلى السلطة فعليا؟ لا أعتقد أن هناك ما يقلق بالنسة للإخوة كرزاي، فهم يمتلكون ثروات تجعلهم يعيشون كالملوك في أي مكان في العالم. 

———————

نقلاً عن الوطن أونلاين 

-- كاميليا انتخابي فارد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*