السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » أحزاب الإسلام السياسي.. قداسة زائفة.. شعبية وهمية.. وتصفية معارضين!

أحزاب الإسلام السياسي.. قداسة زائفة.. شعبية وهمية.. وتصفية معارضين!

تستنزف تيارات الإسلام السياسي مقدرات البلدان وطاقات الشعوب، بالزج بها في أتون معارك زائفة تستخدم فيها الدين مجرد لافتات براقة لأغراض خفية ومبطنة ولأهداف سياسية وأيدولوجية ضيقة، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تحمل مفهوما دينيا عبوديا وعقديا خالصا لوجه الله تعالى.

إن مفهوم «تسييس الدين» الذي تتبعه تيارات الإسلام السياسي، يعنى استخدام الدين كحصن لبعض القوى السياسية ضد المعارضة والانتقاد عن طريق إكساب الفعل البشري الذي يمارسونه «قداسة زائفة» لا علاقة لها بالرب ولا بعبادته.

ومما لا شك فيه، أن هذه الجماعات والأحزاب تتستر خلف رداء الدين، ليس لأنها متدينة، وليس لأن لديها هدفا دعويا واضحا يرسخ فكرا أو ثقافة أو تعاليم سماوية، وإنما حقيقة الأمر، أنهم أحزاب وجماعات تسعى إلى الحصول على النفوذ والسلطة والمال، وهذه الجماعات والأحزاب عادة ما تكون ظالمة مستبدة تعاني من ضعف في شعبيتها وقبول الناس لها وكراهية الشعوب لأفكارها وسياساتها، فتلجأ إلى التستر خلف ستار الدين ولبس عباءة التدين الزائف؛ لعله يمنحهم تعاطف الشعوب ويكسبهم الشعبية التي عجزوا عن اكتسابها من خلال ممارسة العمل السياسي الحقيقي، وعجزهم عن تقديم مشروع مقنع لشعوبهم ومنحها حقوقها والنهوض بها اقتصاديا وتأمينها اجتماعيا وتحصينها ثقافيا، فلم يجدوا سوى الطريق السهل لاكتساب هذه الشعبية الزائفة وتحصين نفسها ضد المعارضة بإيهام أتباعها بأن معارضتها تعني معارضة الله عز وجل، ومن هنا تشرعن أحزاب وتيارات الإسلام السياسي تصفية معارضيها ومنتقديها وحتى منافسيها في ساحة العمل السياسي لا الديني باسم الرب والدفاع عن حياض الدين، فتجدهم يكفرون معارضيهم ومنتقديهم وكل من لا يتفق مع مخططهم للاستئثار بالسلطة والنفوذ، ويصل الأمر بهم إلى تكفير الشعوب التي يسعون في الأصل لحكمها، في مفارقة عجيبة لا يقرها دين، ولا تتسق مع أي فكر سياسي أو منطق، ولعل الخطاب المشحون الذي كان الرموز القيادية والإعلامية لجماعة الإخوان المسلمين يتبنونه قبل وبعد ثورة 30/6، وتصنيف المتظاهرين في ميادين وشوارع مصر إلى مؤمن وكافر، من هو في رابعة العدوية فهو في ميدان التسابيح، ومن هو في التحرير فهو في ميدان السكارى والطبل والزمر حتى لو كانوا يقيمون الصلاة لله في الميدان مع كل أذان، سيبقون كفارا في نظر الإخوان، وهذا مجرد مثال، وفي التاريخ الإسلامي وغير الإسلامي الكثير من النماذج المشابهة.

لقد كانت كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز – يحفظه الله – التي خاطب فيها الأمة البارحة الأولى، رسالة قوية وواضحة شخصت الداء بدقة متناهية ووصفت الدواء:

«- الإسلام دين المحبة والصفح والتسامح، ورسالة للبناء والسلام، ومنهج للحوار لا الانطواء والانهزام، وإسهام فاعل وفق شراكة تقوم على مبادئ التكافؤ، لتعزيز معاني الحضارة الإنسانية العليا، ولتعزيز مجتمع المبادئ الإنسانية وفق قوله تعالى (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي).

– المملكة لن تسمح أبدا بأن يستغل الدين لباسا يتوارى خلفه المتطرفون والعابثون والطامحون لمصالحهم الخاصة، متنطعين ومغالين ومسيئين لصورة الإسلام العظيمة بممارساتهم المكشوفة وتأويلاتهم المرفوضة.

– قادة المملكة سيبقون بحول المولى وقوته إلى يوم الدين حامين لحمى الإسلام مرشدين إلى هديه الكريم على بصيرة من الله يتابعون السير على منهج وسطي معتدل مستشعرين مسؤوليتهم ورسالتهم تجاه العالم الإسلامي والإنسانية أجمع.

– الإسلام يرفض الفرقة باسم تيار هنا وآخر هناك، وأحزاب مثلها تسير في غياهب ظلمتها، تحسب في غمرة الفتنة أنها على شيء وإنما ضلت سواء السبيل، مدركين في هذا كله عالمية الإسلام وسعة مظلته بعيدا عن الأسماء المستعارة والمصطلحات والأوصاف المحدثة التي تسعى بضلالها في اختزال هذا العنوان العريض في جبين تاريخنا الإنساني إلى هذه المعاني الضيقة والسبل المتشتتة.

– المملكة لن تقبل إطلاقا وفي أي حال من الأحوال أن يخرج أحد في بلادنا ممتطيا أو منتميا لأحزاب ما أنزل الله بها من سلطان، لا تقود إلا للنزاع والفشل.

– المملكة تدعو المجتمع الدولي أن لا يقدم حساباته السياسية على حساباته الأخلاقية، ومن يفعل ذلك سيذكر له التاريخ بأنه شارك في قتل الأبرياء وانتهاك الحرمات».

رسالة حكيم الأمة خادم الحرمين الشريفين، لخصت كل شيء وفضحت حقيقة دعاة التحريض والفتنة الذين يحاولون استمالة البسطاء والتغرير بهم والاستحواذ على أفكارهم والقفز على الوطنية ومصلحة الأمة لصالح تحقيق أجندة أحزاب الإسلام السياسي وحسب، ولا علاقة لما يدعون إليه بالله عز وجل ولا بالدين، سوى أنهم لبسوا عباءة الدين ليصلوا إلى كراسي الحكم ليمارسوا إقصاء الشعوب عن أوطانها واحتلالها رغما عن أنوف الإرادة الشعبية فيها، والله سبحانه وتعالى براء من كل ما يدعون، فاحذروهم.

——————-

نقلاً عن صحيفة عكاظ 

-- محمد الحربي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*