الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الوطنية في عصر التشرذم

الوطنية في عصر التشرذم

الوطنية بكل بساطة تعني أمرين لا ثالث لهما،

الأول: الانتماء إلى وطن تقام عليه دولة، لها حدودها السياسية، ولها شعبها المتجانس غالبًا، يتحدثون لغة واحدة، ولهم تاريخ واحد مشترك، أمّا الدين ففي مختلف بلدان العالم إلاّ ما قل يتنوع المنتمون إلى البلد الواحد إلى أديان مختلفة، ولكن بينهم عهد أن يتعايشوا فيه.

ولضمان الاخلاص لهذا الوطن يعلّم الناس أولادهم معنى الوطنية، وتفرض الدول في مدارس الأبناء تربية وطنية تجمع السكان على محبة هذا الوطن، وصونه والدفاع عنه بالنفس والمال وكل ما يملك المواطن، فيتحد سكانه في وجه أي معتدٍ عليه، ولا يرضون بعزتهم وكرامتهم واستقلال وطنهم بديلًا، مخلصون في العمل له، ويدفعون عنه الأذى وهو الأمر الثاني الذي إن عُدم عند أي مواطني دولة وقعت فريسة الأطماع داخلية كانت أو خارجية.

وحالة الضعف هذه تغري الكثيرين أن يفرقوا بين أهلها بأساليب تجعلهم في النهاية أعداء لبعضهم، وقد تجد بينهم مَن تستطيع استمالته لتقطع أوصال ذلك الوطن، ولسنا في حاجة أن نؤكد أن القوى العالمية التي تسعى للسيطرة على العالم، ولها أدواتها الداخلية التي تفعل عن طريقها أسوأ الأدوار في الاعتداء على الشعوب، وقد كان الاستعمار القديم يهاجم البلدان الضعيفة بجيوش لا قِبل لها بها، ثم يستعمرها زمنًا حتى لا يبقى من مواردها شيء أبدًا، وقد ساعدت هذه القوى بعض الحكام المستبدين، فظلموا شعوبهم، وتركوها فريسة لمن يستغل الوضع المتردي لها، فإذا انتفض شعب ضد الاستبداد، أظهروا له التأييد ليزرعوا في مقاعد الحكم من يساعدهم على تفتيت هذه الأوطان.

رأينا هذا يحدث بوضوح في دول ما سمّيناه الربيع العربي، والتي استولى على الحكم فيها من لا يؤمنون بالتغيير، وأدبياتهم بوضوح تناهضه، ولكنهم دفعوا إلى أن يتظاهروا بمطالب الناس، حتى إذا تمكنوا من الحكم أظهروا الوجه الآخر القبيح، وبدأت المظالم تتوالى، وسلاح الانتقام يبرز إلى الوجود، وأصبحت شكوى الناس تتصاعد من مظالم أشد، وأطلقت الألسنة بتكفير كل معارض لهؤلاء، وأصبح الفتوى بكفر فلان وعلان تصريحًا تتردد على المنابر الإعلامية هناك، يصاحبها سباب وشتائم من نوع ما يتردد في تلك البيئات التي لا تعرف علمًا، ولا تلتزم خلقًا، ومن يفعل مثل هذا ولا يهتز له طرف، مهما حاول الادّعاء بأنه يدعو إلى الدّين وأنه يريد أن يطبق الشريعة لا يمكن للمؤمنين العقلاء أن يصدقوه، فما علم قط ان هذا الدّين الحنيف يمكن أن يُدعى إليه، أو يُصان بما ناقض أحكامه وآدابه، ومَن ادّعى هذا فهو إمّا مجنون فاقد العقل، أو مجرم لا يعنيه سوى أن يصل إلى رغائبه ولو ارتكب أكبر المعاصي، والمؤيد لمنهج كهذا يخدع نفسه، ويريد أن يخادع الناس ليقنعهم بما لا يمكن الاقتناع به أبدًا، وهذا هو ما يحدث هذه الأيام بعد ما حدث في مصر، أعاد ذكرى إحدى تلك الجماعات المناهضة للوطنية، حيث هاجم أفراد منها الوطنية هجومًا عنيفًا حتى دعاها كفرًا بالإسلام، ورأى أنها سبب فرقة المسلمين في لون تفكير سطحي، فما اتحد المسلمون في دولة واحدة منذ زمن طويل، ولا علاقة من قريب أو بعيد بالافتراق بينهم بوطنياتهم، والغريب أننا هنا مرآة عاكسة لما يجري خارج حدود بلادنا، فمنذ حدث ما حدث في مصر، وأدى إلى أن وصل إلى سدّة الحكم فيها لأول مرة في التاريخ هذه الجماعة السريّة، وجدنا مؤيدين لها عندنا كثر بانفعال شديد، مظهرين الفرح بقدومهم، ولمّا اعترض العقلاء منّا ممّن خبروا هذه الجماعة البائسة، التي عندما أوت إلى بلادنا في الستينيات، لم تلبث إلاّ قليلًا حتى كان جزاؤنا منهم إلاَّ الأذى عندما عملوا في مدارسنا وجامعاتنا، أو عندما غادروا بلادنا، وكانوا يتحدثون عنا وعن بلادنا بأسوأ ما تحدث به عدو لنا، ولما نبذهم شعبهم وتظاهر من أجل الخلاص منهم، انبرى الكثيرون هنا للدفاع عنهم، حتى رأوا أن من يعارضهم إنما يعارض الإسلام، ولا يرضى به دينًا، وسمعنا من أنباء الرؤيا ما تجعل رئيسهم بديلًا للمصطفى -صلى الله عليه وسلم- وسمعنا من ذلك ألوانًا من الهوس لا تصدر عن عاقل، وأهل كل وطن هم أدرى بمصالحهم، يسعون لتحقيقها بكل جهدهم، وترك الأمر لهم يختلفون ويتفقون، خيرٌ من الوقوف مع فئة منهم خاصة إذا كانت منحرفة عن الدّين، ولا تعرف مصالح الدنيا. والوطنية الحقة تلزمنا أن ننصح إخواننا أن يكونوا عادلين مع أنفسهم وغيرهم. فهل يفعلون؟ هو ما نرجو، والله ولي التوفيق.

 

alshareef_a2005@yahoo.com

————————-

نقلاً عن المدينة

-- عبدالله فراج الشريف

التعليقات

  1. الوطنية وفاء وتضحية ومحبة وصدق وولاء يزرعها ولاة الامر في قلوب ابناء الشعب حتى ينشا المواطن وقد غرست في اعماقه الوطنية فاول غراس للوطنيةالامن فاذا اصبح المواطن امن على نفسه وماله وعرضه ودينه شعر بحب الوطن والولاء لقادته والمحبة لاخوانه المواطنين لان الخوف يدفع الى الهجرة الى مناطق الامن والبذر الثانية العلم سواء الشرعي اوالدنيوي فاذخرج الانسان الى الدنيا ووجد منابر العلم امامه مفتوحة ينهل منها مايروي ضماه عرف قيمة وطنه وزاد حبه وولاءه لحكومته البذرة الثالثة تخقيق مطالبه الضرورية فاذا استطاعت حكومته من توفير متطلباته الضرورية استطاع ان يعيش ويتقوى ويشعر بان من قدم له هذا المعروف انه جدير بحبه وولائه له فيخرج وهو مخب لوطنه ومواليا لحكومته البذرة الرابعة العدل بين الرعية فاذا نزعت بذرة الحقد والغيرة من قلوب المواطنين بالعدل والمساواة انبتت الحب والولاء وحب الوطن البذرة الخامسة زرع الدين في القلوب لان الدين يعمر القلوب كما يعمر البناء الاوطان فاذ قوي ايمان الامة قوي حبها وولائها ووحدتها لان نقص الايمان سبب للتشرذم الاترون انتشار المخدرات والفساد كلها بسبب نقص الايمان وكلما هانت نفس الانسان هان عليه وطنه وامته وولائه واصبح مصدر خوف وقلق في اسرته ومجتمعه ووطنه هذه بعض بذور حب الوطن والولاء لقيادته اما من يدعي ان الاباء يزرعون حب الوطن في نفوس الابناء فهو مجرد اجتهاد لان الانسان اذا خرج على الارض فقد منحه الله عقل يميز به فاذا سال نفسه لماذ الناس في خوف وانا امن ان قال بسبب والدي فهو غير صحيح وان قال بسبب المجتمع لم يقبله عقله ولكن اذا عرف انه بسبب حكومته زاد حبه وولائه وحاول ان يرد الجميل مارايكم لو ان غريقا في جوف البحر شارف على الهلاك ثم قيض الله له من ينقذه ماذا سيكون شعوره تجاه المنقذ ؟صدقوني لوطلب اغلى مايملكه لهان عنده لانه قدم له حياة لاتقدر بثمن بيجب ان نعيد الفضل لاصحابه . وتشرذم الدول بسبب حكوماته وسؤ تطبيقهم للسياسة والا فالمواطنين يحملون الحب لاوطانهم ولكن مايحدث تجاههم قلب مفاهيم الولاء الى العداء فتنكروا لحكوماتهم فالحكومة هي التي تزرع الولاء والحب للاوطان والوحدة للشعب بقوة ادراكها وحرصها على مصالح الشعب اسال الله ان يديم علينا نعمته ويحفظ لنا حكومة الخير والصلاح والنجاح ولولا فضل الله ثم حسن رعايتهم لما كنا احسن حال من باقي دول العالم العربي ولكن من يصنع المعروف لايعدم جوازيه لايذهب العرف بين الله والناس .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*