الجمعة , 2 ديسمبر 2016

زحف المصريين..!!

انتهى (زحف) المطالبين بعودة محمد مرسي للرئاسة قبل أن يصلوا إلى مقار وزارة الدفاع والحرس الجمهوري، ومرت حملة التحريض التي يقودها عصام العريان ومحمد البلتاجي بسلام على المصريين، وإن هدد الاثنان بعودة (الزحف) مرة أخرى غداً الاثنين؛ ليصبح عنوان المرحلة زحف المصريين على بعضهم بعضاً، إلا أنه مع استمرار محاولات الزحف يحاول الإخوان المسلمون انتزاع بعض ما فقدوه، تناصرهم في ذلك سفيرة أمريكا التي طالبت بإطلاق سراح محمد مرسي ووقف الاعتقالات، ولم تطالب بوقف التحريض والدعوة للعنف. 

نقول إنه مع استمرار دعوات (الزحف الإخواني) تواصل القيادة المصرية الجديدة تنفيذ خارطة الطريق التي تضمنها بيان القوات المسلحة، مستمرة لتشكيل الحكومة المصرية الجديدة برئاسة الدكتور حازم الببلاوي، التي بدأت ملامحها تظهر وسط ترحيب وتأييد من الجماهير؛ إذ إن ما يُتداول من أسماء معروف عنها الكفاءة والإخلاص وعدم الارتباط بالأحزاب، وهذا ما يقطع الطريق تماماً على محاولات الإخوان المسلمين والقوى الغربية، خاصة أمريكا، إعادة الرئيس المعزول محمد مرسي الذي أصبحت عودته مستحيلة؛ لأنه لا يمكن عودته والإخوان إلى السلطة بعد أن هدموا كل ما لهم من علاقات مع الأطراف الفاعلة في مصر من جيش وشرطة وقضاء وإعلام وأحزاب سياسية حتى من كان قريباً منهم. 

ولقد أثبتت الأحداث في مصر أن واشنطن كانت متأخرة تماماً عن التفاعل مع الأحداث، فضلاً عن توقعها، وهو ما أوجد تنافراً وشقاقاً في المواقف الأمريكية؛ ففي الوقت الذي يؤيد فيه مجلس النواب الأمريكي التغيير في مصر يتجه مجلس الشيوخ إلى معارضة ما جرى، أما الإدارة بما فيها الرئيس أوباما ووزير خارجيته فموقفها غامض وغير نهائي. هذا التباين الأمريكي يظهر أن الإدارة لم تكن مهتمة ولم تتمعن في تقارير المخابرات الأمريكية ووزارة الدفاع التي أكدت أن فرصة بقاء الإخوان المسلمين ومحمد مرسي في السلطة معدومة، ولهذا وإن كانت الإدارة قد فوجئت بما حدث إلا أن البنتاغون والمخابرات الأمريكية لم تكونا متفاجئتين، خاصة أن خطوط الاتصال بين وزارتي الدفاع في البلدين متواصل؛ ولهذا فإن هاتين المؤسستين تواصلان تعاملهما مع القوات المسلحة المصرية، وسلمت أخيراً أربع طائرات إف 16، أما الإدارة الأمريكية فتعتمد على تحركات السفيرة الأمريكية في القاهرة التي تكاد تكون منبوذة من الحكام الجدد. 

أمام هذا الارتباك الأمريكي يتساءل المصريون والمتابعون للشأن المصري: هل هناك أمل وانفراجة، خاصة بعد تداول صحف أمريكية تحذيرات من حرب أهلية قادمة؟ 

في البدء، الحديث عن حرب أهلية حديث مبالغ فيه؛ لأن مقومات الحرب الأهلية في مصر غير موجودة أصلاً، ثم إن ما يجري من (زحف) وتظاهر لأنصار الرئيس مرسي مآله أن يتوقف، خاصة إذا ما فعلت مبادرة حكماء الأمة التي يقودها الأزهر، والتي يساندها حزب النور والقوى السياسية التي تؤكد أن ما جرى ليس ضد تيار بعينه. 

jaser@al-jazirah.com.sa 

———————–

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودي

-- جاسر بن عبد العزيز الجاسر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*