الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تصادم تنظيم القاعدة مع الجيش الحر

تصادم تنظيم القاعدة مع الجيش الحر

من أكبر الأخطاء الاستراتيجية التي وقع بها العالم بالنسبة للثورة السورية هو أنه بعد تحولها لثورة مسلحة لم يسارع لدعم الجيش الحر بشكل نوعي كاف لإنهاء الصراع سريعا قبل أن يفتح فيه مجال لتدخل الجماعات الإسلامية المتطرفة كتلك التابعة للقاعدة لتنشأ قاعدة لها على الأراضي السورية، والنتيجة هو أنه ومنذ اللحظة الأولى لدخول القاعدة للأراضي السورية حصل تصادم بينها وبين كتائب الجيش الحر.

فالقاعدة لديها عقيدة أنه متى أعلن زعيم جماعتها نفسه أميرا للمؤمنين تفرض على الجميع مبايعته كحاكم مطلق ومن لا يفعل يستحلون قتله وهكذا بات خبرا متكررا قيام الجماعة التابعة للقاعدة «دولة العراق والشام الإسلامية» باغتيال قيادات من الجيش الحر والجماعات الإسلامية الموالية له لرفضهم مبايعة زعيم القاعدة مع العلم أنه بلا خلفية عسكرية وليس سوريا.

ومع هذا يفرض على جنرالات الجيش الحر وعسكريه أن يصبحوا تحت إمرته، وبهذا يتكرر ذات الخطأ الذي وقعت فيه الجماعات الإسلامية في كل ساحات الصراعات التي دخلتها وهو إرادتها فرض سيطرتها بالقوة على السكان المحليين مما يؤدي لتصادمها معهم، ففي العراق عدد من قتلتهم القاعدة من شيوخ السنة حتى وهم على منابر المساجد لرفضهم مبايعتها هو أكثر من عدد من قتل منهم لأسباب طائفية ومن قبل الأمريكيين ولهذا انقلبت الحاضنة الشعبية ضدها وتكونت «الصحوات» وهي جماعات سنية مسلحة تقاتل القاعدة وبعد عشر سنوات لا زالت المواجهات بين الصحوات والقاعدة تحصد يوميا حياة العشرات، ولهذا إن لم يتم إنهاء وجود القاعدة في سوريا ستتحول إلى عراق أخرى وتبقى فوضى الحرب الأهلية قائمة حتى بعد زوال نظام الأسد، وحاليا الجيش الحر والجماعات الإسلامية الموالية له تقاتل القاعدة، والأهالي الداعمون للثورة يتظاهرون للتنديد بجرائم القاعدة بحقهم.

———————-

نقلاً عن عكاظ 

-- بشرى فيصل السباعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*