الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » حرب الاستنزاف في سيناء

حرب الاستنزاف في سيناء

يخوض الجيش المصري منذ أكثر من عام – هي الفترة التي أمضتها جماعة الإخوان في الحكم قبل سقوطها نتيجة لثورة شعبية هي الأكبر في تاريخ مصر – حرب استنزاف حقيقية في سيناء .

الجيش المصري الذي أذل الجيش الإسرائيلي في حرب الاستنزاف التي استمرت لسنوات عقب هزيمة الخامس من يونيو ( حزيران ) 1967 ، يواجه اليوم وعلى أرض سيناء التي رواها بدماء أبطاله ، حرب استنزاف قذرة تقودها مجموعة من الخونة .. وحروب الخونة هي أقذر أنواع الحروب التي يمكن أن تواجه أي جيش وأي شعب .

الجيش المصري يخوض حرباً مع عدو لا شكل له ولا ملامح . هجمات لم تنقطع ، وعشرات الشهداء الذين قضوا ، إضافة إلى اختطاف مجموعات من الجنود المصريين . مؤامرة مريبة يتعرض لها هذا الجيش الوطني الذي دافع عن العروبة كما دافع عن مصر ، وبذل في سبيل القضايا العربية الدم الغالي ، فمن هو المستفيد من هذه الحرب القذرة ؟ وهل حرب الاستنزاف هذه مجرد محاولة من محاولات الضغط العديدة لإعادة الرئيس المعزول إلى سدة الرئاسة ، كما ظهر من خلال إحدى التصريحات المتلفزة للقيادي بالجماعة الدكتور محمد البلتاجي الذي وعد بإيقاف هذه الحرب حال عودة مرسي لممارسة مهام منصبه كرئيس للجمهورية؟

مصر هي البلد الأكثر استهدافاً في المنطقة كما قلت في مقال الأمس ، فمصر من الوطن العربي بمنزلة الرأس من الجسد .. وبالطبع فإنه لا خير في جسد ليس له رأس ، ولا خير في رأس ليس له جسد . والصهاينة والأميركيون يعرفون ذلك تماماً ، ومشروعهم في المنطقة ، يرتكز على تحييد مصر وإغراقها في مشاكل داخلية يصعب الخروج منها ، حتى لا تعود مصر لممارسة دورها الطبيعي الذي فرضته عليها حقائق الجغرافيا والتاريخ والديموغرافيا ، إضافة لعوامل أخرى عديدة .

الجيش المصري هو الجيش الأقدم في المنطقة ، ويكفي أن تاريخ هذا الجيش ارتبط بأربع ثورات كبرى في العصر الحديث ، هي ثورة عرابي ، وثورة الثالث والعشرين من يوليو ، وثورة الخامس والعشرين من يناير ، وأخيرا ثورة الثلاثين من يونيو . أما الحروب التي خاضها هذا الجيش الذي كان ولا يزال درع مصر والضامن لكرامتها وسيادتها ، فهي أكثر وأعظم وأجل من أن نتحدث عنها من خلال فقرة في مقالة . المحزن أن هذا الجيش مستهدف اليوم من تحالف يتكون من قوى داخلية باعت ضميرها للشيطان ، ورهنت قرارها للغرب الذي رعى نشأتها ، وقوى اقليمية لم يتم التأكد بعد من ضلوعها في حرب الاستنزاف القذرة هذه . لكن الأيام القليلة القادمة كفيلة بكشف الحقائق والإجابة عن كل التساؤلات المريبة في هذا الشأن . وحتى يتم الإجابة عن هذه الأسئلة ستظل الجماعة في غزة غير بعيدة عن دائرة الاتهام ، خصوصا وأن علاقتها بالجماعة الأم في مصر أعمق وأوثق من أن ينكرها أحد ؟

حرب الاستنزاف الحالية هي واحدة من أهم الحروب في تاريخ الجيش المصري . وكلي يقين بأن مصر ستنتصر في النهاية . 

anaszahid@hotmail.com

———————-

نقلاً عن المدينة 

-- أنس زاهد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*