السبت , 3 ديسمبر 2016

المبتعث والإسلام

منذ أن ابتعثت للدراسة في الخارج، وأنا أفكر ملياً بكتابة موضوع أوثق فيه ما شهدته من إيجابيات وفوائد جمة لهذا المشروع الجبار (برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي)، والذي اكتسبت منه العديد من المهارات والاستراتيجيات سواء على الصعيد الشخصي أو الأكاديمي, فالتعايش المستمر مع الشعوب والأمم المتقدمة يضفي معرفة الإنسان لكمٍّ هائل من أساليب التعامل والتعلم والتنمية, ولطالما دفعتني نفسي للكتابة عن هذه المنظومة الحياتية (الابتعاث)، وقد سبقني العديد من زملائي المبتعثين والمبتعثات بالكتابة عن ذلك في شتى جوانبه, ولكنني اليوم وخاصة أننا في هذا الشهر الفضيل المبارك، أريد أن أرصد ما شاهدته من جهود وأنشطة بذلها المبتعثون من خدمة للدين الحنيف، ناقلين الصورة الصحيحة الحسنة لديننا العظيم ممتثلين لقوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} النحل: 125, خاصة أن هناك ممن نالوا، وهم فئة قليلة ولله الحمد، من أخلاقيات المبتعثين دون وجه حق، فيما أنّ المبتعث حريص كل الحرص على التمسُّك بدينه، ويظهر ذلك جلياً قبل مغادرتهم إلى بلاد الغربة، فأول ما يحرص على أن يكون معه المصحف الشريف وسجادة الصلاة, تدفعه عزيمة طلب العلم حديث نبيه صلى الله عليه وسلم (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهّل الله له به طريقاً إلى الجنة), مطبقا ًما استسقاه من العقيدة السمحة أخلاقيات التعامل مع مجتمع الدولة المبتعث فيها بالابتسامة والحديث اللبق واللين في شؤون الحياة، مما أكسب المبتعثين نظرة إجلال واحترام من تلك المجتمعات بل تعدّى الأمر إلى التعايش المتناغم بينهم, مكملاً حياته الدراسية والاجتماعية بكل خلق نبيل وسلوك فاضل، مما دعا العديد من مواطني تلك الدول في البحث عن دين الإسلام والسؤال عنه، ومن ثم فقد اعتنق الكثير منهم الإسلام لروعة ما رأوه في تعامل المبتعثين معهم، وبالتالي تفنيد العديد من التهم الزائفة التي وجهت للدين جزافاً كتقليل دور المرأة وتحجيمها على غير ما رأوه في الواقع من ممارسات وأفعال، أثبتت لهم وبكل جزم أنّ الإسلام دين يحترم المرأة ويكرِّس الكثير من الحقوق لها، وحسب ما وجدته شخصياً من خلال المراكز الإسلامية ووسائل الإعلام: 

1 – فقد تم إسلام 357 شخصاً على أيدي مبتعثين سعوديين وذلك في كل من أمريكا وكندا وبريطانيا والصين وبولندا وكوريا. 

2 – إقامة عروض وبرامج يوتوبية من صنع مبتعثين ومبتعثات سعوديين بلغت 531 عرضاً وفيلماً. 

3 – مشاركة عدد كبير من المبتعثين في الأنشطة الخيرية المقامة بالمراكز الإسلامية ودعمها بأنحاء المعمورة، بل إنني أعرف مسجداً تم تأثيثه بالكامل على نفقة مبتعثيين بإحدى دول أوروبا. 

4 – دعمهم للأوقاف الإسلامية بتلك البلدان بل إنّ منهم من ساهم في ترجمة بعض أجزاء القرآن الكريم إلى لغات تلك الشعوب، والتي لم يطبع لها مجمع الملك فهد نسخاً مترجمة كاللغة البولندية. 

5 – سعيهم لجمع كلمة الطلبة المسلمين وعدم الفرقة بينهم ونتج عن ذلك انتخاب الكثير من الطلبة السعوديين رؤساء للأندية الطلابية بتلك الدول، لما شهدوه من صدق المعاملة والأمانة، وإعادة انتخاب كثير منهم, بل إنّ إحدى المدرسات بإحدى الجامعات أكدت أنّ نادي الطلبة يرأسه منذ 7 سنوات رؤساء سعوديون مشيدة بالإنجازات المحققة لصالح الطلبة. 

6 – طالب الكثير من المبتعثين السعوديين الجامعات التي يدرسون بها لتخصيص غرفة يصلي بها المسلمون من الطلاب. وتخرّج المبتعثون وبقي المصلّى صدقة جارية لهم. 

7 – إشادة المجتمعات باحترام المبتعثين للديانات الأخرى ورموزها، مما دعا الكثير من رجال الديانات الأخرى إلى احترام الدين الإسلامي. 

8 – (خير الناس أنفعهم للناس) من هذا المنطلق حرص العديد من المبتعثين بالمشاركة في الأنشطة الاجتماعية والخيرية والإغاثية بتلك البلدان، فباتوا نجوماً بين أقرانهم من الدول الأخرى. 

9- (الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ المُؤْمِنِ فَحَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا) فتحصّل المبتعثون على أعلى الدرجات، ونالوا براءات الاختراعات وتصدّروا الفائزين بالمسابقات العلمية والثقافية. 

—————-

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية 

-- عبدالله بن فهد أبا الجيش

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*