الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » احتلال سوريا.. أمام الخيارات الحاسمة!

احتلال سوريا.. أمام الخيارات الحاسمة!

كان للحراك السياسي المتسارع لوزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، أثر فاعل في وضع النقاط على الحروف؛ ليكشف عن عمق الهوة في إطالة أمد مأساة الشعب السوري، وذلك من خلال تدخل إيران، -وذراعها- حزب الله اللبناني في الصراع الدائر في سوريا.. 

فهو القائل: “لا يمكن اعتبار سوريا الآن إلا أرضاً محتلة، ما يتطلب رداً حازماً دولياً سريعاً.. لم يعد هناك أي مبرر، أو منطق يسمح لروسيا باستمرار تسليح النظام، كما أن حزب الله، وقوات الحرس الثوري الإيراني، والدعم اللامحدود بالسلاح الروسي، تتشارك في قتل السوريين، هذا أمر خطير لا يمكن السكوت، أو التغاضي عنه”. 

من الواضح، وعبر مجريات الأحداث، وتطوراتها في سوريا، أن التدخل الإيراني المعلن ضد الشعب السوري، أصبح مكشوفاً، الأمر الذي سيجعل من التعاطي مع الملف السوري، ضمن سياق خطة متكاملة الأهداف، أمراً واقعاً في المرحلة المقبلة؛ من أجل إعادة الاستقرار، والتوازن في المنطقة، باعتبار أن العمل على إسقاط النظام في سوريا، -لاسيما- وقد فقد مساحات كبيرة من الأرض، لن يتم إلا عبر دعم الجيش الحر، -وبالتالي- فإن التدخل العسكري لم يعد مكلفا، أو -على أقل تقدير- ضرورة العمل على انتزاع موقف غربي، يقضي بتسليح عناصر الجيش الحر. 

صحيح، أن الغرب قد استنفد أهدافه من عدم التدخل في سورياً، وهو ما زاد القضية تعقيداً على كافة المستويات -الداخلية والإقليمية والدولية-، إلا أن عدم التدخل لصالح المعارض، أدى إلى إطالة أمد الحرب، امتداداً زمنياً، يصعب التنبؤ باتجاهاته، وأبعاده، وأدى إلى تدمير المقدرات البشرية والعسكرية والاقتصادية، -إضافة – إلى مزيد من تصعيد الأطراف الإقليمية المتآمرة في المنطقة. 

في نهاية ما تقدم، يخشى العقلاء أن تؤول تداعيات الأزمة في سوريا إلى تغيير المعادلة الدولية، وذلك برسم خارطة جديدة للمنطقة على المدى البعيد، بعد أن لعبت دول إقليمية دوراً مؤثراً في محاول استغلال نتائج الثورة السورية؛ لتحقيق مكاسب سياسية، وإستراتيجية في إطار صراع أوسع، يشمل منطقة الشرق الأوسط. وهو ما سيجعل عدم الاستقرار، يمثل كارثة حقيقية مستمرة في المنطقة، سواء كانت ذات أبعاد سياسية، أو اقتصادية، أو اجتماعية، ولسنوات طويلة ؛ حتى تستقر الأمور -مرة أخرى- على شكل من أشكال التوازن على الصعيدين الإقليمي والدولي. 

drsasq@gmail.com 

———————–

*باحث في السياسة الشرعية 

-- *د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*