الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » قبل أن يعلن الجهاد في مصر!

قبل أن يعلن الجهاد في مصر!

سواء كنت ترى ما جرى في مصر انقلاباً عسكرياً مكتمل الأركان كما يراه المستشار القضائي القدير طارق البشري، أو كنت تراه ثورة شعبية ثانية كما يفعل معظم الإعلاميين داخل و خارج مصر، أو حتى كنت من القلة التي تراه حادثاً تاريخياً يقع في مرحلة الـ (بين بين)، ويحمل شيئاً من ملامح الثورة و شيئاً من ملامح الانقلاب كما يقول المفكر المصري القدير أيضاً د. جلال أمين. سواء كنت تتبنى أي فكرة من تلك الأفكار المتناقضة، فإنه ليس بوسعك وقد مر أكثر من أسبوعين على بداية الأحداث أن تنكر أنها أفرزت انقساماً حاداً في الشارع المصري، وأن صدعاً عميقاً آخذ في التفاقم في جدار الوطن الآمن. الاحتقان الحاصل في الشارع اليوم والحشود المتعاظمة في الميادين و المواجهات الدامية التي أخذت في التتابع تمثل اختباراً حقيقياً لكل الشعارات التي رفعها متظاهرو التحرير في الثلاثين من يونيو وللحكومة المؤقتة التي بدأت في التشكل ولقيادة الجيش التي أخذت زمام المبادرة و للإخوان والإسلاميين بكل أطيافهم كذلك.

لقد راهن مناصرو التدخل العسكري على نفاد صبر الإخوان وتراجع شعبيتهم، راهنوا على تاريخهم القصير المخيب في الحكم وعلى انفضاض الناس عنهم سريعاً خلال أيام. لكنهم لم يعرفوا أنهم أشعلوا فتيلاً كان خاملاً، وأنهم عند قصد مسبق أو بدونه قد أوحوا للمحايدين و لمعارضي الإخوان من المتدينين أن النزاع الدائر هو حرب ضد الإسلام، و أن الثورة التي أرادها البعض ضد أخطاء و حماقات الإخوان تحولت في صورتها الذهنية إلى ثورة ضد الإسلام، لأجل ذلك خرجت الجموع وهي تنادي بالدفاع عن دين الله، وتدعو إلى الرباط في سبيله. ببساطة، لم يعد الموضوع موضوع شرعية مرسي أو فساد حكم الإخوان، تلك كانت مجرد الشرارة التي أوقدت الفتيل، الآن لدينا ملايين الغاضبين الذين يعتقدون أن الإسلام في خطر، وهناك أيد خفية كثيرة يهمها أن تستفز تلك الحشود الغاضبة لتدفعها للعنف و حمل السلاح، رغم إعلانها تمسكها بسلمية احتجاجاتها حتى الآن. بعض الأيدي تمارس الاستفزاز بالكلمة و الصورة والاعتقالات و حتى إراقة الدماء في انتظار اللحظة التي تبلغ فيها الحشود نقطة الهيجان.

كل الذي يحتاجه الوضع لينفجر بلا عودة هو مقطع مصور في يوتيوب و شاب ملثم يقف أمام راية سوداء يتلو بياناً يعلن فيه الجهاد في أرض الكنانة ضد الكفار الذين اغتصبوا السلطة من الحكومة المسلمة وقتلوا الأبرياء وهم يصلون الفجر. صحيح أن مصر ليست العراق أو الجزائر، لكن الصحيح أيضاً أن لها تجربة مريرة في التسعينيات مع الجماعات الإرهابية في الصعيد والأرياف أسالت كثيرا من الدماء.

على العقلاء أن يدركوا جيداً أن انفجار الوضع ليس في صالح أحد سوى المخربين واللصوص، على الجميع أن يعودوا لطاولة الحوار قبل أي حديث عن انتخابات أو حكومة، وأن يقر العسكر والليبراليون مشروع مصالحة وطنية شاملة تتراجع عن تعطيل الدستور وتعيد ضمان حرية التعبير والمشاركة للإسلاميين وتجرم من أراقوا الدماء ومن حرضوا على ذلك و أن يقر الإخوان كذلك بصعوبة عودة مرسي للحكم مجدداً وأن يقبلوا دعوة مبكرة لانتخابات رئاسية تختبر صلاحيتهم وتفرغ حماسهم بعيداً عن دعوات الرابط أو مقاطع الـ «يوتيوب».

————–

نقلاً عن الشرق 

-- فراس عالم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*