الأربعاء , 7 ديسمبر 2016

نحو المصالحة في مصر!

كانت كلمات إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور عبد الرحمن السديس قبلة للوفاء، ودعوة للمّ الشمل الوطني المصري، وخضوع الجميع لسلطة القانون، واحترام تنفيذ أحكامه، وسط ضبابية وغموض المشهد، حين أشار إلى أن «ما تمر به مصر الكنانة الحبيبة يقتضي المزيد من الحكمة، والتعقل، ونفاذ البصيرة حفظاً لأمن البلاد»، محذراً من «إراقة الدماء، وإزهاق الأرواح». 

ما تمر به مصر المحروسة من لحظات تاريخية فارقة يستوجب عدم الانجرار إلى هزيمة كبرى، في مشهد يراه عقلاء السياسة انتحاراً، وضرورة الانسحاب من معادلة دموية، يبررها اللعب بمصائر الآخرين تبعاً لحالة لا وعي، قسمت البلاد إلى معسكرين متصادمين. وهو ما تزامن مع الدعوة التي أطلقها الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، الذي لجأ إلى الاعتكاف حتى تجلس الطوائف كافة على مائدة الحوار؛ ليتوقف مسلسل إهدار دماء المصريين مع نشوب كل أزمة. 

ومثله مناشدة مفتي مصر الدكتور شوقي علام المصريين أن يجعلوا شهر رمضان المبارك فرصة لإصلاح ذات البين، والسعي الجاد والحثيث في تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، بهدف إيجاد صيغة تفاهمٍ بين أبناء الوطن الواحد للوصول إلى برنامج متفق عليهِ؛ لإنقاذ الوطن من أزمته، ووضعه على الطريق الصحيح. 

إننا نناشد أطياف المجتمع المصري ألا تكونوا أبطالاً على أنفسكم نحو شقاق، لا يستمد شرعيته إلا من انقسام، وتشرذم بغيض، سيقسم المشروع الوطني، وسيفتته إلى أشلاء، بل افتحوا قلوبكم، ومدوا أذرعكم للجميع دون إقصاء، ضمن مجتمع يضم تنوُّعاً في الانتماءات والأفكار والمصالح، باعتبار أن المصالحة الوطنية ستفسح الطريق أمام الفصائل كافة؛ للمشاركة في الحياة السياسية، حتى لو أخذت وقتاً من الزمن، إلا أنها في نهاية المطاف ستثمر عن نتائج إيجابية. 

إن الأخذ بالفعل بعيداً عن ردوده السلبية، وامتلاك زمام الأمور، يقتضي ضبط النفس، وعدم الخروج عن الإرادة الوطنية؛ لتغليب المصلحة العامة، ومن ذلك: حقن دماء المصريين. ولا أعتقد أن أمراً كهذا سيتحقق دون الوصول إلى غاية استراتيجية، شعارها المصالحة الوطنية، ذات أهداف واضحة، تركز على القواسم المشتركة بين جميع الأحزاب، والتيارات السياسية، بعيداً عن لغة الاستثناء. ثم إن البعد عن كل ما يغذي الانقسام، سواء أكانت ردة فعل انفعالية، توافرت لها ظروف اللحظة السابقة، أم لم تكن، أصبح خياراً مشروعاً؛ من أجل الخروج من النفق المظلم، نتيجة الارتباكات الكبرى التي صاحبت المرحلة الانتقالية. 

drsasq@gmail.com 

*باحث في السياسة الشرعية 

-- *د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*