الجمعة , 2 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الإخوان المسلمون: الانتحار السياسي الأخير في ميدان رابعة العدوية (2-3)!

الإخوان المسلمون: الانتحار السياسي الأخير في ميدان رابعة العدوية (2-3)!

شهدت المنطقة العربية بعد معاهدة سايكس – بيكو 1916م وهزيمة الدولة العثمانية مع حليفتها ألمانيا في الحرب العالمية الأولى عام 1918م ثم سقوط الخلافة العثمانية بصفة نهائية على يد الغازي كمال أتاتورك بتأييد من الغرب عام 1922م فراغا فكريا وسياسيا كبيرا كان لابد أن تملأه دعوات وتيارات أيدلوجية وسياسية متعددة خلال العقود الزمنية الثلاثة التالية؛ فنشأت أحزاب تبنت دعوات مختلفة، منها ما هو حسن النية شريف الغاية، ومنها ما هو رديء ومحدود ثائر رافض شوفيني.

فمثلا نشأت جماعة أنصار السنة المحمدية السلفية 1926م وجماعة الشبان المسلمين 1927م، وجماعة الإخوان المسلمين 1928م، كما تكونت تيارات أخرى في المقابل ذات نزعات محلية المنشأ كالحزب السوري القومي الاجتماعي لأنطوان سعادة 1932م الذي يشمل الهلال الخصيب وهو منطلق فكرة حزب البعث على يد ميشيل عفلق وصلاح البيطار في دمشق 1947م تحت شعار «أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة» ثم تيار القومية العربية الذي رفع لواءه جمال عبد الناصر بعد ثورة 23 يوليو 1952م واتجه إلى إحياء الروح العروبية والاعتزاز بها واستلهام قيمها بتطبيق اشتراكي.

وفشلت الدعوات الماركسية الخالصة في قيادة الجماهير لكونها طارئة ولم تنبثق من البيئة؛ بينما استمدت كل التيارات الآنفة الذكر شعاراتها وروحها الدافعة بصورة جزئية أو كلية من البيئة العربية والإسلامية؛ على أن التيار الذي كون له تابعين ومريدين ما اتسم ببعده عن القطرية واتجه إلى العموم، مثل: جماعة الإخوان المسلمين، ثم القومية العربية، ثم البعث العربي الاشتراكي. 

ما يهمنا في هذا المقال الخروج من الخصوص إلى العموم، ومن القطر الضيق إلى الفضاء الواسع الرحب، ومن الإقليم إلى الأمة، فكل تيار من التيارات الثلاثة كان يقسم فروعه على الأقطار أو الأقاليم، فلدى جماعة الإخوان في الهيكل التنظيمي ما يعرف بالتنظيم الدولي للإخوان وتحته قيادات الأقطار، ولدى البعث مفهوم القطر؛ ممثل: القطر العراقي أو القطر السوري أو القطر اليمني، وهكذا، ولدى تيار القومية العربية مفهوم «الجمهورية العربية المتحدة» كالولايات العربية المتحدة، أي أن دعوة الإخوان أو البعث أو القومية العربية ليست قطرية؛ بل عامة وشاملة، وتحمل تصدير فكر الحزب ومبادئه وقيمه وغاياته وأهدافه؛ بل تخطط وتدرس وتكافح وتناضل وتكون الفرق العاملة على نشر فكره؛ سواء كان إخوانيا أو بعثيا أو قوميا.

وأحيانا يكون ذلك بوسائل سلمية كالإعلام والندوات والمؤتمرات والتواصل الاجتماعي والتنظيمي وتكوين الأسر والخلايا وتنشئة الكوادر القيادية والعاملة، كما كان الشأن في تاريخ الأحزاب الثلاثة، أو بالعمل الثوري العسكري السري أو المعلن؛ إن كان تحت لواء دولة؛ كما فعل حزب البعث في سوريا والعراق، وكما فعلت القومية بقيادة عبد الناصر، أو بالعمل الثوري السري وانتهاج أسلوب الحرب طويلة الأجل إلى أن تصل الجماعة إلى سدة الحكم كما هي الحال في مصر، والسودان، وغزة، وتونس، وتركيا، وكما تعمل جاهدة الآن في اليمن والأردن والجزائر وغيرها. 

ونخلص إلى أن حزب «الحرية والعدالة» الممثل لجماعة الإخوان المسلمين في مصر ليس إلا حزبا واحدا من أحزاب عديدة في العالم يمكن أن تتسمى بأي اسم بتخطيط وتوجيه وتمويل ومتابعة من الجماعة الأم في مصر إلى كل فروعها في ما يقرب من اثنين وسبعين بلدا في العالم! 

لو كانت جماعة الإخوان المسلمين مصرية خالصة لا شأن لها بمحيطها العربي القريب أو الإسلامي البعيد؛ لما شكلت خطرا على المجتمعات المحيطة ولا على أنظمة الدول ولا على مفهومات شعوبها ولا استقرارها الاجتماعي والأمني والسياسي. 

ولكن فكرة تصدير الجماعة وانتظام أعضاء ومراقبين من أقطار عربية وإسلامية وعالمية في مجلس شورى الجماعة أو في مجلس الإرشاد هو ما يجعل الجماعة لا تخص مصر وحدها؛ بل تشمل أيضا الدول المستهدفة بتصدير فكر الجماعة إليها. يتبع. 

moh.alowain@gmail.com 

mALowein@ 

============

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- د. محمد عبدالله العوين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*