الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الفتنة الطائفية في مصلحة إيران

الفتنة الطائفية في مصلحة إيران

إيران تستفيد من الاختلاف المذهبي السني – الشيعي، وتسعى لتصوير نفسها حاميًا ومدافعًا عن الشيعة في خارج بلادها من مواطني العالم العربي والإسلامي، وتسعى إلى تمويل حركاتهم والتأثير فيها، بشكل يُحقِّق لها مكاسب سياسية.. وفي نفس الوقت يقف البعض من السنة عونًا لإيران على تنفيذ سياساتها عبر إثارة الناس ضد الشيعة مما يوقع أصحاب المذهب الشيعي من المواطنين العرب في شراك الدولة الإيرانية.. ومن ناحية أخرى يسعى الإيرانيون بنشاط لإلهاب المشاعر ضد أبناء المذهب الشيعي باستخدامهم في معارك سياسية تثير العداء ضدهم كما حدث في العراق وما يحدث من اعتداء حزب الله اللبناني على السوريين داخل سوريا.

وتصرفت الدولة التي أقامها الإخوان المسلمون في مصر بشكل سيئ استجابة لنداء الشيخ يوسف القرضاوي، أحد منظري الإخوان، من على منبر مسجد عمر بن الخطاب في الدوحة الذي قال فيه: “إن الشيعة خانوا السنة”، وطالب بالجهاد ضدهم.. إذ عقد الإخوان وأنصارهم مؤتمرًا لجماعاتهم في القاهرة بعد حوالي أسبوعين من خطاب القرضاوي تحت مسمى نصرة سوريا، وأطلقوا صيحات الجهاد ودعوا لمحاربة الشيعة، وحضر المؤتمر الرئيس المعزول محمد مرسي، الذي استجاب للتجييش ضد الشيعة، وشارك فيه بإعلان قطع العلاقات مع سوريا.

ولا شك أن تأثير الخطابات في ذلك المؤتمر كان واضحًا حين اندفع الغوغاء في القاهرة بعد حوالى أسبوع من المؤتمر إلى الاعتداء على عائلة شيعية مصرية وقتل وسحل أربعة منهم، ونقل عن أفراد من هؤلاء الغوغاء أنهم قتلوا أفراد هذه العائلة بسبب ما يتوقعونه منهم من الاحتفال بتلك الليلة وشتم الصحابة (أي أنهم قتلوهم بناء على ما اعتقدوا أنهم ينوون قوله)، وبنفس هذه الروح الطائفية كان (حزب الله) الشيعي اللبناني يعلن على لسان حسن نصر الله، الأمين العام للحزب، أنه يحارب في سوريا ما وصفهم (بالسنة التكفيريين)، مما يزيد المشاعر السنية التهابًا في مواجهة هذا الموقف الاستفزازي الذي يقوم به حزب طائفي تخلى عن كل ادعاءات الوطنية والقومية.

تأجيج المشاعر المذهبية سيؤدي في النهاية إلى حرب طائفية ليست في صالح العرب، وعلينا تقليص هذا الخطر إذا كُنّا نُحب حقًا أوطاننا ونحرص عليها ونتمسك بديننا ونسعى إلى رفع شأنه، فالخلاف المذهبي عاش مئات السنين بيننا، وسوف يتواصل، ولن تحلّه حروب أهلية أو معارك عسكرية، فهو جزء من العقيدة التي نشأ عليها كُلّ مِنَّا، ومكان هذا الخلاف هو المدارس الفقهية والعلماء من كل مذهب، ومن الحكمة إبعاده عن السياسة والدولة.

وقد ثبت بالتجربة أنه حينما أثير هذا الخلاف كانت دولة إيران هي المستفيد منه، فعندما دخلت أمريكا إلى العراق وقضت على النظام القائم فيه ساندت الطائفة الشيعية في البلاد للحلول محل الدولة التي أسقطتها، وتعاملت مع العراقيين على أساس مذاهبهم لا مواقفهم السياسية، وروّجت لفكرة أن هناك ظلمًا وقع ضد العراقيين الشيعة الذين بحسب القول الأمريكي تفوق أعدادهم أعداد العراقيين السنة، وقسّمت السنة أيضًا إلى سنة عرب وسنة أكراد، واستفادت إيران مما قامت به أمريكا وأصبحت الدولة المهيمنة على مقدرات العراق، وأدى هذا الوضع الذي أقيم لصالح مذهب ضد آخر إلى قيام جماعات متطرفة من الطرفين السني والشيعي، بشن حرب أهلية قتل فيها الآلاف من أبناء العراق من الطائفتين وكانت، ولازالت، إيران هي المستفيد الأكبر من الوضع في العراق.

ليس من مصلحة العرب أن يخدموا الأجندة السياسية الإيرانية، ولكن التشنجات التي نشاهدها بأشكال متنوعة ضد الشيعة، وكذلك من الشيعة ضد السنة، لن تهيئ لحل أي أمر مذهبي، بل إنها توفر الجو المناسب لإيران حتى تُنفِّذ أجندتها في فرض وصايتها على قطاع من المواطنين العرب بحجة الدفاع عنهم مذهبيًا، وهو موقف عبّر عنه وزير الخارجية الإيراني عندما اتخذ موقفًا أدان فيه بقوة مقتل الشيعة المصريين الأربعة، واتصل حينها بوزارة الخارجية المصرية يُطالبها بالتحقيق في مقتل الشيعة المصريين.

التشنجات المذهبية لا تصب في مصلحة الإسلام، وإنما هي فتنة، على العقلاء تجنبها والسعي إلى تجنيب مجتمعاتنا تبعاتها.. فلن يستفيد الإسلام ولا السنة ولا الشيعة، إنما سيكون المستفيد دولة ترغب في الهيمنة على المنطقة، وممارسة سيادتها عليها، أي إيران. 

 

adnanksalah@yahoo.com

——————-

نقلاً عن المدينة

-- عدنان كامل صلاح

التعليقات

  1. مفهوم خاطي للاسلام ونظرةقاصرة لان من لايعرف حقيقة الاسلام يحول الا سلام الى راي شيخ اوعالم .الاسلام شريعة ربانية وروحانية ارسلها الرب الحكيم الخبير رحمة للعالمين لافيها طائفية ولاعصبية ولاعدوانبة تدعو الى الخير وتحذر من الشر واوضحت لكل مسلم عاقل الدين الصحيح الذي يتعبد الله به لانه لايعتبر مكلف في شرع الله الا العقلاء اما غيرهم ممن يتبع هواه او مجنون اومتكبر اومسرف فلايقبله الاسلام لانه مخالف لشرعة وسيضر بعباد الله والله لما ارسل رسوله صلى الله عليه وسلم ارسله رحمة للعالمين وبشيرا ونذيرا وليس منفر ولامتكبر لانه على خلق الاقران يعلم ان العداوة تمنع الاستجابة للدعوة وان الطائفية تخلق الكراهة بين الناس وان التكبر تبعد الضعفاء من التقيد بالاسلام وان الاسراف هلاك محقق لذالك دعى الى الله بالحكمة والموعظة الحسنه وجادل المخالفين بالتي هي احسن فاستمال القلوب والالباب للايمان والانقياد لطاعة الرحمن حبا وامل في رضا الواحد المنان الاسلام لايعادي اي مخالف مهما كان حتى ان قريش واهل الطائف اذو النبي صلى الله عليه وسلم واخرجوه وهددوا بقتله ولما اتى الملك من ربه لنجدته وطلب منه ان يهلك قومه قال لا لعل الله ان يخرج من اصلابهم من يوحد الله فكل من على الارض اليوم من المسلمين بفضل الله ثم بفضل سيد المرسلين لانه يعلم ان الرسالة صعبة وان الصبر وقوة التحمل سبيل لتحقيق الدعوة وطاعة الناس لدعوته حتى حقق الله كل مايتمناه واستجاب لدعوته الجن والانس وانقادوا باخلاص .والدين الاسلامي ليس لطائفة معينه بل للعالم كله ولن يدخل في شغاف قلوب العالم الااذا كانت الدعوة مخلصة لله صادقة يوافق القول العمل بعيدة عن التحزب والمعاداة لان من افضل المسلمين احسنهم خلقا الذين يالفون ويؤلفون لاكن من تحزب ضد فئة وشتم وقتل فانه لايعمل بشرع الله ولامن اجل الله لان الله امر المرسلين بالدعوة بالتي هي احسن ونهى وحذر من سب الاديان المخالفة للاسلام (فلاتسبوا الذين كفروا فيسبوا الله عدوا )لان الهدف الدعوة للاسلام ولن يفكر اي مخلوق باتباع الاسلام والتخلي عن دينه حتى يرى محاسن اتباع الاسلام وقوة تمسكهم به وحبهم له وليس الحب ان نثير الفتن والعداوات ولكن الحب ان تهون عندنا انفسنا من اجل ربنا وديننا فاذا رانا اعداؤنا بخلق القران والاسلام رقت قلوبهم ودخلوا في دين الله افواجا فكم من عدو للاسلام اذا راى قوة تمسك المسلمين بدينهم وحسن اخلاقهم وسعادنهم دخلوا في دين الله افواجا وتناسو عداوتهم للاسلام لوتمعنت في صحابة الرسول والتابعين وكيف فتحوا الامصار ونشروا رسالة الاسلام في مشارق الارض ومغاربها ليس بكثرة عدد ولاعدة ولاكن بقوة الايمان وحسن التعامل والرفق واللين والرحمة .الاسلام لاعدو له اخطر ممن حملوا اسم الاسلام والاسلام منهم بريء لان من زرع الخوف في نفوس الناس بالتفجير اوالاعتقالات اوالقتل اوالخروج عن طاعة ولي الامر او التظاهرات سلمية كانت اوغير سلمية فليس على شيء من شرع الله لان الله حرم قتل النفس وحرم قتل المسلمين والمعاهدين وحرم الخروج عن الطاعة وحرم الفتن والدعوة اليها فكيف يليق بمن خالف الشرع ان يقول انا مسلم ماهو دليلك من كتاب الله وسنة رسوله لن تجد مايبيح القتل والغدر والظلم نكث العهود والمواثيق مايحدث اليوم ممن يتسمى بالمسلمين مخالف لشريعة الله مخالفة واضحة ويسبب النفور من الدين ومعاداته وهذا خطر عظيم .الرب سبحانه يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم (انك لاتهدي من احببت ) ولما حضر وفاة عمه ابوطالب وكان على غير دين الاسلام وطلب منه ان يشهد ان لااله الاالله وان محمد رسول الله وكان بجانبه احد صناديد قريش لم يحمل السيف ويبعد المشرك من عمه لينفرد به ويدعوه ولكنه بلطف وشفقة دعى عمه فلما عصاه لم يحدث ذالك عداوة ولا انتقام فهذا خلق الاسلام .وما يحدث اليوم من عداوة بين السنة والشيعة ليس دليل قوة ايمان ولكن دليل جهل بالايمان لان من خالف الشريعة وراى حسن تعامل المسلمين تاثر بذلك وانقاد ولو بحسن التعامل مع المسلمين لان الامر سيتحول الى العقل والتدبر والتفكير السليم ومن اوجب واجبات علماء المسلمين الربانيين ان يزيلوا مافي القلوب من احقاد بين المسلمين والشيعة والكفار لان الحاكم الذي ينتقم هو الله لانه هو المعبود اما البشر فكلهم عباد لله رضو ام ابو وهو الذي سيحكم في يوم تزيغ فيه القلوب والابصار ولو ارد الله ان لايعصى في الارض لما عصي ولكن خلق الجنة والنار وقال سبحانه ولكل واحدة ملؤها فاذا لم يوجد عصاة من اين ياتي ملء النار وان لم يوجد طائعين فمن اين يوجد ملؤ الجنه فلابد من وجود الطائع والعاصي ولايستطيع اعاصي ان يجبر المطيع على العصيان ولايستطيع المطيع ان يجبر العاصي على الطاعة لانها حكمة الله في خلقه لذلك يجب ان نكون امة معندله نعلم ان الله هو الهادي ولاقوة لمخلوق في الهداية غيره فلاتاخذنا قوة الحماس لديننا ان نخالف شرع الله من اجل الله لانه معصية ستحولنا الى عقاب الله .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*