الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » اليمن والمبادرة الخليجية

اليمن والمبادرة الخليجية

لاشك أن المبادرة الخليجية مثلت المخرج الآمن والمشرّف لليمنيين من الأزمة التي حلت بوطنهم منذ مطلع العام 2011، وأن التسوية السياسية الجارية في اليمن مثلت أنموذجاً متفرداً ومتميزاً لحل إشكالات دول ما يسمّى بالربيع العربي، فلم يعد الآن في اليمن ما يسمّى بالسلطة والمعارضة، حيث أصبح الجميع مشاركين في السلطة، ومسؤولين عن كل نتائج المرحلة الراهنة منذ يوم ال23 من نوفمبر 2011 في إطار الشراكة الوطنية، ولكن هل تم التعامل مع المبادرة كمنظومة متكاملة بعيداً عن الانتقائية، وتنفيذ كل ما تتطلبه من استحقاقات قانونية وإدارية وسياسية على أرض الواقع..؟

لقد كانت أولى خطوات تنفيذ المبادرة الدعوة لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وتشكيل لجنة الشؤون العسكرية وتحقيق الأمن والاستقرار، وتشكيل حكومة الوفاق الوطني التي قدمت برنامجها إلى مجلس النواب لتنال الثقة بموجبه، وهو البيان الذي تضمن التأكيد بأن الحكومة قامت بحصر القوانين اللازمة لمتطلبات تنفيذ المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمَّنة المحددة ب19 مشروع قانون بالتعديل لقوانين نافذة، وتحديد القوانين الجديدة التي ستعمل على إعداد مشاريعها وتقديمها إلى مجلس النواب لإقرارها، بالإضافة إلى الالتزام بمعايير الحكم الرشيد وسيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، والتنمية الاقتصادية، وتلبية الاحتياجات الأساسية والضرورية للسكان في جميع مناطق اليمن، وتنسيق العلاقات مع الجهات المانحة في المجال الإنساني، وضمان أداء المهام الحكومية على نحو منظم وعلى أساس الشفافية والمساءلة، وغير ذلك من القضايا الأساسية المرتبطة بتهيئة الأجواء للتنفيذ الخلّاق للمبادرة وآليتها المزمَّنة.. 

ومع ذلك لم تقم الحكومة بتنفيذ ما التزمت به حتى اليوم وعلى وجه الخصوص في الجانب القانوني، إلى جانب إغفال أهم نقطة في المبادرة وهي تشكيل لجنة تفسير للمبادرة التي يعتبر عدم تشكيلها خللاً كبيراً ومخالفة واضحة لنصوص المبادرة.

صحيح ان ماتم إنجازه من خطوات تنفيذية يمثل مرحلة متقدمة وهامة جداً من حيث إزالة المظاهر المسلحة والتمترس في شوارع العاصمة وبقية المُدن الأخرى، وتحقيق قدر لا بأس به في مجال تطبيع الأوضاع، والتئام مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي وصل في أعماله إلى المرحلة قبل النهائية، إلّا أن تساؤلاً مُلحاً يطرح نفسه، لماذا لم تنجز حكومة الوفاق الوطني بقية بنود المبادرة.

وعلى وجه الخصوص مشاريع القوانين التي التزمت بها باعتبارها متطلبات جوهرية للمبادرة من شأنها ترسيخ الأمن والاستقرار، وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، وإيجاد فرص عمل للشباب العاطل عن العمل، واستيعاب مخرجات الجامعات والمعاهد الفنية والمهنية التي تقدّر بعشرات الآلاف من الخريجين الذين يبحثون عن وظائف، ووضع حد للظواهر المسببة للاختلالات الأمنية، والتقطع في الطرقات العامة، وتفجير أنابيب النفط والغاز، والاعتداءات المتكررة على أبراج وخطوط نقل الكهرباء، وحوادث الاغتيالات للقيادات والكوادر الأمنية والعسكرية، واختطاف الأجانب الذي تكرر في العاصمة صنعاء وغيرها من المُدن والذي أصبح يُشكل مصدر قلق دائم للسلطات، ويسيء إلى علاقات اليمن مع دول العالم وخاصة تلك الدول التي تعتبر الأكثر اهتماماً باليمن والأشد حرصاً على مساعدتها وتتصدر الأولوية في قائمة الدول المانحة.

 بالإضافة إلى تنشيط حركة الاستثمار التي توقفت نتيجة تردي الأوضاع الأمنية، ورافقها توقف عملية التنمية نهائيّاً بسبب تراجع الإنفاق الاستثماري والتنموي سواء في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص، مما ساهم في تفاقم مشكلة البطالة والفقر، وارتفاع معدلاتها سنة تلو أخرى، بسبب النتائج السلبية لأحداث عام 2011، بالإضافة إلى استمرار الأزمة الإنسانية في اليمن، وبقاء أكثر من نصف السكان في حاجة إلى مساعدات إنسانية للحصول على الغذاء والرعاية الصحية والمياه الصالحة للشرب والصرف الصحي، ناهيك عن معاناة أكثر من مليون طفل يمني من سوء تغذية حاد.

إن الأوضاع الراهنة التي تمر بها البلاد تحتم على حكومة الوفاق الوطني العمل على وضع حد لكل مظاهر الفوضى والانفلات، ومحاسبة كل من يرتكب أي جريمة أو مخالفة وفقاً للقوانين النافذة مهما كانت مكانة مرتكبي تلك الجرائم والأعمال الخارجة عن النظام والقانون، وبما يكفل سيادة النظام والقانون وتعزيز هيبة الدولة وحماية المنشآت العامة والخاصة، وتوفير الأمن والاستقرار والسكينة العامة للمواطنين في عموم مناطق اليمن.

بالإضافة إلى اتخاذ الإجراءات الصارمة والكفيلة بمحاربة الفساد المالي والإداري الذي تزايد كثيراً في الآونة الأخيرة، وإرساء مبدأ الشفافية والمساءلة ومبادئ الحكم الرشيد وفقاً لما نصت عليه المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمَّنة، واتخاذ الإجراءات العاجلة للاستفادة من القروض والمساعدات والمنح الخارجية التي التزمت بها الدول المانحة، بما يكفل تحسين القدرة الاستيعابية والاستفادة منها في عملية التنمية الشاملة، وكذلك القيام بإصلاح الإدارة والسياسات المالية غير النفطية، وترشيد الانفاق الجاري وصولاً إلى تخفيف نسبة العجز في الموازنة العامة للدولة، وتدوير عجلة التنمية والاستثمار في البلاد.

————–

نقلاً عن الرياض 

-- علي حسن الشاطر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*