الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » محصلة تجارب الجماعات الإسلامية

محصلة تجارب الجماعات الإسلامية

من أهم أسباب مراوحة العالم العربي والإسلامي في مشكلاته ومعضلاته افتقاره لثقافة مراجعة وتقييم التجارب واستخلاص العبر منها وبناء توجهات جديدة على أساس نتائج تلك المراجعات والتقييم، والمكابرة وعناد الكبرياء جعل من هذا الخطأ الوجودي فضيلة، حيث يعتبر البقاء على ذات النمط الفاشل نوعا من الثبات الذي يتم امتداحه بينما هو في الواقع رذيلة تؤذي أهلها قبل غيرهم.

 وهذه هي معضلة العالم الإسلامي مع الجماعات الإسلامية بأنواعها سواء العنيفة والإرهابية أو المسيسة غير العنيفة، فبعد حوالى القرن على نشأة بعضها يبدو واضحا من الخبرات الواقعية أن صيغة الجماعة المتحزبة لعصبتها باسم الدين فشلت في تحقيق أي مكاسب للإسلام والمسلمين، وفقط جعلت أتباعها يتحولون من الانحياز لمصالح الإسلام والمسلمين إلى الانحياز لمصالح الجماعة ولو كانت على حساب الإسلام والمسلمين.

ولهذا إن كانت هناك مراجعات جدية لدى الجماعات الإسلامية لكانت توصلت لحقيقة أن استقلالية الناشط المسلم تبقي أولوياته هي للإسلام والمسلمين وليس «للجماعة» وهذا يحرره من ربط مصيره ومساره بمصير ومسار جماعة بعينها ويجعل تقييمه يكون على أساس أدائه الخاص وليس على أساس تقييم كامل تاريخ وسلوك جماعته ويحرره من الشعور بإلزامية الدفاع عن جماعته وإن كانت على خطأ، والمجتمعات تلقائيا تتوجس من كل جماعة منفصلة عن الجسد الأكبر للمجتمع.

ولأن الجماعات الإسلامية تعتبر أنها الإسلام ومن اعتزلها أو عارضها فهو معتزل ومعارض للإسلام ذاته فهذا أدى لشيوع عقيدة تكفير المجتمعات، كما أن الجماعة لكونها حلقة مغلقة على ذاتها فهذا يجعلها غالبا تنجرف للتطرف، بينما عندما يكون المسلم معايشا لتنوع المجتمع فهذا تلقائيا يورثه الاعتدال والتوسط. ولهذا أفضل شيء يمكن للجماعات الإسلامية فعله لأجل أتباعها ولأجل الإسلام والمسلمين هو إعلان حل نفسها.

————–

نقلاً عن عكاظ 

-- بشرى فيصل السباعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*