السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » حتى لا تتحول سيناء إلى تورا بورا أخرى!

حتى لا تتحول سيناء إلى تورا بورا أخرى!

من المؤكد أن سيناء ستكون الحدث المصري الأمني الأهم في الأسابيع المقبلة. وكأن هناك توافقا بين ما يقوم به الجهاديون من هجمات على القوى والمراكز الأمنية فيها، وما يدعو إليه قادة «الإخوان المسلمين» في القاهرة والمدن المصرية من مواصلة تحدي المؤسسة العسكرية.

تدفق الجهاديين وتهريب الأسلحة ازداد كثيرا في سنة حكم «الإخوان» من دون أي التفات من المؤسسة السياسية التي بدت الإطاحة بها كأنها الإشارة لبدء الهجمات في سيناء خصوصا في الجزء الشمالي منها. كشفت تقارير أمنية مصرية عن اعتقال عدد من الجهاديين في سيناء المرتبطين برمزي محمود موافي. ونقل الإعلام المصري عن مصادر أمنية أن مجموعة موافي كانت مسؤولة عن العديد من الهجمات في سيناء خلال العامين الماضيين. من بين المعتقلين أخيرا يمني وفلسطيني وجدت بحوزتهما خرائط وأجهزة كومبيوتر محمولة.

في أغسطس (آب) 2011 نقلت «سي إن إن» عن مسؤولين أمنيين مصريين أن موافي، الذي يعتقد بأنه خبير متفجرات، شوهد في العريش، وقيل في ذلك الوقت إن موافي، المولود عام 1952، يشرف على التدريب العسكري للعديد من الناس في سيناء بينهم «إرهابيون» من «التكفير والهجرة» و«الجيش الإسلامي الفلسطيني».

الرائد ياسر عطية من الأمن المصري أبلغ «سي إن إن» أن موافي الذي كان طبيب أسامة بن لادن والمعروف بين زملائه الجهاديين باسم «الكيميائي»، فر من سجن مشدد الحراسة في القاهرة في 30 يناير (كانون الثاني) 2011 فيما كان يقضي حكما مدى الحياة بسبب «قضية عسكرية».

موافي، الذي يعتقد بأنه قام بتصنيع الأسلحة الكيماوية لتنظيم «القاعدة»، كان ضالعا في تخطيط عملية اقتحام السجون التي هرب خلالها الرئيس المصري المعزول محمد مرسي مع عدد كبير من قادة «الإخوان».

القليل من المعلومات متوفر عن موافي، لكن بعض تقارير الصحافة المصرية ذكرت أنه في عام 1990 سافر موافي إلى مكة المكرمة للقاء بعض المصريين الذين أبلغوه حاجتهم إلى أطباء للعمل في أفغانستان. وحسب موافي، التقى بعد فترة أسامة بن لادن لينتهي به المطاف في بيشاور (باكستان)، ومن بعدها عبر إلى أفغانستان. وفي عام 2011 عندما ظهر في سيناء ذكر مسؤول مصري أن موافي أعد مختبرا لصنع المتفجرات في تورا بورا مع بن لادن.

الكشف في عام 2011 عن وجود موافي في سيناء كان لافتا، لأنه في ذلك الوقت وزعت في مساجد المنطقة نشرات تحمل اسم «تنظيم القاعدة في شبه جزيرة سيناء»، وساد اعتقاد بأن موافي هو أمير «القاعدة في سيناء».

بعد ذلك، وفي شهر ديسمبر (كانون الأول) 2011 أعلن «أنصار الجهاد في شبه جزيرة سيناء» وهو الجناح العسكري المفترض لتنظيم القاعدة، عن تشكيله في بيان وزع على المنتديات الجهادية، وجاء فيه: «(…) نرسل إليكم أخبارا جيدة عن ولادة جماعة (أنصار الجهاد في شبه جزيرة سيناء)، ونتعهد إلى الله سبحانه تعالى بأن نبذل قصارى جهدنا لمحاربة النظام الفاسد وأتباعه بين اليهود والأميركيين ومن حولهم». وأقسم البيان على الوفاء لـ«شهيد الأمة شيخنا أسامة بن لادن».

بعد شهر عن الإعلان عن نفسها، تعهدت مجموعة «أنصار الجهاد» بالولاء لزعيم «القاعدة» أيمن الظواهري وطلبت منه: «ارمنا حيث تشاء، لن نتخلى ولن نستسلم حتى تنزف آخر قطرة من دمنا».

الأسبوع الماضي، وأمام لجنة مجلس النواب للشؤون الخارجية – فرع الإرهاب، أدلى توماس جوسلين الكاتب الخبير بالمجموعات الإرهابية، بشهادة مطولة عن تنظيم القاعدة والمجموعات التابعة له. قال: «قادة (الجهاد الإسلامي المصري) يقودون (أنصار الشريعة) في مصر، وهؤلاء ظلوا مخلصين لأمير (القاعدة) أيمن الظواهري، وقد لعب محمد الظواهري شقيقه الأصغر دورا رئيسا في عمليات (أنصار الشريعة) في مصر».

المجموعات التي تطلق على نفسها «أنصار الشريعة» كلها معروفة بدعمها لمخططات «القاعدة».

قبل هجمات سبتمبر (أيلول) 2001، أنشأ أسامة بن لادن «اللواء العربي الـ55» ليمثل «القاعدة» في دعم طالبان في أفغانستان.

الغزو الأميركي لأفغانستان سحق ذلك اللواء، لكنه أعيد في وقت لاحق بوصفه جزءا من «جيش الظل». الآن كل المجموعات التابعة لـ«القاعدة» من الذين في شبه الجزيرة العربية، أو في العراق أو في بلدان المغرب أو في الصومال أو في سوريا أو في سيناء، أقسموا الولاء للقيادة العامة للتنظيم ولأيمن الظواهري.

في شهادته قال جوسلين: «يشارك الظواهري في كل شؤون التنظيم من الطروحات الاستراتيجية إلى وضع خطط الهجمات». وأضاف: «من المستحيل الكشف عن اتصالات التابعين مع القيادة العامة، لأن هذه البيانات غير متاحة للعالم الخارجي، لكن الظواهري هو زعيم التنظيم والتابعين يعترفون به زعيما لهم، حتى عندما لا يتفقون مع قراراته. لكنه على اتصال مع مرؤوسيه رغم تأخر وصول خطاباته بسبب المخاوف الأمنية. على سبيل المثال سجل اتصال الظواهري مع أحد أتباعه في مصر محمد جمال الكاشف في عامي 2011 و2012».

بدأ تنظيم القاعدة وضع الأساس لإبراز المجموعات التابعة له في بداية التسعينات، وحسب لجنة تفجيرات 2001، كان بن لادن يتصور نفسه رئيسا لحركة «الاتحاد الدولي للجهاد». أنشأ «جيش الشورى الإسلامي» ليكون بمثابة هيئة التنسيق للتحالف مع المجموعات الإرهابية. من أجل هذا الجيش ضم بن لادن مجموعات من بلدان عربية مثل مصر والأردن ولبنان والعراق وعمان والجزائر وتونس وليبيا والصومال وإريتريا.

انتهج بن لادن نمطا للتوسع عبر بناء التحالفات، وأرسى الأسس لشبكة إرهابية عالمية. وحسب تقرير اللجنة، سعى بن لادن ليكون تنظيم القاعدة طليعة حركة دينية تلهم المسلمين وغيرهم للانضمام إلى الجهاد والمساعدة في الدفاع وتنقية الإسلام بوسائل عنيفة. في النهاية اسم «القاعدة» يعني أن الأعضاء يتطلعون لبناء شبكة قوية متنوعة جغرافيا.

مسؤولون أمنيون أميركيون ذكروا سابقا أن الجماعات الإسلامية في سيناء حاولت تنظيم عمليات إرهابية مع مجموعات الجهاد السلفي في قطاع غزة. وحسب مقال نشرته «وول ستريت جورنال» في الثالث من ديسمبر (كانون الأول) 2012، فإن إعلان «أنصار الجهاد في شبه جزيرة سيناء» ولاءها لـ«القاعدة»، ضاعف من اهتمام الولايات المتحدة بأنشطة الحركات الجهادية السلفية في سيناء. في المقال، وكان محمد مرسي أصبح رئيسا لمصر، جاء: «هناك صعوبة في الحفاظ على وقف إطلاق النار بين غزة وإسرائيل، لأن آمال السلام طويل الأمد تعتمد على مصر وما إذا كانت لدى الحكومة الإسلامية فيها القوة أو الرغبة في السيطرة على الأسلحة التي تصل إلى سيناء أو عبرها».

الوضع في سيناء دفع كل الدول الغربية إلى عدم اعتبار الإطاحة بنظام «الإخوان» انقلابا عسكريا. ودخول قوات وأسلحة نوعية وطائرات هليكوبتر إلى سيناء دليل واضح على خطورة الوضع الذي تشعر به دول كثيرة. سيناء قد تصبح جاذبة لجهاديين يصلون من السودان ومن ليبيا. و«القاعدة» في ليبيا من بين أقوى التنظيمات، وفي السودان أقام بن لادن معقله الأول ووضع رؤيته المستقبلية، ثم هناك غزة وحماس و«الجهاد الإسلامي».

في نهاية شهادته قال جوسلين: «صحيح أن المجموعات التابعة لتنظيم القاعدة تخصص معظم مواردها لتخوض حرب عصابات ضد أعدائها المحليين من مسلمين وعلمانيين وليبراليين وديمقراطيين وموالين للأنظمة الشرعية. لكن إذا تعلمنا شيئا بعد تفجيرات 2001، فإن المكاسب التي تحققها (القاعدة) (هناك) يمكن وبسهولة أن تؤدي إلى تهديد الأميركيين (هنا). ومن المؤكد أن توسع تنظيم القاعدة في السنوات الأخيرة أدى إلى زيادة التهديدات ضد الأميركيين. كلنا يدرك أنه في حين أن شبكة (القاعدة) تقاتل من أجل السيطرة على الأرض (هناك)، تبقى تهديدا لكل الأميركيين (هنا)».

انطلاقا من هذا، تدرك القيادة العسكرية الحاكمة في مصر، حاجة إسرائيل والولايات المتحدة والغرب والعالم العربي لها. سيناء مشكلة، لكن غير مستعصية. هدف مصر الاستقرار والازدهار، وهدف مجموعات «القاعدة» في سيناء تحويلها ومصر إلى تورا بورا.

الخيار سهل بين الهدفين.

———————–

نقلاً عن الشرق الأوسط 

-- هدى الحسيني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*