الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الإرهاب الطائفي.. آفة كل عصر!

الإرهاب الطائفي.. آفة كل عصر!

هل تستغل القوى المتطرفة أجواء الصخب السياسي؛ من أجل افتعال الأزمات؟، لا سيما وأن منطقة الشرق الأوسط، وما تمر به من أحداث جسام بدأت سياسية، ثم تحولت إلى منحى طائفي في بعض الدول، قد ترقى إلى متطلبات العمل السياسي؛ لتوظفها في اللعبة الدولية، والتي تنتهجها بعض الأطراف، حين غذت هذه الأيديولوجية المقيتة. 

وللإجابة عن السؤال المطروح، فلا بد من توضيح معنى التعصب لطائفة معينة، والتي تدور حول محاباة جزء على حساب شرعية واسعة، تجمعهم معتقدات، وقناعات واحدة، وتترجمها واقعيا في حياتها العلمية، والعملية.

إلا أن خطورتها تكمن في تقديري، عندما تحاول الالتفاف على النظام السياسي الحاكم للدولة، ومصلحته الكلية إلى أداة؛ لتحقيق مصالح جزئية مقيتة لتلك الطائفة. فالقراءة الواقعية لمخاطر الطائفية، وكل ما يفرق الشمل على الوحدة الوطنية، والتحذير من تحويلها إلى بؤرة صراع، كونها فتن عابرة للحدود، والترجمة الحقيقية لنتائج غياب فكرة مفهوم الوطن، تستلزم فهم دراماتيكية الطائفية المقيتة، والتي تحولت في طبيعتها المنحرفة إلى لغة الدماء، من خلال العنف، والمؤامرات القذرة؛ لتفرز المسلمين إلى أقليات حسب المذهب، أو الفكر، أو العرق، أو اللون، ولجأ صنّاعها مع الأسف إلى بث ثقافة الكراهية، والعنصرية، وإلى تأجيج النزاعات، والفتن الطائفية؛ حتى لو كان السبيل إلى تحقيق ذلك سفك الدماء، وتمزيق النسيج الاجتماعي، وتدمير المقومات السلمية للوحدة الاجتماعية بين المسلمين. 

عندما تصل الطائفية بهذا المفهوم عند منظريها المتطرفين، فهو مؤشر بالغ السوء، سيظهر أثره السلبي على أرض الواقع من تعميق الكراهية، وتأصيل للعداوة بين شرائح المجتمع. وهذا ما يجعلني ألا أتجاوز هذه النقطة، دون الإشارة إلى بيان وزارة الداخلية البحريني قبل أيام، وفيه: «أن سيارة مفخخة انفجرت مساء الأربعاء في موقف أحد المساجد بمدينة الرفاع جنوب العاصمة البحرينية المنامة، دون وقوع إصابات».

 مع أن هذا العمل لا علاقة له بسلوك، وطبيعة المجتمع البحريني المسالم، بعد أن تكررت حوادث مثيرة، وشبيهة قد تستهدف إلى خلط الأوراق، خصوصا وأن التصريحات المثيرة لبعض الشخصيات المحسوبة على المجتمع بشكل متسارع، ومربك، قد توظف للابتزاز السياسي، والاستفادة السيئة من الحدث، وتضع علامات استفهام كبيرة، وهو ما أشار إليه بيان جمعية الوفاق الوطني الإسلامية في البحرين. 

إن المحصلة النهائية للذهنية الطائفية المتطرفة، واستتباعات هذا التفجير القذر، تنتهجها بعض الأطراف الخارجية، بتواطء مع أطراف داخلية؛ لتأجيج نار الفتنة الطائفية، وإثارة الإرباكات نحو العملية السياسية. ومهما تكن طبيعة الأزمة، فمن المهم الإسراع في تخليص البلاد من آفة التطرف الطائفي، والذي يحمل في طياته الكثير من العنف، والإقصاء؛ حتى لا تتحول ردود الأفعال إلى أنماط مجتمعية، يرسم ملامحه الخوف، والفزع. 

drsasq@gmail.com 

باحث في السياسة الشرعية 

-- *د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*