الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الشارع العربي والوعي بحقيقة الاختلاف

الشارع العربي والوعي بحقيقة الاختلاف

اختلفت الآراء وتباينت في المجتمع السعودي، حول الأحداث الراهنة التي أبرزها ما يسمّى «بالربيع العربي» الذي أسقط عدداً من رؤساء الدول العربية، في تونس ومصر واليمن، وليبيا، وما يعانيه الشعب السوري من ويلات الحرب الأهلية التي يتنازعها أطراف متعدّدة، حيث باتت ساحة حقيقية للصراع بين تلك الأطراف. 

في الأيام الأولى التي انطلقت فيها شرارة المظاهرات في تلك البلدان، كان هناك تباين واضح في الآراء، حيث انشق المجتمع السعودي بين مؤيد ومعارض، لكن المؤيدين للمظاهرات وللتغيير يأتون اليوم ليفكروا بطريقة جديدة، حيث أثبتت التجربة أنّ نتائج التغيير لم تحقق أهدافها، بل إنها أدت إلى كوارث أكبر في تلك البلدان التي لم يستقر منها إلى هذه اللحظة بلد واحد استقراراً تاماً. 

وحتى لو اختلف معي البعض واعتبر أنّ كلامي هذا مجحف وأنني مع الطغيان، والحكم المستبد الذي كانت توصم به قيادات تلك البلدان، إلاّ أنّ واقع الحال يشير إلى أنّ هذه البلدان كانت أفضل حالاً مما هي عليه الآن، وكانت تعيش – على الأقل – في نسبة عالية من الأمان والاستقرار، بصرف النظر عن اختلاف مستواها المادي أو المعيشي، لكن انظروا ما الذي يحصل الآن، تونس ومصر، كانت تمثل التجربة الأمثل، لكن مصر تعيش نتائج الاختيار لحكم الإخوان – في تجربتها الديمقراطية الأولى – بعد الثورة، وبصرف النظر عن الفريقين المتنازعين، اللذين يعتقدان أنه انقلاب أو خروج على الشرعية، أو أولئك الذين يرون أنّ من حق الشعب المصري أن يسقط الرئيس ما دام قد شعر بفساده، وعدم مقدرته على العمل السياسي، بإصداره قرارات تستهدف نزع الصلاحيات من معظم الطوائف والأحزاب التي تمثل المجتمع ليحل محلها الإخوانيون، هذه ليست قضيتي، بقدر ما أنّ المراقبين يلحظون الآن أنّ الوضع في تدهور مستمر، والوضع في تونس لا يبشر بخير هو الآخر. 

ولو ذهبنا إلى اليمن، لوجدنا أنّ الصراع هو الآخر، قائم بطريقة أو أخرى، وأنّ الأحوال المعيشية والمادية تزداد سوءاً. 

أما سوريا، فهي التي تمثل المأساة الإنسانية الحقيقية التي تنبئ عن عدم وجود ضمير عربي – حقيقي – وهو نموذج لواقع العمل السياسي العربي المريض الذي لا يعرف غير المصالح، مما جعل من بشار الأسد وحكومته لا يعنيهم سوى الحفاظ على السلطة، حتى لو أباد في سبيل ذلك الشعب برمته، وهو على استعداد للاستعانة بالشيطان في مقابل ذلك. 

إذن نحن أمام واقع مخيف، ومأساوي في نفس الوقت، فكيف وبأيّ وسيلة يمكن أن نداوي جراحنا؟. 

k.khodare@gmail.com 

كاتب وإعلامي 

————————–

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- خالد الخضري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*