الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تونس.. وصدى ما يجري في مصر..

تونس.. وصدى ما يجري في مصر..

حركة النهضة التي ولدت في الثمانينات كرد فعل على طروحات واتجاهات حكم الرئيس الحبيب بورقيبة العلماني، هي نتاج مؤثرات تجذرت للحركات الإسلامية في المشرق العربي، وقطعاً نمت واستطاعت إيجاد أنصار لها في تونس، حتى أنها لم تحرج عندما اعتبرت نفسها جزءاً من تنظيم الإخوان المسلمين العالمي..

بعد الثورة، ولأنها التنظيم الأكثر حضوراً وتراصاً في الشارع، استطاعت أن تكون المكون العملي في الحكومة الجديدة مع بعض الأحزاب الأخرى، ولم يكن مشروعها واضحاً عندما اتجهت إلى الفضاء العالمي للإخوان على حساب متطلبات مُلحة داخلية وهنا بدأ الاختلاف والتصادم مع تيارات أخرى، غير أن مسارها الذي افتقد وجود رؤية تفصل بين الواقعي الداخلي والكوني جعلها تواجه موقفاً معقداً وصعباً ثم جاء اغتيال المعارضين «شكري بلعيد، ومحمد البراهيمي» ليقود الشارع للغليان، وكأن التحولات الجديدة في مصر جاءت عنواناً لاستنساخه في تونس، والمشكل هنا أن التنظيمات الإسلامية لم تكن على دراية تامة في تحليل التوجهات الوطنية وقراءتها بعيداً عن احتكار السلطة من جانب فئة واحدة..

تحاط تونس بليبيا غير المستقرة، والتي بسبب الفوضى واحتضان القذافي الحركات الراديكالية الإسلامية، أدى إلى تسرب عناصر التطرف ومعها الأسلحة التي أصبحت لا رقابة عليها مما جعلها تهرب إلى أكثر من دولة، وتونس رغم أن أمورها لا تزال تدار بمعارضة سلمية، إلا أن الاحتقان ربما يدفع بالأمور إلى ما هو غير متوقع، ولعل اعتصام نسبة عالية من البرلمانيين بعد انسحابهم من عضويتهم، وتنامي الحس المضاد للحركة، أوجد حالة من الغليان الشعبي، وهي مسؤولية الحركة التي لم تتجاوز طروحاتها القديمة وعدم الخروج من خيمة الاعتكاف والتمسك بالنصوص والطروحات دون فهم للأسباب والنتائج التي تحرك المعارضة..

فعامان من الاستئثار بالسلطة كان من المفترض أن توسع المشاركة الوطنية وتضع خارطة طريق جديدة، وهو المصطلح الذي استنسخ من مشروع السلام العربي – الإسرائيلي، ليكون أحد مفردات النظم الجديدة، غير أن الخرائط تبقى خطوطاً متقاطعة ما لم تفعل بعمل يتجه أولاً وأخيراً إلى المواطن الذي خرج للشارع وأطاح بحكومات دكتاتورية من أجل تغيير جذري يراعي رغباته ومطالبه..

الوعي الوطني التونسي يفوق غيره في البلدان العربية المجاورة له وحتى في المشرق، ولذلك من الصعب إقناعه بمسار يخالف توجهه وأهدافه..

راشد الغنوشي لا زال يعيش على المدرسة التقليدية الإسلامية رغم ثقافته الفرنسية والعربية معاً، لكن قضية إدارة دولة بمؤسساتها ومخلفات السلطة الماضية يحتاج إلى خيال وجهد يتفوق على مفهوم النص ومحاولة تطبيقه على واقع مغاير زمنياً وتاريخياً، ولعل الربط بين ما يجري في مصر وتونس، حقيقة بدهية، لأن كلاً من النظامين الإسلاميين يواجه مداً هائلاً من المعارضة الشعبية وجيشاً متماسكاً يتطلع إلى حسم الأمور من خلال نبض الشارع، وتونس لا تزال حبلى بالتوقعات التي قد تغير خارطة الحكم ما لم يستجب سريعاً إلى مفهوم الدولة بدلاً من حزب النهضة..

—————

نقلاً عن الرياض 

-- يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*