الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016

ما تحتاجه مصر الآن

يذكر مشهد سقوط العديد من القتلى والجرحى في الاشتباكات التي شهدتها مدينة نصر بجمهورية مصر العربية مؤخرًا، وبعض المناطق الأخرى من البلاد، بما أسبغ أجواءً من الحزن العميق التي خيّمت في سماء المحروسة، يذكر ذلك المشهد الحزين بالدماء المصرية الذكية التي سُفكت في المنطقة الحدودية عند رفح العام الماضي في نفس اليوم تقريبًا، حيث لقي 16 جنديًا وضابطًا مصريًّا حتفهم بدم بارد، فيما كانوا يتناولون طعام الإفطار، ممّا يوحي بأن ثمة أيدي آثمة تواصل جرائمها ضد مصر وشعبها وأمنها، وتصر على استدامة حالة الفوضى وعدم الاستقرار على أرض الكنانة، وزرع بذور الخلافات والفتن، ونشر البغضاء بين فئات الشعب المصري؛ لإحداث شرخ في الوحدة الوطنية التي ظلت دومًا خطًا أحمر، ليس بوسع أحد تجاوزه خلال كافة التحديات التي واجهها هذا الشعب الأصيل منذ فترة الاحتلال البريطاني، وخلال كافة الحروب التي خاضها انتصارًا لمصريته وعروبته وعقيدته.

توالي مشاهد العنف وسفك الدماء، وتحول شوارع مصر وميادينها إلى ساحة للاقتتال الداخلي، يؤذن بانسداد الأفق السياسي، وبإقفال أبواب الحلول التوافقية، ويضع مصر-لا سمح الله- أمام أتون حرب أهلية لا يعلم إلاَّ الله ما يمكن أن تؤول إليه من مآسٍ وكوارث.

مصر في أمسِّ الحاجة الآن لتلافي هذا السيناريو المظلم، إلى تضميد جراحها، وإلى لم شمل أبنائها وضمهم إلى أحضانها بالحوار، والتآخي، والتوافق، وهي في أمسِّ الحاجة أيضًا إلى حذف الحقد والكراهية والتخوين والانتقام من قاموسها الوطني العتيد، الذي كتبه سعد زغلول، وأحمد عرابي، ومصطفى كامل، ومحمد فريد، وتوارثته أجيال ثورة 23 يوليو 52، وثورة 25 يناير 2011، لكي تتفرّغ لحسم معركة الإرهاب في سيناء الذي يُعتبر المهدد الحقيقي لأمن المحروسة في هذه المرحلة الدقيقة التي تجتازها، ولكي تتفرّغ أيضًا لإعادة بناء اقتصادها، وترميم قلاع أمنها، ومواصلة مسيرة التنمية والبناء والنهوض.

 فالاعتصام في الميادين، إلى جانب تعطيله لعجلة الإنتاج في البلاد، وتعطيله للمصالح الحكومية والأهلية، يفتح المجال واسعًا أمام المواجهات بين الأطراف المتنازعة، ويهيئ البيئة المواتية للفوضى والاضطرابات، ويسمح -في ذات الوقت- بالاختراقات الأمنية من قِبل العملاء والمدسوسين من الأعداء الحقيقيين لمصر.

———————

نقلاً عن المدينة

-- رأي المدينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*