الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » السَّاقطون في «الشهوة الخفيّةِ» تراهم في «تويتر» رُكَّعاً سُجَّداً

السَّاقطون في «الشهوة الخفيّةِ» تراهم في «تويتر» رُكَّعاً سُجَّداً

لم يكن الذين سبقونا بـ: «الإيمان» من أهل القرونِ المفضلةِ يشتغلون على القرآنِ هذَّاً -كهذِّ الدقل- ابتغاءَ أن يستكثروا من: «الختمات» للقرآنِ، إذا ما صلّى أحدُهم بالناس صلاةَ: «التراويح»، وذلك بما هم عليه مِن تقديرٍ للقرآن حقَّ قَدْره.

بينما لم ننفكّ نحن عن: «المزايدةِ» حتى بطاعتنا على الآخرين، ما جعل العقلاء -مِنّا- يتساءلون: أيمكن أن يكون هذا فعل مَن أرادَ بعملهِ وجهَ الله والدار الآخرة..؟

ولعلّ من أفسدَ على هذا: «الشيخِ» نقاءَ سريرتِه نَقلةٌ مِن فئة الرّعاع، أولئك الذين لا يفتأون يثبتونَ لنا يوماً بعد آخر أنّ أهلَ: «العقل» قد ماتوا..! وأما أهلُ: «العلم» مِن: «أهل الأثر» فلعلهم لم يولدوا بعد..!

وعلى ما سبقَ يمكنُ إضافة ما يلي: إنّ التّخابرَ عن طريق: «الواتساب» تظاهراً، والتناص عبر تغريدات: «تويتر» تشبّعاً، قد أجهزَا على ما قد بقي من فضل: «إخلاص» كان يتمتعُ به بعضٌ ممن كنا نعدهم قبلُ في الأخيار مِن: «الأخفياء»، ذلك أنّنا بتنا اليوم نعرف أنَّ لـ:»فلانٍ» ورداً قرآنياّ قدره خمسة أجزاءٍ يومياً -وإن هو نام عنه فيقوم به ضحىً- فيما رحنا نحسب مع: «فلان» الآخر عدَّ تسبيحاته الثلاثين في الركعة الواحدة..! (وستعلمون غداً أخبار المعتكفين كل ذلك يأتيكم تفصيلاً بفضل تويتر)!

أمّا شأنُ: «بكّائي» الفضائيات فحدّث عنهم ولا حرج! ولئن غضضت الطرفَ عمَّن كان بثّهم «مباشراً»، فإنّ من كانت حلقاتهم مُعدّة سلفاً -وفيها مَنْتَجةٌ وصدىً وتكثيفُ إعادة وترجيع- لا يمكن بحالٍ أن تجد لهم مسوّغاً أو مخرجاً لِما آتوه مما لم يُعطَوه، وإنما تسأل الله تعالى لهم السلامةَ من: «الشهوة الخفيّة». كما أنّ حديث أبي هريرة في الصحيح: «أولئك الثلاثة أول خلق الله تُسعّر بهم النار يوم القيامة» وهو فيصلٌ سيكونُ حاضراً إذ ذاك وبقوةٍ، ولن تستطيع دفعه وأنت تشهد احتفالاً فراهاً بعرض الطاعات أمام الملأ!

قال سهل بن عبدالله: «ليس على النفس شيءٌ أشقُّ من الإخلاص لأنه ليس لها فيه نصيب».

وقال سفيان الثوري: «ما عالجت شيئاً أشد علىّ من نيتي».

وقال بشر بن الحارث: «لا تعمل لتذكر واكتم الحسنة كما تكتم السيئة»!

وما يحفظه صغارُ الطلبةِ مما استفاضَ من النصوص الشرعية قرآناً وصحيحَ سنةٍ في شأن الإخلاصِ، لهُو أظهر وأشهر من أن يُذكر هاهنا.

قال أحد العارفين: «نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق ومن تزيّن للناس بما ليس فيه سقط من عين الله تعالى».

هذا هو السقوط الحقيقي والمؤلم!

———–

نقلاً عن الشرق

-- خالد السيف

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*