الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الدوامة العربية الإسلامية الكبرى!

الدوامة العربية الإسلامية الكبرى!

بوصلة الصراع العربي الإسرائيلي انحرفت كثيراَ،حتى تحول هذا الصراع الأزلي إلى صراع ديني طائفي له إشكالات وتشعبات وتنوعات وأطياف مختلفة ومتعددة، لقد وصلنا في زمن التردي العربي والإسلامي إلى المرحلة الأسوأ والأعتم، لقد ظهر علينا أناس من بني جلدتنا العربية والإسلامية تخصصوا بصناعة الموت وتكنولوجيا المجازر، فصنفوا الناس إلى مجاميع كافرة وأخرى مؤمنة وثالثة بين بين.

وأجازوا سفك الدماء بأساليب مبتذلة، وبرعوا بفلسفة التفجير والتفخيخ والترويع والترهيب والنسف والعصف والخطف والذبح، حتى أشاعوا القتل على الهوية، ومارسوا الازدواجية المقيتة وأباحوا ما لا يستحق الإباحة، لقد توسعت دائرة التنافر والتباعد العربي والإسلامي، حتى وصل بهم الابتذال إلى تحويل خصوماتهم إلى التوافه من الأمور، مشاهد وصور وحالات وشواهد ومواقف مقززة تعكس حالة الضياع والانهيار والانحراف الذي تمر به الأقطار العربية والإسلامية.

فمن ذا الذي يشجع التهتك والتمزق والتفكك؟

ومن ذا الذي يمسك بخيوط «الطائفية» ويتلاعب بها على هواه؟

ومن ذا الذي يدعم الحركات الدينية المتطرفة المتعصبة؟

ومن هو المستفيد الأول من كل هذا الدمار والتخريب الذي أطاح بالبنية التحتية العربية والإسلامية ونسف بنيتها الفوقية؟

حتى لم يعد وراء الوراء وراء، في الوقت الذي تواصل إسرائيل خططها التنموية الجبارة، وتنعم فيه (تل أبيب) بالأمن والاستقرار وراحة البال، ولم يعد لديها ما يشغلها، ويسبب لها هواجس القلق والانزعاج ودوخة الرأس، خصوصا بعد أن توصلت إلى فك الغاز الكيانات العربية والإسلامية وزرعت الطائفية، ونجحت في تحليل شفرتها، فاستطاعت بقليل من المال أن تخترقها وتبعثرها، عن طريق شراء الذمم ، وتوجيه الغوغاء لبث الفتن وإثارة النعرات، وتنفيذ الاغتيالات والهدم والخراب وزراعة الدمار.

وقطعت شوطا كبيرا في توظيف وسائل الإعلام لنشر الفساد والخراب الأخلاقي، وترويج الأفكار المسمومة المتنكرة بزي الحرية، واستنفرت عملاءها ومؤسساتها الاستخبارية وخلاياها السرية في تنفيذ الدسائس والمؤامرات، واقتطعت حصة من خزينتها لتمويل الفضائيات العربية المتخصصة بتكريس العداوات الطائفية، وتعميق الخلافات المذهبية.

ودفعت باتجاه المغالاة والتنطع في الدين، وتأجيج الأحقاد العرقية، وإذكاء نيران التناحر، وافتعال الأزمات، وشق الصفوف، وإطلاق الشتائم، وتلفيق الافتراءات، وتحريك الرغبات الفوضوية الكامنةفي نفوس الطبقات المسحوقة، وتوجيهها نحو التمرد على القوانين والأنظمة، وتحريضها على الخروج عن جادة الصواب، واستمر الحال على ما هو عليه.

وكأن الناس لا يعلمون أن للوحشية والهمجية عدة وجوه أقبحها الطائفية والعرقية، وأن للتباعد والتقسيم والتجزئة والتشرذم خناجر صدئة، لكنها خناجر خبيثة قادرة على تقطيع جسد الأمة الواحدة المتجانسة، وتمزيقها وبعثرتها، خناجر بشعة صنعتها الحركات العرقية، وصقلتها الأوكار المذهبية المتطرفة، وأطلقتها حاضنات الفتنة الطائفية.

وكأن الناس لا يعلمون أن للنزاعات المحلية والدولية مخالبها الشرسة، وبراكينها المدمرة، وأن أكثر المخالب دمارا، وأشدها فتكا وشراسة، هي تلك التي ولدت من رحم التحريض الطائفي، وارتوت من مياهه الآسنة، وتغذت من منابع الحقد والكراهية.

أن الخصومات والنزاعات والخلافات المفتعلة والمدبرة، كانت هي القاسم المشترك الأعظم للعوامل التي أدت إلى تردي الأوضاع العربية والإسلامية، وأن تلك الأوضاع البائسة ازدادت سوءا وقسوة وفي كل يوم تزداد سوءا وقسوة وترديا.

أن عوامل التعرية والتفكك في العالمين العربي والإسلامي تواصل نحتها بعض الفضائيات الطائفية المتعصبة التي تبث برامجها التحريضية الداعية للتقاتل والتناحر والتمزق والتشرذم والفرقة والتأزم بين الأمة الواحدة نفسها، بالإضافة إلى مواصلة بعض سفهائها ممارسة أقصى درجات التحريض والتشويه وإيقاظ الفتن بشكل إسرافي فاحش وبذخ لغوي وصوتي لا مثيل له مطلقاُ على مر الأزمنة والعصور.

هدف هؤلاء السفهاء من حيث يعلمون أو لا يعلمون إضاعة البلاد وإفقار العباد ونشر الفوضى والتيه والتشرذم ،حتى كادت الأمة العربية والإسلامية تفقد مناعتها وتضامنها، بسبب توتر العلاقات مع بعضنا البعض نتيجة الأصوات النشاز، الذين يريدون للمشهد العربي والإسلامي أنموذجا قياسيا للضياع والانهيار في ظل التوترات المذهبية والطائفية والعرقية والقومية والعشائرية والحزبية.

وهذه هي الحقيقة العربية الإسلامية المرة التي خططت لها القوى الظلامية التآمرية التأليبية الخبيثة، يساندها الدهماء والغوغاء والذين يتبعون كل ناعق بلا تفعيل للعقل وبعيدا عن التفكر والتدبر والتروي والنظرة الثاقبة والذين يشبهون صاحب «غزية» الذي أن غزت غزيه غزى، وأن ترشد غزية يرشد.

إنني أبتهل إلى الله العلي القدير وأسأله في هذا الشهر المبارك الكريم أن يخرج الأمة العربية والإسلامية عاجلاً مهذه الدوامة الكبرى نحو فضاءات التقدم والنمو والازدهار بعيداً عن أبواق المحرضين ولغة الغوغاء وأعداء الحياة. 

ramadanalanezi@hotmail.com 

ramadanjready @ 

————————

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- رمضان جريدي العنزي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*