الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الجمعيات الخيرية: قلّة في العدد وتواضع في الأداء

الجمعيات الخيرية: قلّة في العدد وتواضع في الأداء

المتتبع للمستجدات على الساحة المحليَّة والإقليميَّة والدوليَّة يلاحظ أن الجمعيات الخيريَّة اضحت مكوِّنًا رئيسًا من مكوِّنات التنمية الوطنيَّة بأبعادها المختلفة. ففي ظلِّ رغبة الكثير من أبناء المجتمع في المساهمة في الأنشطة الاجتماعيَّة والخيريَّة من جانب ونمو الطَّلب على الخدمات من جانب آخر أصبحت الجمعيات الخيريَّة ضرورة لا خيارًا. 

فهي -الجمعيات الخيرية- تحقَّق هدفين أساسيين: 

الأول: أنَّها تمثِّل وعاءً مؤسسيًّا ومنتدى لفاعلي الخير ولاستيعاب الأعمال التطوعية والحدّ من العشوائية، والثاني: أنَّها تسهم في برامج التنمية الوطنيَّة وتقديم الخدمات الاجتماعيَّة خاصة للفئات الأكثر احتياجًا. 

لقد أصبحت سمة من سمات المجتمعات المتحضرة في العصر الحديث، ولا شكَّ أن المجتمعات الإسلامية أولى بتبنِّي الجمعيات الخيريَّة بكافة قطاعاتها. 

لم تعد الأعمال الارتجالية والعشوائية أمرًا مقبولاً في تقديم الأعمال الخيريَّة والتطوعية ووصل الجميع إلى قناعة بأن أيّ عمل خيري أو غيره يجب أن يقوم في الدرجة الأولى على العمل المؤسسي والأداء المنهجي. والملاحظ هنا أن مجال أو قطاع الأعمال الخيريَّة لدينا يعاني من معضلتين: 

الأولى: تتمثل في قلّة الجمعيات الخيريَّة على الرغم من كثرة الأغنياء والمحسنين والراغبين في الأعمال الخيرية. ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال يوجد 1514000 (مليون وخمسمائة وأربعة عشر ألف جمعية) أيّ بمعدل جمعية لِكُلِّ 166 مواطنًا وفي إسرائيل يوجد 40000 (أربعون ألف جمعية) أيّ بمعدل جمعية لِكُلِّ 195 مواطنًا بينما يقتصر عدد الجمعيات في المملكة على 624 ستمائة وأربعة وعشرين جمعية أيّ بمعدل جمعية لِكُلِّ 32000 مواطن. 

أما المعضلة الأهمّ في نظري فهي تواضع الأداء المؤسسي في عدد كبير من الجمعيات الخيريَّة لدينا وقيامها بأعمالها بأسلوب اجتهادي لا منهجي، الأمر الذي أدَّى إلى زعزعة ثقة بعض المحسنين فيها وإحجامهم عن المساهمة في الأعمال الخيريَّة من جانب وإلى البحث عن أساليب أخرى لإيصال صدقاتهم وتبرعاتهم وأعمالهم الخيريَّة والتطوعية من جانب آخر. وهو ما قد يفضي إلى بعض المخاطر التي لا تخفى على منصف. 

ومحصلة القول إن ذلك كلّّه أدَّى إلى تواضع حجم الأعمال الخيريَّة والتطوعية لدينا مقارنة بقدرات الطبقة الغنية في هذا البلد الكريم وما جبل عليه مجتمعنا المسلم الكريم من حب للخير ورغبة في الإحسان. 

وباختصار فإنني أرى أنَّه -بالإضافة إلى ما تقوم به وزارة الشؤون الاجتماعيَّة من أعمال متميزة- فقد حان الوقت لاتِّخاذ ما يلي: 

1 – تشجيع قيام الجمعيات الخيريَّة المؤسسية وتسهيل وتسريع إجراءات إنشائها ودعمها إداريًّا وماليًّا لتتمكن من القيام بدورها الاجتماعي والوطني على الوجه الصحيح. 

وتملأ الفراغ الذي قد ينتج من عدم وجود قنوات مؤسسية لتجسير الأعمال الخيرية. 

2 – تبنى برنامج فاعل لإعادة هيكلة الجمعيات الخيريَّة ووضع الأطر الإدارية المناسبة لها لتقوم بعملها على أسس منهجية وتُؤدِّي الأهداف التي أنشئت من أجلها بالجودة والوقت والتَكْلفَة المناسبة. 

والله ولي التوفيق، 

@falsultan11

————-

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- د. فهد صالح عبدالله السلطان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*