الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » إخلاء ميداني رابعة العدوية والنهضة معركة يتخوَّف منها المصريون

إخلاء ميداني رابعة العدوية والنهضة معركة يتخوَّف منها المصريون

بعد أن استنفدَ كل محاولات جلب الإخوان إلى حظيرة العمل السياسي المشترك لكل القوى السياسية والدعوية في مصر، لم يجد مجلس الوزراء المصري بدّاً من وضع حدٍ للرفض الذي يصاحبه عنفٌ وصل إلى زهق الأرواح وقتل الضحايا بالإضافة إلى تعطيل مصالح المواطنين والتهديد جدياً بتفتيت الدولة، وهو ما اضطر مجلس الوزراء إلى توجيه أمرٍ للأجهزة الأمنية والقوات المسلحة بإنهاء اعتصام ميداني النهضة ورابعة العدوية. 

خطوة الحكومة المصرية هذه بعد أن لاحظت أن قيادات الإخوان المسلمين تنتهج إستراتيجية التحرُّش بالقوات المسلحة واستفزاز الأجهزة الأمنية متعمدين المواجهة مع هذه القوات لإحداث «حراك» لا بد وأن ينتج عن سقوط ضحايا وقتلى، وهدف هذه القيادات تشويه سمعة الجيش والنظام الجديد وإظهاره كنظام لا يتوانى عن قتل المتظاهرين من أجل محاصرته داخلياً من الشعب الذي سينفضّ عنه بعد تزايد أعداد القتلى.

وخارجياً بعد أن تظهره الآلة الإعلامية المرتبطة بالإخوان كنظام قمعي لا يهتم بدماء المصريين. 

هذه الإستراتيجية استوعبتها الحكومة، ولهذا عقدَ مجلس الدفاع الوطني اجتماعاً مطولاً في مطلع الأسبوع واتخذ قراراً بفض اعتصامي رابعة والنهضة كونهما القاعدة التي تُصعِّد أعمال المواجهة والتحريض ومنطلق مظاهرات الاستفزاز، إلا أن بعض أعضاء المجلس ارتأوا التريُّث لحين انتهاء الزيارات التي تقوم بها وفود أوروبية وأمريكية وإفريقية لتقصي حقائق ما يجري، إلا أن تزايد استفزازات المعتصمين في الميدانين وتصاعد الدعوات التحريضية لقادة الإخوان، دفع الحكومة المصرية إلى الانعقاد بكامل أعضائها يوم الأربعاء واعتمد الخطة التي وضعها مجلس الدفاع الوطني ووزع المهام على الوزارات التي ستشارك في تنفيذ إنهاء اعتصام رابعة العدوية والنهضة.

حيث ستقوم الشرطة وبمساعدة الجيش بإغلاق جميع المنافذ للميدانين وعدم الوصول إليها – أفراداً ومدداً ومواد -، والسماح فقط للذين يرغبون في العودة إلى محافظاتهم ومنازلهم، وبعد ذلك يتم إخلاء الميدانين باستعمال المياه والغازات المسيلة للدموع مع استعداد للتدخل بالقوة إذا ما صدرت هجمات مسلحة من قِبل المعتصمين، خصوصاً بعد تأكُّد المخابرات والأجهزة الأمنية من وجود أسلحة ومسلحين داخل الميدانين، هذا مع التزام قوات الأمن والجيش بأقصى درجات ضبط النفس والتّأني في شن هجوم على المعتصمين، إلا أنهم لن يبقوا ساكتين إذا ما شنَّت هجمات من الداخل. 

ولهذا فهناك تخوف من سقوط ضحايا من كلا الجانبين، فكثَّفت القوات المسلحة من إلقاء منشورات على المعتصمين يحثونهم على ترك الميدانين والعودة إلى منازلهم وأسرهم وتحذيرهم من أن استهداف المسلمين في هذا الشهر الحرام ذنبٌ كبير، وأن القتلى لن يكونوا أبداً شهداء وهدف الأمن والجيش أن يقللا بقدر المستطاع من المعتصمين، خصوصاً أن الحصار الذي بدأ من أمس سيمنع دخول الأغذية والمؤن رغم أن أنصار الإخوان المسلمين قد كدّسوا الكثير من الأغذية والمؤن وأن المعلومات المتداولة في مصر بأنهم يصرفون يومياً 22 مليون جنيه للتغذية والصرف على المعتصمين، وستكون المهلة الممنوحة للمعتصمين حتى نهاية شهر رمضان، وستتركز جهود الإقناع على إخراج النساء والأطفال الذين ظهر بعضهم وهم يرتدون الأكفان في ميدان رابعة العدوية مما أثار استهجان وغضب المصريين. 

jaser@al-jazirah.com.sa 

——————–

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- جاسر بن عبد العزيز الجاسر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*