الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » كفى تسطيحاً واستغلالاً للدين..

كفى تسطيحاً واستغلالاً للدين..

أعلنتها مرارا الساحة المصرية ساحة فتنة وكلا الفريقين فجر في خصومته وكذب وزيف وأقصى.

ولا شك أن المجال يتسع لكي يعرض كل فريق وكل مؤيد وجهة نظره. ولكن أن يستغل الدين للترويج فلا نقبله. تلقيت الرسالة في المرة الأولى وأهملتها. ثم تلقيتها من أخ فاضل ورددت عليه ردا منطقيا. ولكنها تتكرر وتتداول بشكل يدل على أن الناس لا تتعلم فبعد القائمة الذهبية تأتي الرؤى التي تقدس الأشخاص ثم التزكية المطلقة وصك الجنة كما في الرسالة وهذا نصها:

“بسم الله الرحمن الرحيم أخي الفاضل د. محمد مرسي أريد أن أعرف ما الذي بينك وبين ربك حتى يحمل عنك هموم الحكم ويفرغك لعبادته في شهره الأعظم ويشغلنا نحن بك؟ ماذا بينك وبين ربك ليكون الدعاء لك بالنصر والتأييد والتوفيق قاسماً مشتركاً بين المسلمين في كل مكان؟ ماذا بينك وبين ربك حتى تكون أملاً للمستضعفين في سوريا وفلسطين وغيرها في حياة حرة كريمة؟ ماذا بينك وبين ربك حتى تتواطأ عليك قوى الشر الأرضية لإزاحتك عن حكم مصر؟ ماذا بينك وبين ربك حتى يبتليك في هذه السن المتقدمة بابتلاء الأسر في سبيله لتهنأ بالسكينة في الدنيا والجزاء في الآخرة؟ ماذا بينك وبين ربك حتى تتحول من مجرد أستاذ في جامعة الزقازيق لتكون رمزا لأحرار العالم في كل مكان؟ اللهم إن علمت أن عبدك محمد مرسي لم يستخدم ما آتيته من حكم وسلطان في ظلم أحد من خلقك.. فاللهم لا تمكّن منه أحداً، ولا تسلِمه لأحد، واحفظه بحفظك واكلأه برعايتك… واقدر لنا وله الخير حيث كان ثم ارضنا به !!! فعلاً يا أحباب ماذا بينه وبين ربه”… انتهت

للأسف كاتب الرسالة يعطي انطباعا بأنه جاء من عند الله وأنه يوزع الرحمة والقبول. ولكن مهلا فالإسلام أعظم منك ومني ومن مرسي ومؤيديه وخصومه.

عبادة الحاكم تكون في العدل بين الرعية والوفاء بما وعد به وبهذا يدخل في عبادة الله التي خلق الله الناس من أجلها. وأساس الاستخلاف هو العلم والتعلم وليس التسبيح والاستغفار والانقطاع للعبادة فقط. والمزايدة على الدين غير مقبولة فمرسي مسلم وخصومه مسلمون.

عندما استغربت الملائكة من استخلاف آدم في الأرض وهو الذي يفسد في الأرض ويسفك الدماء لم يأت رد الله عليهم بصيام آدم ولا صلاته ولا تسبيحه ولا جهاده، بل بقدرته على التعلم. تعلم أمور الدنيا.

قال تعالى: “وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُون وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ” البقرة 30-33

أما السجن فالخروج منه نعمة لا الدخول إليه. قال عنه الله سبحانه وتعالى في قصة يوسف: “وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن” يوسف 100

أسأل الله التوفيق للجميع وأن يهيىء للأمة أمر رشد يعيدنا إلى الحق المبين.

—————

نقلاً عن الرياض

-- د.محمد ناهض القويز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*