الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » «الأدبيات الحزبية وخطورتها في تشويه مفهوم الولاء للوطن»!!

«الأدبيات الحزبية وخطورتها في تشويه مفهوم الولاء للوطن»!!

* ربما وجد المنضوون تحت راية التيارات الحزبية صعوبة ومشقة وانشطاراً عقلياً وعاطفياً فيما يتصل بمفهوم الولاء للوطن وما يترتب عليه من واجبات ومقتضيات، حيث إن أدبيات تلك التيارات تشكل عقول أولئك المنجذبين لها وبعد عملية غسل أدمغتهم وفق رؤيتها الخاصة ومغيبين عنوة مفهوم الولاء للوطن وإبداله بمفهوم الولاء للجماعة.

فالجماعة في رؤيتهم الحزبية الضيقة هي المرجع الحقيقي وأن الحق معها – وما سواها باطل والأسوأ في ذلك كله أنهم يوهمون مريديهم أنهم وحدهم الذين تؤخذ منهم تعاليم الدين بل وتفسير مقاصده وفقاً لتلك الرؤية الضيقة، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك في تنظيراتهم الفكرية بأن هناك تعارضاً بين الولاء للوطن والولاء للدين – وهم يقصدون فهمهم وتفسيرهم لأحكام الدين – وهي تفسيرات بشرية قابلة للأخذ بها أو رفضها،

ولقد استمعت إلى أحدهم وهو يلقي درساً دينياً ويقول لعامة الناس – الذين يسهل انقيادهم – بأن الولاء ليس للوطن ولكن للحق أياً كان مصدره ووجوده في هذا الكون، ولعل هذا يفسر تصرفات وسلوكيات بعض الشباب وصغار السن ضد أسرهم وضد أوطانهم كذلك ويستخدمون وقوداً في معارك يسلم فيها المنظرون ويلقى فيها الأتباع حتفهم.

* ويترتب على هذا الفهم أو التفسير المضلل أن يقع الأتباع فيما يمكن تصنيفه خيانة “للوطن”، ولكن لنا أن نسأل أين دور الجهات التعليمية والفكرية المسؤولة في توضيح أبعاد هذه القضية الخطيرة ومحاولة الاقتراب من شباب الوطن وإقناعهم بأنه ليس هناك من تعارض مطلقاً بين الدين في تعاليمه الصحيحة وبين الولاء للوطن، وخصوصاً إذا كان هذا الوطن يطبق شرع الله ويهتدي في مسيرته بسيرة سيد المرسلين وخاتمهم – عليه صلوات الله وسلامه – بل هو الوطن الذي يتوجه المسلمون في بقاع الأرض كافة بالصلاة إلى قبلته وكان على مر العصور مصدراً للإشعاع الحضاري والفكري المستمد من فهم وسطي ومعتدل ومتسامح لمقاصد الشرع بعيداً عن الحزبية السياسية المتسترة برداء الدين. 

—————–

نقلاً عن المدينة

-- أ.د. عاصم حمدان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*