الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » سورية حلبة حرب إقليمية.. وعالمية..

سورية حلبة حرب إقليمية.. وعالمية..

مجريات المعارك في سورية عسكرياً تعد من اختصاصات المحللين الإستراتيجيين خبراء الحروب، لكنها تبقى حدثاً عاماً مشاهداً، ولأن طبيعة المتحاربين إعطاء بيانات ترتكز على هزيمة وانتصار بين أطراف المعركة، لكن الجانب السياسي ليس فرعاً من المشكلة بل هو جزء منها، ومن هنا جاء تلازم الحرب التي تديرها السياسة، سواء في الداخل أو الخارج.

فحروب المدن والمناطق الجبلية التي تؤمن إستراتيجيات حروب العصابات غالباً ما تولد قيادات من داخل المعركة لأي عسكري ينتقل من حالة التعليم النظري إلى التطبيق العملي، وتجربة فيتنام وأفغانستان كانتا أهم المعارك التي قهرت قوتي أمريكا والاتحاد السوفييتي كأقوى جيشين في العالم، وقطعاً نظام الأسد، رغم الدعم العسكري الروسي والايراني والعراقي وحزب الله، فهو يعاني واقعاً مختلفاً، لأن المحاربين معه والداعمين له لا يحاربون إلا بعقيدة البقاء فقط وليس لمبدأ الدفاع عن مبدأ أو وطن، ولذلك فهم أقرب للمرتزقة منهم لجيش وطني، وروسيا تنفذ أهدافها ربما أكبر من هذه المعارك في مجابهة الغرب وفق مصالح بعيدة المدى، لكنها في حال شعورها وجود هزيمة للنظام الذي تسانده، ربما تغير مسار دبلوماسيتها إلى حلول تحفظ لها بعض المكاسب السياسية والمعنوية.

مجريات الحرب الآن لم تعزز انتصاراً لأي فريق، لكن المواجهات، وبناء على ميدان المعارك أن جيش النظام بدأ يواجه مواقف بدأت تأخذ منحى قد يغير بخرائط المعارك وطولها خلق رد فعل آخر حيث أن عبثية الحرب أعطت قناعة للمحاربين في صف الأسد، إعلان العصيان، وحتى لو كان بنسب رمزية، فهي بالتأكيد تدل على معنويات منهارة، وأن فئات المحاربين من أطراف أخرى إقليمية أو عربية جاءت بدوافع سياسية وليست قناعات ذاتية تعززها سلامة معتقدها خوض مثل هذه المعارك.

تطويل الحرب هدف يعي المراقبون له عن بعد أنه يصب في مصالحهم وخاصة إسرائيل ودول الغرب وأمريكا، وهم يجسدون فيها مفهوم المكاسب السياسية بعيدة المدى إذا ما تسببت في استنزاف الموالين للأسد، وانتهت إلى تقسيم سورية إلى دول بعقائد وطوائف مختلفة، وقد يساعد المتفرجين على رسم خرائط المستقبل البعيد لهذه الدولة وما يجاورها، وخاصة العراق ولبنان وفق منظور تفتيت كل من يجاور إسرائيل، وهذه المعادلة قد تكون ناجحة بظروفها الموضوعية الراهنة، لكن المخاوف أن تتحول إلى بؤر تطرف لا تخضع لنظام دولة، ولا يردعها أجهزة أمنية ولعل سيناريو العراق وقبله الحرب الأهلية في لبنان التي ضربت القواعد الأمريكية والأوروبية في داخلها، قد تجعل المنطقة كلها رهن ظروف تخالف النظرة التي تحلل بها دول الأطلسي فرضيات المستقبل البعيد.

الجيش الحر يبدو أنه حصل على أسلحة غنمها من النظام، وأخرى جاءته من عدة مصادر، وقد يكون في توازن القوة بين الطرفين ما تراهن عليه الدول التي تبحث عن حلول سياسية، أي أن ديمومة المعارك لا تستطيع أن تحسم الأمور لصالح أي طرف مما يضطرهم القبول بالعودة إلى طاولة المباحثات وهو ما جرى في أحداث عالمية مشابهة، وأقر بها لبنان الذي قبل بصيغة اتفاق الطائف.

المنطقة كلها مقبلة على مفاجآت تتسارع فيها الأحداث، وفي حال قلقها أو سلامها، فهي تؤثر على مصالح الدول ذات القوة المحركة للسياسات العالمية، والبحث عن توافق بين الفرقاء في الداخل والخارج مهمة معقدة، لكنها ليست مستحيلة إذا ما تلاقت الأهداف في خلق ظروف للحلول بالقوة الدبلوماسية والضغط العسكري.

————————

نقلاً عن صحيفة الرياض

-- يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*