الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » أيهما أولى.. "فض الاعتصامات" أم "المصالحة"؟

أيهما أولى.. "فض الاعتصامات" أم "المصالحة"؟

“فض الاعتصامات” و”المصالحة” هما المصطلحان الرئيسان الأكثر دورانا هذه الأيام على الساحة السياسية المصرية، وبينهما فرق كبير؛ فالأول يقتضي العنف إذا لم يقر قادة جماعة الإخوان المسلمين بهزيمتهم في الصراع الدائر بينهم من جهة، وجموع الشعب المصري من جهة أخرى.

ليس أمام قادة “الإخوان” سوى البحث عن مخارج آمنة، تحقن الدماء، وتحفظ لهم المتبقي من ماء الوجه، بعد التناقضات الكثيرة التي حملها خطابهم في الآونة الأخيرة، وبعد أن تكشفت أسرار غير متوقعة عن فترة حكمهم.

ما يلوح في الأفق غير واضح، بيد أن الخيار العاقل واضح في أذهان عارفيه، وليس أمام قيادات “الجماعة” و”تحالف دعم الشرعية ورفض الانقلاب”، سوى التراجع السريع عن المواقف السابقة، والإذعان للواقع، لأنهم يواجهون شعبا كاملا، فضلا عن المشكلات القانونية التي أوقعوا أنفسهم فيها بسبب المكابرة والعناد وعدم الاعتراف بإرادة الملايين، بل ومحاولات تحوير أصل المشكلة، وتغيير مسارات أسباب عزل الرئيس السابق محمد مرسي. 

يمكن أن تكون استقالة مرسي علنا خيارا جيدا بالنسبة إلى طرفي الصراع، ولعل هذا الخيار مطروح على طاولة المفاوضات بين الطرفين ـ إن كانت هناك مفاوضات حقيقية ـ تتجاوز ما تطرحه وسائل الإعلام، وما تتكهن به التقارير الغربية.

معظم الشعب المصري، بما فيهم “الإخوان”، يدركون أنه من غير الممكن عودة الرئيس السابق إلى الحكم، وأنه من المستحيل أن يتمكن من العودة دون دعم مؤسسات الدولة كلها، فكيف بالأمر وليس له دعم من أهم هذه المؤسسات وهي: القضاء ووزارة الداخلية والجيش!

ربما يكون حلفاء الرئيس المعزول على استعداد للتضحية بمنصب الرئيس، مقابل الإفراج عن مسؤولي “الجماعة” الموقوفين، وإيقاف قرار تجميد أموالهم، ليعودوا إلى ممارسة العمل السياسي بسياسة غير “براجماتية”، وغير مصادرة، مستفيدين من تجربتهم التي ثبت بكل القرائن والأدلة فشلها على كل المستويات الداخلية والخارجية، بل والإعلامية.

لا وقت للغطرسة والاستعلاء ومحاولات تطويع عقول البسطاء، وهي الممارسات اليومية الصادرة عن قيادات الإخوان، ولا وقت لتحريض أو تحميل أحد وزر ما حدث ويحدث، وإنما هناك وقت للعقل، والوقوف عند حدود المبادئ الوطنية، ووضع مصلحة “أم الدنيا” وأمنها وسلامها فوق كل الاعتبارات والحسابات الشخصية أو الفئوية. هذا كل ما تتطلبه المصالحة، وليس مستحيلا إن خلصت النوايا، وأخلص الأطراف لمصر وحسب.

————————

نقلاً عن صحيفة الوطن أونلاين

-- رأي الوطن أونلاين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*