الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » المضامين الفكرية في كلمة خادم الحرمين الشريفين

المضامين الفكرية في كلمة خادم الحرمين الشريفين

جاءت كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ بمناسبة عيد الفطر المبارك، لتشخص أسباب تردي واقع الأمة الإسلامية، وتبني عليه مبادرة سعودية تهدف إلى “القضاء على قوى الحقد والتطرف والإجرام”، وذلك من خلال تبرع المملكة بمبلغ مئة مليون دولار، لدعم المركز الدولي لمكافحة الإرهاب، وهو مبادرة سعودية منذ إقامة فعاليات المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب في الرياض سنة 1425.

كان السلام المحور الرئيس الذي انطلقت منه، وسعت إليه مضامين الكلمة كلها؛ ففي جانب تشخيص واقع أمة الإسلام، أكد ـ حفظه الله ـ على أن السبب الرئيس في الواقع المؤلم الذي تمر به الأمة عائد إلى المطامع السياسية التي يعمل أصحابها على تمريرها، مستخدمين “شتى ذرائع التأويل والتدليس على الناس من خلال توجيه نصوص الشرع الحنيف والتطفيف فيها وفق مرادهم”، وذلك هو السبب الجوهري فيما تعانيه الأمة، إذ تحول الدين الحنيف بنصوصه، وقواعده العامة إلى مطية يحاول ذوو الأطماع الحزبية تطويعها ليسيروا بها نحو أهدافهم، غير آبهين بأن الدين أسمى من أطماع الدنيا، وأنه عصي على كل الذين يحاولون جعله سلّماً يصعدونه إلى أهداف هو منها براء، مستغلين في عقول الأغرار والسذج، بطريقة تتكئ على العاطفة الدينية، وتلك أسوأ أساليب استغلال الدين.

الكلمة أتت متسقة مع الواقع؛ ذلك أن المشكلات التي تعاني منها الأمة الإسلامية، والمستقبل المجهول الذي تسير إليه، إنما كان سببها الرئيس انحرافات فكرية قائمة على استغلال الدين الإسلامي سياسيا، فيما بات يُعرف بـ”الإسلام السياسي”، الذي يعتمد على تطويع الشرع للمطمع الدنيوي السياسي الآني، مما أحدث كثيرا من أسباب الشقاق والفرقة، وجعل أذهان عامة المسلمين مشتتة بين من يتكلم باسم الدين، ومن يرى تنزيهه عن الصراعات، وعدم الزج بنصوصه وتشريعاته في منافسات لا ينبغي أن يكون الدين جزءا منها، لأنه فوق النظريات الحزبية، وأسمى من أن يكون ستارا حزبيا يعمي أبصار الأتباع وبصائرهم عن الحقيقة الناصعة.

تركيز الكلمة على المسائل الفكرية ناجم عن إيمان خادم الحرمين الشريفين بأن العقل هو مناط الخلل، وأن أية محاولات لتغييبه أو اختطافه هي مكمن الداء.

————-

نقلاً عن الوطن أونلاين

-- رأي الوطن أونلاين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*