الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مأزق الإخوان المسلمين.. شعار قصير النظر!(1/2)

مأزق الإخوان المسلمين.. شعار قصير النظر!(1/2)

كانت الحركات الجماهيرية دوماً تسوّق لعدو قادم تسعى لتضخيمه لخداع الشعوب أنها في حالة دفاع عنهم. فهتلر النازي عندما سئل عن اليهود قال: إن لم يكونوا موجودين لأوجدناهم. وفي الوقت المعاصر تبنت القاعدة تحرير القدس. وهو خيار ذكي جداً، حيث إن هذا الشعار يثير كوامن وجدان الشعوب العربية والإسلامية، وقد أعلنها صراحة أيمن الظواهري في كتابه (فرسان تحت راية النبي). يقول: (إن تحرير فلسطين هدف ثانوي للقاعدة، ولكننا مضطرون لتبنّيه، لأن الجماهير لا تفهم. ولابُدَّ لها من وقت طويل لكي تفهم!)

وهذا ليس خاصاً بالجماعات أو الحركات الجماهيرية فقط، بل إن كثيرا من الدول تلجأ إلى هذه الحيلة للتأثير على الشعوب، كما في الحالة الإيرانية التي اتخذت من إزالة الكيان الصهيوني ذريعة لمشروع التوسّع الفارسي. 

ولا يخفى على المتابع للخدمة التي تقدمها إيران للكيان الصهيوني في مثل هذا الشعار، فضلاً عن التسريبات التي تتوالى عن المصالح والصداقة المتبادلة بين الجهتين من تحت ويسار الطاولة، وتبقى «أمريكا» هي الأذكى والأكثر إقناعاً ليس لشعوبها فحسب، بل حتى للعالم عندما تبنت شعار «مكافحة الإرهاب» بمعنى أنها تستطيع حرق من تشاء ولوكان بعيدا عنها، كل ما يلزمها أن تصف المستهدف بأنه إرهابي أو ملجأ للإرهابيين!

في حالة «الإخوان المسلمين» كان الشعار مباشراً، إذ يتمحور حول «الشريعة الإسلامية» وإعادة دولة الخلافة، وهذا بالتأكيد يُمر عبر الإطاحة بالحكومات الإسلامية أولاً ومن ثم البدء في المشروع الأُممي. 

أي أن الوقت ليس طويلاً جداً للمراهنة على هذا الشعار، كما في الحالة الإيرانية -مثلاً-التي تبنّت شعار إزالة العدو الصهيوني من الوجود، وهي تعلم أن ذلك مستحيل مما يعطيها وقتا أطول لخداع الشعب. 

فالإخوان كانوا يصورون العدو «البعبع» الذي يخيفون به الشعوب أنه رؤساء الدول، هذا إضافة إلى استغلال العاطفة الدينية جعل كثيرا من الشعوب تتعاطف معهم، وربما كان الرؤساء أنفسهم سببا في تعاطف البعض معهم، لكن رهانهم على هدف قريب هو ما أوقعهم في المأزق، فعندما وجدوا أنفسهم هم الحكومة وزالت الحكومات التي صوروها على أنها الواقفة ضد الشعوب لم يستطيعوا أن يقنعوها بمشروعهم، أي أصبحوا فجأة بلا أعداء مما جعلهم في مواجهة مباشرة مع الشعب الذي يريد (حقوقه) التي وعدوه بها، وهذا ماتنبّه له الإخوان أخيرا، لكنهم أيضاً اختاروا العدو الخطأ حيث حاول عصام العريان أن يُقنع معتصمي رابعة أن بعض دول الخليج هي العدو الحقيقي .. وغداً نكمل.

—————–

نقلاً عن الشرق 

-- فهيد العديم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*