السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مصريون أم إخوان.. حصار الهوية لدى العدويين

مصريون أم إخوان.. حصار الهوية لدى العدويين

الأحداث التي تجري بمصر وماراثون الوساطات يؤكد لنا أن مصر تختار الآن بين الماضي وبين المستقبل، بين الخيار الصائب وبين الخيار الخاطئ بين النور والظلام، الآن الإخوان أمام القتال ضد المصريين أو الدخول ضمن الحيز الوطني. لنقارن بين موقفين اثنين يبينان مستوى المدنية لدى المصريين الطبيعيين المدنيين وبين الإخوان. حين فاز الإخوان بمصر بالانتخابات وفاز مرسي على المنافسين له لم يذهب الناس إلى الميادين للإضراب والاعتصام بل قالوا لنجرب مرسي ولنعطه فرصة ولنقم بعمل مدني. وحين فشل مرسي بعد سنة من الوصول إلى الحكم قاموا بمظاهرات سلمية وخرج أكثر من خمسة وثلاثين مليون مصري واستجاب الجيش لإرادة الشعب بحضور إمام الأزهر وبابا الكنيسة والقوى المدنية الكبرى في المجتمع المصري ونقلت السلطة إلى رئيس المحكمة الدستورية، ثم رفض الإخوان هذا الفعل الديموقراطي ووصفوه بالانقلاب.

وبطبيعة الحال الإخوان يتعاونون سواء من الخليج أو غيرها على أغراضهم وأهدافهم، وبالذات حين اعتبر 56 متعاطفا سعوديا قيام الجيش المصري بعزل الرئيس السابق محمد مرسي يوم 3 يوليو/ تموز الماضي «انقلابًا عسكريًّا مكتمل الأركان، وعمل محرم ومجرم»، ودعوا إلى «الاحتكام إلى الحوار في علاج المشكلات وإلى الصناديق في حسم النزاع».

وقالوا، «إن ما وقع في مصر من عزل الرئيس المنتخب من قبل وزير الدفاع (عبدالفتاح السيسي) هو انقلاب مكتمل الأركان، وهذا عمل محرّم مجرّم، نرفضه باعتباره خروجًا صريحًا على حاكم شرعي منتخب، وتجاوزًا واضحًا لإرادة الشعب».

أحد المتعاطفين السعوديين مع الإخوان قال في مقالةٍ له: «تشهد القاهرة حراكا سياسيا حاشدا كما يجري في الأيام الأخيرة مع دخول أطراف إقليمية ودولية على خط الوساطات أو المفاوضات بين مجمل أطراف دعم الانقلاب العسكري بقيادة الفريق عبدالفتاح السيسي وأضلاعه الرئيسية، وبين قادة الرفض المدني. 

والأمر الذي يتضح بجلاء أن هناك تورطا كبيرا للمشروع الانقلابي في مصر دون أن تتحدد حتى الآن معالم خروج له، أو للمشروع الوطني المقابل المتمثل في التمسك بعودة سيادة الدولة المدنية المنتخبة ولم يبرز على السطح من هذه المفاوضات ما يمكن أن يُشكل مشروعا انتقاليا واضح المعالم لكلا الطرفين وللشعب المصري برمته، لكن المؤكد أن الانقلاب تعثر، وأعطت أضلاعه رسائل متعددة، بعضها يُصعد على رابعة العدوية بذات الدفع للحسم الدموي، في حين تشتعل مسارات خلافٍ شرس داخل هذا التحالف».

المشكلة أن هذا المنطق الإخواني لو قلت لصاحبه أنك من الإخوان لأجابك على منطق أحبّ الإخوان ولستُ منهم وهو كلام منتشر بينهم في هذه الأيام وفي هذه الفترة بالذات.

لم يعد الحزب الديموقراطي الأمريكي وحده هو المتعاطف مع الإخوان والذي يصف الفعل الديموقراطي بالانقلاب بل حتى الجمهوريين، ولا ننسى قول العضوين البارزين في مجلس الشيوخ الأميركي جون ماكين وليندسي غراهام الثلاثاء طرفي الأزمة السياسية في مصر على بدء حوار وطني وتجنب العنف، وطالبا بإطلاق سراح السجناء السياسيين. استخدم النائبان كلمة «الانقلاب» في وصف عزل الجيش المصري للرئيس الاسلامي في الثالث من يوليو وهو الوصف الذي ترددت الحكومة الامريكية فى اعلانه لما له من تأثير قانوني على المساعدات العسكرية التي تقدمها لمصر والبالغة 1.3 مليار دولار أمريكي. وقال غراهام «من في الحكم ليسوا منتخبين، ومن تم انتخابهم حاليا في السجن». وطالب النائبان بالافراج عن قادة الاخوان المسلمين المعتقلين بما فيهم مرسي. وأضاف غراهام «في النظم الديمقراطية، يجب أن نتحدث مع بعضنا البعض، من المستحيل أن تتحدث مع شخص في السجن». وحرص ماكين على توضيح انه «لست هنا ممثلا للحكومة الأمريكية».

مصر أمام خيارين اثنين فريق مع مصر وآخر مع الإخوان ورابعة فإلى أي الطريقين سيميل الإخوان وهل سينضمون إلى تيارات القاعدة ويغرقون في مواجهات مع العسكر.

—————–

نقلاً عن الرياض

-- بينة الملحم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*