السبت , 3 ديسمبر 2016

مصالحة واجبة

الإسلام في أحكامه السمحة، ومنهجه القويم يدعو إلى السلم، وإشاعة الأمن والاستقرار، وعدم إشاعة الرعب، وقتل النفس بغير حق، وحفظ الأموال والأعراض والحوار البناء والمنفتح مع المسلم، والآخر لأنه دين إنساني كوني. وأي مخالفة لتعاليمه ووسطيته خروج على مبادئه وأخلاقياته على كافة المستويات. وعلى هذه الخلفية يجب أن تعرض مجريات الأحداث في مصر الآن، وإلى أين تتجه؟ واختطاف البلد -أي بلد- إلى دائرة العنف والقتل والتشظي أمر مرفوض من كل الخيرين والشرفاء في مصر بغض النظر عن ميولهم وأهوائهم لأن أرض الكنانة فوق الجميع وهي للكل دون إقصاء أو فرز طائفي أو جهوي أو مجتمعي.

والحقيقة البائنة هذه ترتبط بأمر آخر هو الرفض الشعبي العارم لتصرفات أي فصيل يكون هدفه فرض آرائه وتوجهاته على مجموع الشعب الذي خرج في 30 يونيو رافضا للرئيس بحسبان أنه فشل في أدائه ولم يقم بواجباته تجاه ضرورات ومتطلبات المرحلة وتم عزله بحشود جماهيرية ضخمة مما اضطر الجيش للتدخل بطلب وأمر من الشعب ليعزل الرئيس، وينهى فترة حكمه امتثالا للرغبة الجماهيرية العارمة.

والجيش المصري تدخل بعد التفويض الشعبي الذي شهد به العالم فيما عد “الإخوان” ذلك انقلابا وهي حجة واهية وغير صادقة، وفيها ادعاء وقصر في النظر وتخريج ضعيف، لأن الجيش لم يستلم السلطة، ويحكم، بل ساعد في تفويت الفرصة على المتربصين بمصر والأخطار التي يمكن أن تأتي من بوابة عدم الاستقرار. 

ومن هنا يمكن القول إن ما يجري حاليا من اعتصامات ومطالبات بعودة الرئيس المعزول أمر غير مقبول، كما أن رفض “جماعة الإخوان” لوساطة الأزهر “من أجل إجراء مصالحة تشارك فيها كل الأطياف المصرية تعمق من الانقسام في البلاد، وتهدد أمنها وتضعها في عين العاصفة.

والتمترس في الميادين لفرض الأمر الواقع هو أيضا مرفوض؛ لانه لا “دولة داخل الدولة”، ويجب ألا تؤخذ الأمور بالقوة في مخالفة لإرادة الشعب، وقهر له، وتجييش الوجدان العام بادعاء أن الخلاف في وجهات النظر والموقف ما بين “جماعة الإخوان”، وغالبية المصريين هي معركة بين “الحق والباطل”، والأمر كله خلاف سياسي يجب أن يعالج في أطر سياسية وعدم استغلال الدين في هذا الأمر. ونتمنى أن تعبر مصر هذه المرحلة الدقيقة بالوحدة الوطنية بين كافة مكوناتها، وأن تعمل القوى المتمترسة الآن في الميادين صوت العقل، وتثوب إلى رشدها، وتسير في ركب تيار الوطن والمصالحة؛ لأن مصر فوق الجميع، وأمنها خط أحمر.

————–

نقلاً عن المدينة

-- رأي المدينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*