السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » د السعيدي : تغريدات عن العدل في سبيل الإصلاح

د السعيدي : تغريدات عن العدل في سبيل الإصلاح

1-كل بلاء يحل بالدول فمصدره إما فساد الداخل وإما تآمر الخارج ، وربما يتحد الاثنان معاً في علاقةٍ سببيةٍ مطردةٍ منعكسة . 

2-وكلُ الدولِ التي تصارع من أجل البقاء لا بد أن تعمل بحزم في كلا الجبهتين لتقطع دابر الفساد وتُبْطِلَ كيد الكائدين . 

3-وكذلك دعوات المصلحين لابد أن تتجه إلى الأمرين معاً ، لأن المتآمر قد يستغل الفساد لإنجاح تآمره ، والفاسد قد يستغل التآمر للصمت عن فساده .

4-فالعمل على كلا الجبهتين والحديث عن كلا الأمرين هو ما يقتضيه واجب الإصلاح الحقيقي إذ الاقتصار على جانب وإهمال الآخر عنصُرُ نجاحٍ للجانب المهمل . 

5-وكذلك لابد من التكامل بين عمل المُصلحين في كلا الجبهتين ، لأن الإسراف في الحديث عن الفساد قد يخدم جانب المؤامرة

6- كما أن الإسراف في تضخيم المؤامرة  قد يُعطي مظلة للفساد .

7-في بلادنا المملكة العربية السعودية يوجد الفساد الذي أصبح من الظهور بحيث تم الاعتراف به رسمياً عبر إنشاء مؤسسة مستقلة لمكافحته ، 8وتوجد المؤامرة أيضا حيث تتعرض المملكة لعدة مؤامرات منها ما يستهدف وجودها ومنها ما يستهدف عقيدتها ومنها ما يستهدف قِيَمها .

9- من المشاكل لدينا الجفاء  الكبير والجفوة المتنامية بين من يتحدثون في بلادنا عن الفساد ومن يتحدثون عن المؤامرة .

10-من يتحدثون عن الفساد يتهمون الآخرين بالوقوف مع الفاسدين ومن يتحدثون عن المؤامرة يتهمون الأولين  بترسيخ المؤامرة .

11-إذاً هناك شئ مهم أدى غيابه عن الفريقين إلى هذه الجفوة الخطيرة وجعل كلاً منهما يعمل بمعزل عما يقرره الآخر ، هذا الغائب هو العدل في القول.

12-العدل جعله الله شرطاً للقول (وإذا قلتم فاعدلوا)فمن عجز عن  القيام بأدوات العدل وجب عليه الصمت لأنه واقعُ في الظلم لا محالة. 

13-مشكلة العدل في القول أن له أدوات صعبة ، ومع أن الجميع قادر على حملها إلا أن عدم ملاحظة الافتقار إليها يثني الناس عن تطلُّبِها.

14-أُولَى أدوات العدل وأعظمها شأناً: العلم، فلا عدل إلا به ومن قال بما لم يحط بعلمه وقع في الزور والبهتان قال تعالى( ولا تقفُ ماليس لك به علم)

15-القول بغير علم هو الظن الموقع في الإثم (ياأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ) 

16-ومن أدوات العدل في القول الصبر، فإن العجلة لا تُثمر علماً ولا رأياً:

و ما الرأي إلا بعد طول تثبت 

و لا الحزم إلا بعد طول تَلَوُّمِ

17-الصبر يحجزك عن إصدار الأحكام قبل استكمال العلم وقصة موسى والخضر عليهما السلام درس عظيم في ذلك . 

18-من فوائد قصة موسى والخضر عليهما السلام :أن الظاهر السيئ للأمور لا ينبئ حتماً عن حقيقتها وأن الإحاطة خُبراً شرط للحكم على الأشياء

19-من أدوات العدل في القول قراءة مواقف الآخرين  من منطلق إحسان الظن بذواتهم وبواعثهم وبذل الجهد لمعرفة زاويتهم التي نظروا للأمر من خلالها. 

20-سوء الظن لا يصلح أن يكون أساساً لبناء الأحكام إلا مع من أخبر الله بسوء طواياهم كأهل الكتاب والمنافقين ومن جُرِّب عليهم الغدر والمكر بالمسلمين

21-حينما تعجز عن التعرف إلى الزاوية التي نظر منها مخالفك فتقييمك لرؤيته سيكون ظالماً حتماً لذا عليك أن تدعه وتنصرف .

22-حينما تنجح في معرفة الزاوية التي نظر منها مخالفك فربما لا تتفق معه لكنك حتما ستقدر موقفه   مادامت منطلقاتكما واحدة .

23-من أدوات العدل في القول التفريق بين اختلاف  المنطلقات واختلاف وجهات النظر فمن الظلم أن أجعل الخلاف في الرؤية كالخلاف في المنطلق أو العكس 

24-المنطلق هو المنظومة الفكرية التي ينتمي إليها الفرد فالخلاف المبني على اختلافها لا يمكن حسمه ولا الإعذار فيه لكن يمكن تجاوزه اعتباراً للمصلحة

25- أما الآراء التي لا يفسد اختلافها ودا _وجهات النظر_ فهي الناشئة من منطلق واحد وإنما اختلفت لاعتبارات أخر كقوة الدليل ووضوح الرؤية. 

26-ومن أدوات العدل في القول التفريق بين المختلفات والجمع بين المتشابهات ، وإلى القصور في هذا الجانب يرجع زلل الكثيرين وإضطراب مواقفهم.

27-وكثيراً ما تغيب الفروق  الدقيقة عن آحاد الناس فيرمون غيرهم بعدم الموضوعية مع أن فارقاً يسيراً بين أمرين قد يُحدث تبايناً في الموقف منهما.

28-ومن أدوات العدل في القول التجرد للحق وهو أصعبها ، لأن الهوى قلَّ من يسلم منه وما من أحد إلا ويقع في خلده أن الحق فيما تميل إليه نفسه .

29-(تلاث مهلكات هوى متبع وشح مطاع وإعجاب المرء بنفسه وثلاث منجيات خشية الله في السرو العلانية والعدل في الغضب والرضا والقصد في الغنى والفقر)

30-من كان عاجزاً عن استيفاء أدوات العدل في القول فهو فاقد للشرط الذي جعله الله للقول (وإذا قلتم فاعدلو ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ) 

31-من تحدث عن الفساد أو عن المؤامرة ولم يستوف أدوات العدل فهو من حيث لا يشعر ضالع في الفساد شريك في المؤامرة . 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

-- د محمد السعيدي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*