الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تونس.. بداية دمج القدامى ونهاية العزل

تونس.. بداية دمج القدامى ونهاية العزل

يعكس إعلان حركة النهضة الإسلامية، قائدة الائتلاف الثلاثي الحاكم في تونس، عدم ممانعتها في ضم حركة «نداء تونس» العلمانية، المحسوبة على النظام السابق، أن الإسلاميين قد يضطرون إلى التخلي عن مشروع العزل السياسي لكل من عمِل في مناصب قيادية في الدولة التونسية قبل ثورة 2011.

هذا التراجع التكتيكي سببه أن «نداء تونس» التي يقودها رئيس الوزراء الأسبق، الباجي السبسي، تكتسب شعبية كبيرة في المشهد السياسي التونسي وتحُلُّ بعد «النهضة» مباشرةً في استطلاعات نيات الناخبين، وهي أيضاً تشارك في تحفيز الشارع للانتفاض ضد حكومة علي العريض والمجلس الوطني التأسيسي، وبالتالي يبدو أن الإسلاميين أدركوا أنه ينبغي احتواء هذه الحركة التي تقدم نفسها باعتبارها أحد المدافعين عن مكتسبات الحداثة في تونس في مرحلة ما بعد الاستقلال.

«نهضة تونس» كانت ترفض التعامل مع المحسوبين على النظام السابق لـ «أسباب نفسية وسياسية»، وحاولت غير مرة أن تدعم مشروع العزل السياسي لإبعادهم عن المشهد لسنوات، لكن اغتيال شخصيات معارضة وتصاعد الإرهاب في جبل الشعانبي وتأزم الموقف قد يدفع الحركة الإسلامية إلى التخلي عن موقفها حتى لا يجرفها التيار الغاضب وحتى لا تلقى نفس مصير الإخوان في مصر.

لكن هذه الخطوة التكتيكية قد يتبعها تغير استراتيجي، إذ كيف يمكن ضم العناصر المحسوبة على النظام السابق إلى العملية السياسية الحالية، ثم استبعادهم بعد انتهاء المرحلة الانتقالية؟ لا يبدو هذا التصور منطقياً خصوصاً إذا كان لهذه العناصر شعبية وقطاعات مؤيدة، إذاً، قد تكون هذه الخطوة بمنزلة النهاية لمشروع العزل وبداية إدماج العناصر القديمة في الحياة السياسية، وبالتالي قد يكون التونسيون على موعد مع تغيرات قد تفرزها أقرب انتخابات.

———-

نقلاً عن الشرق

-- رأي الشرق

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*