الجمعة , 9 ديسمبر 2016

القاعدة تعود..

    لا نتجاوز الواقع حين نقول إن حرباً عالمية قائمة ضد الإرهاب، ولا نجد نهايات لها، وخاصة مع القاعدة والتي شهدت زخماً هائلاً في المنطقة العربية وتجاوزتها بعد أحداث ١١ سبتمبر التي أدخلت القوى الدولية ضدها، وقد انحسرت في السنوات الماضية إلا في بؤر صغيرة، لكنها خلال السنوات القريبة بدأت تغير سياساتها واستراتيجياتها ولم تعد في خططها تعتمد المركزية المطلقة، وهي المرونة في قياداتها مما سهل انتشارها خاصة في الدول العربية حين أصبح الثقل السياسي ينطلق من ثلاث دول: اليمن والعراق وسوريا بشكل مكثف، ومع أن أمريكا تضرب بطائراتها بدون طيار مواقعهم في اليمن إلا أنها بدون أي دور مؤثر بما يجري بالبلدان الأخرى، وهناك من يضعها السبب الأساسي في نمو التنظيم الذي لا يزال يضرب في عمق العراق رغم إنهاء بعض القيادات المؤثرة مثل الزرقاوي.

لكن أصبح العراق البيئة الصالحة لأن الدولة ليست بالقدرة على توفير متطلبات الشعب الأساسية، ونتيجة هذا الفشل تنامت قدرة القاعدة مع انضمام فصائل أخرى تعادي النظام، ومع ذلك لا نجد الوجود المهم كاليمن لأمريكا في إيقاف هذا المد المتنامي..

اختلفت الآراء والتحليلات حول الأسباب التي جعلت التنظيم يأخذ هذا الحجم واستعمال العنف طريقاً للعمل، وهي أمور تلاقت فيها خيبات الأمل من النظم والأحزاب والتنظيمات العربية أو البعد الإسرائيلي في الصراع، واندفاع أمريكا والغرب في دعمها السياسي والعسكري، وهي معادلة الحرب المستمرة، وقطعاً بوجود خلل في جميع المراحل وتتالي انتصارات إسرائيل،

كان لابد من ايجاد البديل المغري والجاهز فكان الدين الإسلامي هو الجامع لأي نشاط سري وعلني، وجاءت شعارات الحرب على الشيطان الأكبر، والأنظمة المتحالفة معه أن تلم عناصر مختلفة من جميع الفئات ووجدت الدعم المادي والدعائي، وهي ظاهرة تبرز في أي منطقة أو دولة يعد الدين فيها أساسياً، وهذا أسس لقناعات دخلت المعترك، لكن تجاوز التنظيم الحدود التي تجعله مقبولاً، وخاصة في اعتماد ذراع التدمير بصرف النظر عن الهدف أدى إلى ضحايا ومنشآت هي في الأصل ممتلكات وطنية، ثم انكشاف التنظيم أن الإسلام مجرد أداة حيث لم نشهد ضربات على إسرائيل،

وكيف أن الأهداف التقت مع إيران وهي التي تنتهج مذهباً معارضاً للمبادئ الأساسية التي يطرحها التنظيم، ثم إن فقدان الرمزية القيادية لابن لادن الذي كان يمثل الفكر والكاريزما أضعف هيكل التنظيم، ولكنه بعد الربيع العربي، بدأ يظهر بشكل لافت ومعلن، وتغيير في نمط الإدارة والاستهداف، ولعل ما أعطاه زخماً كبيراً بإعلان قفل أمريكا لخمس وعشرين سفارة في العالم، وإن كان السبب احترازياً مبنياً على مجموعات تقارير،

فإن القصور في تعاون دولي مثمر، لازال دون الفعل الذي يضعف جانب هذا التنظيم، وليس من المبالغة أن المملكة هي من تقف بالصف الأول في مكافحة القاعدة، سواء اختراقها عالمياً، أو دعم منظمة مكافحة الإرهاب بمئة مليون دولار، لا نجد نفس المساهمة والدور الذي يضع هذه المنظمة الإرهابية في حدودها الدنيا طالما اتجاهها عدائي لكل المجتمعات بصرف النظر عن منطلقاتها وأديانها، وهذا ما يفرض تعاوناً حقيقياً وفاعلاً..

———————-

نقلاً عن الرياض

-- يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*