الأربعاء , 7 ديسمبر 2016

أنا إخواني وجامي!

قلت في مقالة سابقة إن خطر التحزّب يعد خطراً متعدياً، وأن أكثر ما يؤلمني ويؤلم كل مخلص لدينه أولاً ثم لوطنه هذه التحزّبات وتلك التسميات التي ما أنزل الله بها من سلطان. 

ذات مساء كنت في زيارة لأحد الأقرباء وكان أن قابلت بعض الأصدقاء ففاجأني أحدهم (أبو متعب) بسؤال تقريري فقال: أنت إخواني؟ وفي أثناء نقاشي معه عن سبب إلباسي هذه التهمة إذا بصديق آخر يدخل ومن دون معرفة بالحوار يقول لي أنت يا أبا عبد الله جامي؟! 

سؤالان جعلا الحوار يكون ثرياً وممتعاً ومفيداً، فقد اتهمت بالأخونة كما تُسمى وفي نفس الوقت بالجامية، وأنا أبعد ما أكون عن هذا وذاك، ولكن قراءة بعض الناس لكتاباتي تجعلهم يرون ما لا أعتقده، ولهم كامل الحرية في أن يسموني ما يشاءون مسامحاً ومبرئاً ذممهم إلى يوم القيامة. 

جماعة الإخوان المسلمون فيها ما فيه من مخالفات شرعية في العقيدة ولها وعليها في الشأن الاجتماعي والسياسي، لا ندّعي أنها سبب كل مشكلات عالمنا العربي ولا نبرئها من بعض ما يحصل، لكنني لا أنتمي لهم لا فكراً ولا تنظيماً ولا ميولاً، لكن الصديق (أبا متعب) له رأي منطلق من رصيد ضخم من المعلومات أتدرون ما هو؟ إنها تغريدة واحدة! فهم بمفهومه الخاص وأنا أحترم فهمه ورأيه ولكنه لم يصب هذه المرة الحقيقة. 

أما الصديق (أبو سلطان) فمنطلقه من جاميتي ما أكتبه عن الدولة وعن وطني من إنجازات تستحق الثناء والإشادة، وأنا في حقيقة الأمر لا أعرف ماذا يعني بأنني جامي! هل قول الحق والدفاع عن الوطن مذهب جديد يُقال عنه جامي؟ لا أعرف ولا أريد أن أعرف فهذه المسميات تصيبني وربي بالغثيان. 

صديقنا الثالث (أبو عبد العزيز) دخل والحوار في نهايته فسأله الجميع عن من أي الفئتين أنا؟ فكان جوابه مسكتاً، فقد قال أبو عبدالله منذ أن عرفته وهو وسطي لا يمكن أن يصنّف أبداً، فحمدت الله أن جاء من يقول الحق ويعرف الحقيقة. 

أردت من سرد هذا الحوار أن أصل إلى أمر في غاية الأهمية والخطورة، ألا وهو ما حذَّرت منه في مقالتي (الأحزاب.. أسفين في جسد الوطن) ألا وهو تشتت المجتمع وتفرّقه وتحويله إلى جماعات متباغضة متخاصمة، وبذلك ينهدم ما بناه موحّد المملكة العربية السعودية عندما جمع الناس على قلب رجل واحد وعقيدة واحدة وصفاً واحداً، فتم البناء وسمق وصار مثلاً يُحتذى ليس في عالمنا العربي فحسب، بل على مستوى العالم أجمع. 

قبل أكثر من عشر سنوات كنت مسؤولاً عن تحرير جريدة (المسلمون) وقد فتحنا ملفاً ضخماً عن الأحزاب والتحزّب وخطرها، وكنا في المملكة قليلاً ما نسمع عن هذه التسميات، وما هي إلا سنوات حتى صار الجميع أول ما ينظر إلى الشخص ويقرأ له أو يسمعه يفكر في أي من هذه التسميات ينتمي! جامي، سروري، إخواني، سلفي …إلخ. 

الوطن في أمس الحاجة إلى المزيد من اللحمة والوحدة وتقوية الروابط لا إلى التفرّق والتشرذم، فنحن في عالم مضطرب ومجتمعات متمزِّقة متناحرة، وأي زعزعة لوحدتنا ولو زعزعة اصطلاحية ستؤثِّر على نهضتنا وتقدّمنا. 

إن كلام العامة في الشأن المصيري للوطن يعد من الأمور المحظورة التي ضررها جلي ومؤكد، وما أسمعه اليوم يعد بكل المعايير تعدياً صريحاً حري بنا أن نقف ضده ونوقف تمدده، فلا مصلحة الوطن ولا مصلحة المواطن وقبل هذا وذاك مصلحة ديننا ومقدساتنا في هذا الهزل والغث من القول. 

أريد أن أقول في نهاية هذه المقالة التي أشكر من كان باعثها إننا في حاجة إلى المزيد من الحوار والنقاش الموضوعي البعيد عن التشنّجات والأحكام المسبقة، فبغيتنا الوصول إلى ما يديم على وطننا أمنه ويحفظ له استقراره، وأن لا يظهر الجيل الجديد على مجتمع من الآباء له انتماءات وتوجهات تضر بالوطن ومصالحه. 

والله من وراء القصد،،، 

almajd858@hotmail.com 

تويتر: @almajed118 

————————

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- إبراهيم بن سعد الماجد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*