الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » أكاديمية التغيير: ملتقى النهضة الشبابي وحركة 6 إبريل وكلنا خالد سعيد!

أكاديمية التغيير: ملتقى النهضة الشبابي وحركة 6 إبريل وكلنا خالد سعيد!

كان من ثمرات هذه الأكاديمية التي كانت مركزا صغيرا في لندن أن بدأت تخرج من نطاق الدعوة والتحريض على التغيير إلى العمل على إحداث التغيير بدعم من الاستخبارات الأمريكية والبريطانية؛ فعقدت في الدوحة عام 2006م أول مؤتمر لها بعنوان «منتدى المستقبل» وحضره الرئيس الأمريكي السابق كلينتون وابنته ووزيرة الخارجية السابقة كونداليزا رايس ونخب مختارة من مثقفي الوطن العربي والعالم من جميع الاتجاهات، وقد خلصت ورقات العمل إلى صياغة «مشروع مستقبل التغيير في العالم العربي» وأوكل التنفيذ بشقيه « الإسلام السياسي « إلى قطر والليبرالي إلى أمريكا. 

وصرح أحد المثقفين السعوديين بعد الجلسة الأولى بأن مؤامرة استخباراتية أمريكية إخوانية تتم صياغة بنودها الأولى في هذا المؤتمر! 

وبعد نجاح منتدى المستقبل 2006م عبرت أكاديمية التغييرعن تطلعها لما سيحدث من خطوات عملية بقولها «ما يعنينا اليوم هو الإجابة عن أسئلة المستقبل التي ستثور في الأذهان بعد ما يقرب من خمس سنوات من الآن» أي عام 2011م العام الذي انطلقت فيه شرارة الثورات العربية بعد عمل تنظيمي دؤوب طوال خمس سنوات؛ لقد تم عقد المنتدى الثاني على مستوى دولي رفيع في تونس 2012 وحضرته وفود عربية وأجنبية، وكان على رأس الوفد الأمريكي نائب وزيرة الخارجية الأمريكي ويليام بيرنز وتمخض عنه التأكيد على التحول من الدولة الشمولية إلى الدولة المدنية واتباع الأساليب السلمية لتحقيق ذلك والإفادة من التنظيمات الشبابية التواقة إلى التغيير؛ وبخاصة بعد نجاحها في تونس ومصر. 

اشتغلت أكاديمية التغيير على تفريخ مراكز وتبني منتديات ظاهرها الدعوة إلى الحرية والديموقراطية، وباطنها التدريب وتكوين الكوادر القادرة على تنفيذ مخطط تغيير الأنظمة السياسية؛ فمنها حركة شباب 6 إبريل التي نسق لتأسيسها أحمد ماهر، وهي أول تنظيم أطلق شعار «الشعب يريد إسقاط النظام» وصفحة «كلنا خالد سعيد» التي كان الأدمن فيها وائل غنيم مدير فرع شركة غوغل بالشرق الأوسط وأفريقيا، وهي الشركة التي أتاحت لثورة 25 يناير خطوط التواصل بعد أن قطع النظام المصري في يوم الغضب خطوط الهاتف، ولا يخفى تأثير غنيم في التحشيد لإنجاح الثورة المصرية تنفيذا لتعليمات أكاديمية التغيير. 

وقد تبنت حركة 6 إبريل مؤسساتُ مجتمع مدني وكياناتٌ ماليةٌ عالمية كصندوق النقد الدولي تنتمي بصورة أو بأخرى إلى مؤسسة الحكم في الولايات المتحدة أو غيرها من الدول الغربية الكبرى؛ فمنحتها الدعم المالي الوفير، ودعتها إلى حضور مؤتمراتها في نيويورك ومكسيكو ستي ولندن وغيرها. 

أما أكاديمية التغيير التي لم تصدق سرعة إيقاع نجاحاتها في مصر على الأخص فقد رأت أن تفتتح فرعا لها في الدوحة 2009م وفيينا 2010، وأن تبدأ في التحفيز للتغيير في دول الخليج كخطوة تالية بعد ثورات دول العسكر؛ فتبنت ما سمي بـ»ملتقى النهضة الشبابي» الذي عقد في دورته الأولى بالمنامة 2010م تحت عنوان «التغيير.. آفاق ومفاهيم» وحضرته نخبة مختارة من مثقفي الخليج يغلب عليهم الطابع الإخواني، ثم عقد الملتقى الثاني بالدوحة 2011م تحت لافتة « القوة الرافعة للأفكار « وتوسعت المشاركات فيه لتضم إلى جانب مفكرين وقياديين من جماعة الإخوان عددا من الأسماء الليبرالية والعلمانية، وتم الاتفاق على عقد الملتقى الثالث في الكويت 2012 تحت عنوان «المجتمع المدني الوسيلة والغاية» بحضور نخب أكثر تنوعاً وامتداداً على الساحة الفكرية؛ لكنه أوقف وسحب ترخيصه بعد أن اكتشفت أهدافه البعيدة التي يرمي إليها لتغيير أنظمة دول الخليج؛ وقد كان لهذا الإلغاء سابقة في المنامة عام 2011م حين منعت السلطة في البحرين مؤتمر «فور الشباب العالمي» من الانعقاد بعد أن تبين ارتباطه بأكاديمية التغيير وبرامجها المشبوهة. 

لقد أصبحت مفردة التغيير «حجر الزاوية» في الخطاب النهضوي الإخواني، والغريب أنه مرر بذكاء عبر مؤسسة إعلامية شهيرة هي نفسها مستهدفة بالتغيير! وللحديث صلة. 

 

moh.alowain@gmail.com 

mALowein@ 

————————

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- د. محمد عبدالله العوين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*