السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » لاتقحموا الإسلام في خلافاتكم

لاتقحموا الإسلام في خلافاتكم

لمصلحة من يتم تقسيم المجتمع المصري إلى معسكرين.

معسكر يدعي أنه يمثل الإسلام ويدافع عنه ويرمي كل من يخالفه بمعاداة الإسلام برغم أن هناك من يؤيده من العلمانيين لأنهم وصلوا للحكم من خلال صناديق الاقتراع بينما تم عزلهم من خلال المظاهرات والجيش.

المعسكر الآخر يمثل معارضي حكم الإخوان وفيهم كافة تيارات المجتمع ومن الظلم وصفهم بأعداء الإسلام.

للأسف انجر خلف هذا التقسيم مشايخ ودعاة ومتعاطفين مع التيار الإسلامي في الدول العربية والإسلامية وزادوا حالة التقاطب.

في المعسكر الذي يدعي أنه يمثل الإسلام تم شحن الناس وإيهامهم أنهم يجاهدون في سبيل الله وأن قتلاهم شهداء.

معسكر الإخوان كان يعد العدة للحرب وسَمّو حربهم غزوة بدر ظلما وعدوانا، وكان زعماء الإخوان أول من غادر ساحة بدرهم وتركوا المغرر بهم يدفعون حياتهم ثمنا لوقوعهم في خط النار بين مناصريهم الذين يطلقون النار وبين قوات الأمن التي تحاول السيطرة على الوضع.

ولقد قدم الفريقان خدمة للجيش للعودة إلى المشهد السياسي والتحكم في مفاصل الحكم ولعل الدليل أن عددا كبيرا من المحافظين هم من الجيش أو الأمن.

خطوة تشكر للأزهر الذي بح صوته وهو ينادي بتجاوز الأزمة من خلال الحوار والحلول السياسية، إلا أن تعنت الفريقين حال دون الحلول السلمية.

ولقد أقدم الجيش بعد أن استنفذ تصوراته عن حل الأزمة إلى خطوة فض اعتصام النهضة بالقوة وهذا بلا شك سيؤدي إلى خسائر كبيرة كان بالإمكان تجاوزها لو كان هناك إعلان عن موعد لانتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة.

وهنا أيضا تجلت حكمة الأزهر – الذي ينظر إليه المسلمون في العالم كمشعل لا ينطفئ للإسلام المتسامح الواعي – في النأي بنفسه عن خطوة فض الاعتصام وعدم علمه بها وتأكيده على حرمة الدم.

خطوة تحسب للجيش المصري تمثلت بنقل حي لعملية الاقتحام ودعوة وكالات أنباء عالمية وقنوات مشهورة لعملية فض اعتصامي النهضة برغم أن فض الاعتصام بالقوة خطأة ناشطو الحقوق بمن فيهم كاتب المقال.

النقل الحي لاقتحام ميدان النهضة أتاح للمشاهد المحايد أن يرى إطلاقا حيا للنار من قبل مناصري الإخوان واستخدامهم لرشاشات محمولة في حربهم ضد الدولة والشعب المصري مما أسفر عن سقوط عدد من الضباط والمجندين.

لاشك أن الإخوان كانوا اقاصائيين خلال حكمهم شهد بذلك الإسلاميون أنفسهم، ولكن تجريمهم الآن يعتبر من أشد عملية الإقصاء.

كلا الفريقين أخطأ، وكلا الفريقين زيّف، ولابد لهما من العودة إلى طاولة المفاوضة. 

—————-

نقلاً عن الرياض

-- د. محمد ناهض القويز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*