الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الحزب السياسي القائم على الدين

الحزب السياسي القائم على الدين

الحزب السياسي القائم على الدين هو الذراع السياسي لجماعة دينية ما ويكون لقائد الحزب مرجعية دينية تعود إلى أمير الجماعة وأحياناً مرشد الجماعة أو ولاية الفقيه، ويأتمر قائد الحزب بأوامره لما له من سلطة دينية على القائد تصل إلى درجة قديس يبلغها من خلال توظيف الدين لترويض الأتباع ليعملوا وفق رغباته دون اعتبار لما قد يحدث من ضرر على المروض بهم، أو بعبارة أخرى تعطيل ملكة التساؤل والاستفهام لدي الإتباع وتنمية خصلتي الإذعان والانقياد فيهم ليصبحوا أسرى لفكر المرجع الديني يسمعوا ويطيعوا ما يمليه عليهم القديس سواء مباشرة أو من خلال قائد الحزب السياسي..

الترويض الممنهج عملية كفيلة بأن تخلق في الفرد إنساناً ميكانيكياً لا يسمع ولا يرى ويتحرك بفعل فاعل مع ضرورة شحنه بين آونة وأخرى، وهو الذي يفسر حرص المراجع الدينية للأحزاب على تكثيف الخطاب الديني على إتباعهم بالأناشيد الدينية والآيات القرآنية والأحاديث الشريفة، وتصوير المعركة السياسية مع الأحزاب الأخرى المناوئة له بأنها عبادة دينية تتطلب الإخلاص والثبات ومن يموت دونها فهو شهيد وجزاؤه الجنة..

الاختطاف الذهني حالة تحرص علي بلوغها المراجع الدينية لأي حزب السياسي ويرون أن الوصول إليها ضمان من انحراف فكر الأتباع أو ردتهم عن تبعية المرجع الديني.. بعد إزاحة الرئيس المصري مرسي عن كرسي الرئاسة من قبل الجيش المصري، احتج أنصاره بالاعتصام في الميادين المصرية، خلالها ظهرت لوزارة الداخلية المصرية مؤشرات بأنهم حبيسو الفكر لقادة الإخوان المسلمين،

ومن تلك المؤشرات إقحام بعض المعتصمين أفراد أسرته في المعركة السياسية وإجبارهم على المشاركة والوقوف في ميادين الاعتصام، وآخرون ألبسوا أطفالهم أكفان الموت، ومنهم من علق على رقبة أطفاله يافطة مكتوب عليها مشروع شهيد، جعل وزارة الداخلية المصرية تلقي بياناً على المعتصمين تطالبهم بمغادرة الميادين والتعهد بعدم ملاحقتهم؛ وأشار البيان إلى أن وزارة الداخلية تعلم أن المعتصمين يتعرضون لحالة “خطف ذهني” من قادة جماعة الإخوان المسلمين..

الإخوان المسلمون جماعة رسم لها سيد قطب أحد مشايخها الكبار طريق الوصول إلى السلطة السياسية من خلال استثمار التدين عند الناس وتهيئتهم من وراء ساتر الدين لخوض المعارك السياسية المحتملة، ومنها على سبيل الذكر دعواه “أن الحاكمية لله وأن العالم ينقسم إلى حزبين أحدهما حزب الله والآخر حزب الشيطان وأن المواجهة بين الإخوان المسلمين والسلطة الحاكمة حتمية”، وهي ذات الدعوي التي ترتكز عليها الجماعات التكفيرية التي تمارس عملها الإرهابي تحت أسم الجهاد الإسلامي. 

الخلاصة 

الديناميكية من سمات السياسة المعاصرة، وقد أحسن أحدهم وصف ديناميكيتها عندما قال: هي تحول صديقك بالأمس ليصبح عدوك اليوم، وتحول عدوك اليوم ليصبح صديقك غداً، ولن نعجز أن نشاهد على أرض الواقع نماذج من تلك الديناميكية وما ينتج عنها من تحول سريع في المصالح، جعل الأحزاب السياسية القائمة على الدين تحافظ على الأتباع من التفلت من عقال التبعية الفكرية بدوام إطلاق الشعارات السياسية من وراء ساتر ديني..

الإسلام دين سماوي يقوم على الثوابت، والسياسة مجموعة من الطرق والعلاقات تقوم على ديناميكية المصالح، وللجمع بينهما لم تجد الأحزاب السياسية القائمة على الدين طريقه سوي اجتزاء نصوص من القرآن الكريم والأحاديث الشريفة ووضعها في غير موضعها، والاستدلال بها على ما يحقق مصلحتها من الأعمال وإن خبثت والدفاع عما يستعصى فهمه على الناس من السياسة وإن فسدت، بتطبيق نص شريف على ذلك الفعل الفاسد ظنا من قيادة الحزب ومرجعه الديني أن شرف النص سيطهر فساد الفعل، وأن الناس سيرهبهم جلال النص فلا يناقشونه ولا يعارضونه. 

khalid.alheji@gmail.com 

Twitter@khalialheji 

——————–

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- م. خالد إبراهيم الحجي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*