الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » دراسة مقارنة للمواقع الإلكترونية للجامعات السعودية والعربية

دراسة مقارنة للمواقع الإلكترونية للجامعات السعودية والعربية

تستخدم وسائل مختلفة لترتيب الجامعات على المستوى الوطني والإقليمي والقاري والعالمي. وقد يشمل التقييم جهات أكاديمية أصغر من الجامعة كأن يكون التقييم على مستوى معهد أو كلية أو قسم أو برنامج بعينه. وتدخل عوامل متعددة في عملية التقييم هذه. 

وعادة ما تقوم بإجراء عمليات التقييم هذه مجلات أو صحف أو مواقع أو حكومات أو جهات أكاديمية.يستخدم العديد من المعايير المختلفة لتحديد التميز في المجال البحثي، والتأثير، واختيارات الطلبة، ومستوى النجاح، وتنوع جنسيات الطلبة هل هم من ذات البلد، الإقليم، البلدان ذات اللغة الواحدة، أم إن الطلاب من شتى بقاع المعمورة. 

وموضوع التقييم وفائدة ودقة المعايير المعتمدة هو محل جدال ما بين المختصين، ولذا لا يوجد إجماع على موضوع التقييم هذا.تعود فكرة تقييم الجامعات من خلال مواقعها إلى أواسط التسعينيات من القرن العشرين. 

وتستخدم لهذا الغرض عدد من الطرق لتحليل محتويات المواقع الإلكترونية، وبالتالي ترتيبها من خلال علم يُعرف باسم (Webometrics) والمعروف أيضا باسم (Cybermetrics)، ويهتم هذا العلم بوضع صيغ التقييم الرقمي لمختلف المواقع. 

يهدف هذا التقييم أساسا إلى تشجيع المؤسسات التعليمية ممثلة بالجامعات على إثبات وجودها عبر شبكة الإنترنت والانفتاح وتقديم المزيد من وسائل الدعم للمجتمع من خلال نقل المعرفة العلمية والثقافية من هذه الصروح الأكاديمية إلى المجتمع. واتباعا لمبدأ الشفافية فإن مستوى النتاج الفكري ممثلا بعدد البحوث التي ينجزها الباحثون في هذه الجامعات يعتبر عاملا أساسيا لتحديد رتبة كل جامعة في العالم. 

ولابد من الإشارة إلى أن هذا التقييم يختلف عن تلك المستخدمة في تقييم تصميم المواقع (Design)، أو استخدامها (usability) أو شعبيتها (popularity) وفقا لعدد الزيارات أو عدد الزوار. 

وتتميز هذه التقييمات على اختلاف أنواعها ونتائجها بالموضوعية (objective) ولا تدخل الآراء الشخصية (subjective) فيها حيث تختلف مراتب الجامعات تبعاً لنوع وأسلوب التقييم المستخدم.تسعى أغلب المواقع المتواجدة ضمن شبكة الإنترنت إلى اجتذاب أكبر عدد من الزوار، وبالأخص المواقع التجارية، إذ يؤدي ازدياد أعداد الزائرين إلى رفع سقف مبيعات المنتجات المعروضة على صفحاتها على شكل إعلانات ترويجية. 

والحقيقة التي أثبتتها العديد من الدراسات أن محركات البحث مثل جوجل (Google)، وياهو (Yahoo!) وآسك (Ask) ودوك بال (Dogpile)… الخ أصبحت تمثل البوابات الرئيسية لدخول أغلب مستخدمي الشبكة العنكبوتية للمواقع المختلفة، فإذا أراد المستخدم -على سبيل المثال- البحث عن سيارة من خلال محرك البحث جوجل (Google) فإنه يقوم بإرسال استعلام (Query) مستخدماً بعض الكلمات التي قد تتعلق بحداثتها، نوعها، لونها أو أي صفة أخرى. ويقوم المحرك بدوره بإظهار نتائج الاستعلام التي قد تقود المستخدم إلى العديد من المواقع الخاصة بتجارة السيارات.

على الرغم من بعض الاختلافات بين محركات البحث في عرض نتائجها وترتيبها، إلا أنها تشترك في تركيبة النتائج المعروضة، حيث تُظهر محركات البحث ومنها محرك جوجل- الأكثر استخداماً- نتائجها لأي استعلام من خلال عرض لعدد من عناوين (Titles) المواقع مع خلاصة لكل موقع وعنوانه (Web address)، أو ما يُعرف بمحدد موقع المعلومات (Uniform Resource Locator)، وللمواقع التي تظهر عناوينها في المراتب الأولى في صفحات النتائج الفرصة الأكبر في الحصول على عدد زيارات أكثر، وهذا يزيد من مبيعاتها وعدد مشاهدي الإعلانات المنشورة على صفحاته وبالتالي زيادة أرباحه وشهرته. 

إن ظهور موقع ما في الصفحة الأولى من نتائج محرك البحث يعني كسب عدد كبير جدا من الزوار بالقياس لو ظهر نفس الموقع في الصفحة الثالثة أو العاشرة، حيث أثبتت الدراسات أن الغالبية العظمى من مستخدمي محركات البحث يتركز اهتمامهم على نتائج الصفحة الأولى أكثر من غيرها. 

وهذا ما يحفز القائمين على المواقع الإلكترونية لبذل المزيد من الجهد وزيادة النفقات من أجل ظهور مواقعهم في مراتب متقدمة ضمن صفحات نتائج البحث. تقوم المواقع الإلكترونية المهمة بتوظيف عدد من المختصين في هذا المجال، وبالأخص أولئك المتخصصين بتقنيات ما يُعرف بمحرك البحث الأمثل (Search Engine Optimization-SEO) لتحقيق أعلى المراتب ضمن صفحات إجابة محركات البحث الأولى، وتعرف هذه الصفحات باسم صفحة نتائج محركات البحث (Search Engine Results Page (SERP. لذا يتوجب على القائمين على المواقع الإلكترونية التعرف على محركات البحث وأسلوب عملها، واللجوء بالتالي إما إلى تقنيات ما يُعرف بمحرك البحث الأمثل (SEO) آنفة الذكر التي لا توجب دفع أي مبالغ لمحركات البحث للظهور ضمن نتائج الصفحة الأولى لمحرك البحث، أو اللجوء إلى أسلوب الإعلانات ذات الصلة بالاستعلام التي توجب دفع الموقع الظاهر في الصفحة الأولى لنتائج البحث مبلغ إلى محرك البحث لقاء هذه الخدمة. ولا بد لنا أن نشير إلى علاقة شركة جوجل بالإعلانات. 

ولابد من الإشارة إلى أن شركة جوجل (Google) العملاقة تعتبر أكبر شركة إعلانية في العالم إذ تجاوزت إيراداتها 50 مليار دولار أمريكي خلال سنة 2012م، وتجاوزت أرباحها الـ10 مليارات دولار أمريكي خلال سنة 2012م. فقد استغلت هذه الشركة فكرة الإعلانات الموجهة، فالباحث عن سيارة مثلا من خلال محرك البحث جوجل فإنه يجد نتائج ذات علاقة بطلبه وتلبي احتياجاته الآنية إضافة إلى إعلانات تخص السيارات حصرا.

يفاجأ الباحث في هذا المجال بأن عدد سكان أي دولة لا علاقة له بتقدمها وبتقدم مواقعها الإلكترونية بشكل عام ومواقع جامعاتها بشكل خاص, وإقبال مواطنيها على شبكة الإنترنت، إذ تتصدر مصر العالم العربي بعدد من السكان يربو على 85 مليون نسمه وفقا لـ(http://en.wikipedia.org/wiki/List_of_Arab_countries_by_population)، تعقبها الجزائر بنحو 38 مليون نسمة، والعراق بنحو 35.5 مليون نسمة، والسودان بنحو 35 مليون نسمة، والمغرب بنحو 33 مليون نسمة، والسعودية بنحو 30 مليون نسمة، واليمن بنحو 25 مليون نسمة، وسوريا بنحو 22 مليون نسمة، وتونس بنحو 11 مليون نسمة، والصومال بنحو 9.6 مليون نسمة، والإمارات العربية المتحدة بنحو 8.6 مليون نسمة، والأردن بنحو 6.5 مليون نسمة، وليبيا بنحو 6.3 مليون نسمة… الخ. وتشير إحصاءات الموقع (www.internetworldstats.com) إلى أن أكثر الشعوب العربية إقبالا على شبكة الإنترنت هي دولة قطر بنسبة تصل إلى 86%، تليها مملكة البحرين بنسبة تصل إلى 77%، تليها دولة الكويت بنسبة تصل إلى 74%، تليها دولة الإمارات العربية المتحدة بنسبة تصل إلى 71%، تليها سلطنة عُمان بنسبة تصل إلى 69%، وتليها الضفة الغربية بنسبة تصل إلى 57%، وتليها لبنان بنسبة تصل إلى 52%، ويليها المغرب بنسبة تصل إلى 51%، وتليها السعودية بنسبة تصل إلى 49%، وتليها تونس بنسبة تصل إلى 39%، ويليها الأردن بنسبة تصل إلى 38%، وتليها مصر بنسبة تصل إلى 35%، وتليها سوريا بنسبة تصل إلى 25%، وتليها السودان بنسبة تصل إلى 19%، وتليها ليبيا بنسبة تصل إلى 17%، وتليها اليمن بنسبة تصل إلى 15%، وتليها الجزائر بنسبة تصل إلى 14%، وتليها جيبوتي بنسبة تصل إلى 8%، ويليها العراق بنسبة تصل إلى 7%، وتليها كل من وموريتانيا والصومال.ويبين الجدول 1 المنشور ضمن موقع: (http://www.webomerics.info/en/aw/Saudi%20Arabia%20)، ترتيب أول 25 جامعة سعودية بالاعتماد على نسبة انفتاح كل منها، ومدى إسهامها بتقديم الدعم للمجتمع من خلال نقل المعرفة العلمية والثقافية للمجتمع، ومدى اتباع الجامعة لمبدأ الشفافية من خلال موقعها. كما أن لعدد البحوث المنجزة من قبل باحثي الجامعة تأثير على ترتيبها بالنسبة للجامعات الأخرى. 

يُظهر الجدول رقم 2 الجامعات الـ30 الأول على المستوى العربي وفقا لما جاء في صفحة (http://www.webometrics.info/en/arab_world) وطبقا لنفس المعايير من الانفتاح والنتاج البحثي والشفافية، إذ تتربع ثلاثة جامعات سعودية على مراتب الأولى للجامعات العربية، وهي جامعة الملك سعود تليها جامعة الملك عبدالعزيز بالمرتبة الثانية، وتحتل جامعة الملك فهد للبترول المرتبة الثالثة على الصعيد العربي مع العلم إن ترتيب المملكة العربية السعودية هو السادس عربيا على مستوى السكاني، وتأتي لبنان ثانيا بعد السعودية من خلال احتلالها للمرتبة الرابعة من خلال الجامعة الأمريكية في بيروت، مع العلم إن ترتيب لبنان هو الخامس عشر عربيا على مستوى السكاني، وتأتي دولة الإمارات العربية المتحدة ثالثا بعد لبنان من خلال إحراز جامعة الإمارات العربية المتحدة للمرتبة الخامسة، مع العلم بأن ترتيب الإمارات هو الحادي عشر عربيا على مستوى السكاني، وتأتي جمهورية مصر العربية في المركز الرابع من خلال إحراز جامعة القاهرة والجامعة الأمريكية في القاهرة للمركزين السادس والسابع على التوالي، تليها جامعة النجاح الوطنية، وتأتي الجامعة الأردنية في المرتبة التاسعة، واحتلت جامعة السلطان قابوس المرتبة العاشرة… إلخ. أما جامعة الملك فيصل فقد احتلت المرتبة الرابعة عشرة في هذا الجدول، واحتلت الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة المرتبة العشرين، واحتلت جامعة طيبة المرتبة الرابعة والعشرين. 

واحتلت جامعة نجران المرتبة الحادية والثلاثين، واحتلت جامعة أم القرى المرتبة الثالثة والثلاثين، واحتلت جامعة الملك خالد المرتبة السابعة والثلاثين، ويمكن للقارئ الرجوع إلى الصفحة (http://www.webometrics.info/en/arab_world) للاطلاع على ترتيب باقي الجامعات السعودية على الصعيد العربي، ليجد ما نسبته 20% تقريبا من الجامعات السعودية ضمن الـ100 جامعة الأول على الصعيد العربي.أما النوع الثاني من التقييمات فيقوم على عدد الزائرين (الشعبية) وهذا ما يبينه الجدول رقم 3 الذي تم إعداده بالاعتماد على موقع Alexa.com، والمستخدم عالميا لتحديد رتبة المواقع العالمية بالاعتماد على عدد الزائرين لأي موقع إلكتروني والمستخدم في البحوث العلمية. ويتصدر موقع جامعة الملك عبدالعزيز مواقع الجامعات السعودية، يليه موقع جامعة الملك فيصل في المرتبة الثانية، يليه موقع جامعة الملك سعود في المرتبالثالثة، ويليه موقع جامعة أم القرى في المرتبة الرابعة، ويليه موقع جامعة طيبة في المرتبة الخامسة… إلخ.ويظهر الجدول رقم 3 أن البعض من الجامعات السعودية بحاجة إلى إيلاء هذا الجانب الاهتمام اللازم للرفع من رتبتها على الصعيد الوطني والعربي وبالتالي العالمي، وذلك باللجوء إلى الأساليب التي ترفع من شعبيتها.ونخلص من خلال هذه الدراسة إلى ضرورة الاهتمام بهذا الجانب والاستعانة بالمتخصصين باسترجاع المعلومات (IR) وبالأخص هؤلاء المهتمين بموضوع محركات البحث وتصميم المواقع الإلكترونية، والمتخصصين بتقنيات ما يُعرف بمحرك البحث الأمثل (Search Engine Optimization-SEO) للرفع من مرتبة مواقع جامعاتهم، لاسيما وأن جميع الأدوات اللازمة للارتقاء بهذه المواقع متوافرة في المملكة وهي لا تحتاج إلى تكاليف عالية، وكل ما نحتاج إليه هو العزم والسعي لتحقيق هذه الغاية للارتقاء بهذه المواقع على الصعيد الوطني والعربي والعالمي. 

ولاشك أن رفع مرتبة الموقع لأي جامعة سينعكس بشكل إيجابي على سمعتها المحلية، الإقليمية والعالمية وبالتالي على إيراداتها المالية وقوة جذبها للباحثين المتميزين. 

===============================================

– متخصص بشؤون محركات البحث واسترجاع المعلومات – https://sites.google.com/site/mohammednajialkabi/

—————————–

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- د. محمد ناجي الكعبي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*