الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » السميط نقاء الإسلام في زمن التشويه

السميط نقاء الإسلام في زمن التشويه

توفي عن عمر يقارب السابعة والستين الشيخ الداعية الفاضل الدكتور عبد الرحمن السميط بعد معاناة طويلة مع المرض. توفي فقيداً للأمة الإسلامية، ولكن أكثر من سيفقده هم أولئك الذين سخّر لهم عمره. الفقراء المنتشرون في قرى وأدغال إفريقيا. ستفتقده المساجد التي بناها، والمدارس التي رعى أبناءها. ستبكيه الأسر التي كانت لا تعرف الكهرباء و الماء النقي، والبيوت التي أوصل لأبنائها العلم، وغيّر حياتها.

أسلم على يد هذا الرجل الفذ أكثر من 11 مليون إنسان في القارة السمراء التي أمضى فيها ما يقارب 30 سنة من عمره الذي يعادل ــــ برغم قصره ــــ عمر أمم في الإنجاز. تذكر إحدى الإحصائيات أنه كان يسلم على يده في المعدل 947 إنسان. هزَّ وجدانه الفقر والعوز والخوف الذي تعيشه القبائل في إفريقيا، فحول نشاطه نحو العمل الخيري الذي لا يرتبط بالضرورة بإسلام المستفيدين. وهو ما دفع بالمزيد من الناس لاعتناق الإسلام.

نظام تبناه المسلمون الأوائل في الدعوة، وهو ما جعل أكبر دول العالم الإسلامي تدخل الدين بالاقتناع وليس بالفتح. نموذج فريد لا يستطيع أحد منا أن يدَّعي أنه يصل إلى عظمته وفائدته للإسلام والمسلمين. نموذج يدل على أن الرجل الواحد يستطيع أن يحقق ما لا تحققه المؤسسات أو الجماعات أو التنظيمات التي تدخل تدريجياً في الصراع على السلطة، أو تتحول إلى العنف بدل اللين، أو تسيء إلى الدين بطريقة حوارها وأسلوب تعاملها.

بدأ السميط عمله الخيري بتوفير سيارة تنقل العمال الذي كان يراهم يقفون في الشوارع وهجير الشمس بانتظار أن يوصلهم أحد لمساكنهم. ثم انتقل إلى الدعوة فوصل إلى الإسكيمو، لكنه وجد متعة حياته في العمل الخيري بعد أن انتقل إلى إفريقيا. هناك وجد الجهل والفقر والتضاريس والمناخ التي تعوق تقدم وحياة الشعوب. ترك حياة إخصائي الباطنية المشهور الذي يعيش حياة رفاهية، ليتحول إلى عاشق للفقراء.

سار على قدميه في إحدى المرات لمدة ثلاثة أسابيع في مستنقعات إفريقيا، بين الأفاعي والوحوش عاش زهرة حياته. تعرض لمحاولات قتل بسبب قربه الشديد من الفقراء وأثره الكبير في حياة الناس وحبهم الشديد له. سجن وعذب ومر بالكثير من الصعوبات، لكن ذلك كله لم يكن ليغير قناعته المستقرة بالعمل الخيري وكسب حب الناس بعيداً عن التعصب والكراهية.

بوفاة هذا الرجل الفذ، أدعو كل من يعمل في المجال الخيري لدراسة سيرته. والتعرف على إنجازاته، وتبني مفاهيمه التي ساهمت في انتشار الإسلام بشكل لم نر له مثيلا في العصر الحديث، وأبعدت شبح الفقر والجهل والمرض عن عدد كبير من بني الإنسان في كل مكان. أدعوهم لتبني مفاهيم جمعية العون المباشر التي أنشأها الراحل. لإنشاء أعمالهم بعيداً عن التعصب، ومفاهيم الغضب والسلاح والتعصب للمذاهب والطوائف. للابتعاد عن تصنيف الناس قبل أن يعطوهم الفرصة للمعرفة والحياة الكريمة. رحم الله الفقيد وأحسن الله عزاء الأمة فيه.

—————–

نقلاً عن الاقتصادية

-- علي الجحلي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*