الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » أمريكا تدين ما صنعته !

أمريكا تدين ما صنعته !

وهكذا حدثت المذبحة ! 

قتلى أبرياء من الطرفين، من جماعة الإخوان ومناصريهم والمندفعين بمشاعر عاطفية جياشة معهم، ومن الجيش والشرطة بمختلف الرتب، كلهم ضحايا، وندعو الله لهم بالمغفرة والرحمة. 

لكن ألا يحسن بنا أن نسأل عمن تسبب في التحشيد والتحريض على الاعتصام وانتظار المذبحة التي لم تكن مقصودة؛ ولكن ساقت إليها المواجهة المتوقعة بطبيعتها؟! 

هل يمكن أن تقبل دولة في العالم أية دولة حتى في أفخم وأوسع ميدان أو شارع من ميادين وشوارع بريطانيا أم الديموقراطية أو أمريكا رائدة الحرية؛ هل يمكن أن تقبل اعتصام أكثر من مليون شخص في ميدانين كبيرين يتوسطان عمق المدينة ويشكل إغلاقهما لمدة تقرب من شهرين تعطيلا كاملا للحياة؟! 

رأينا كيف انهالت قوى الأمن بقضها وقضيضها على من قلد خيم مصر وأسلوب المصريين، وكيف تدخل الأمن في اليوم الثاني أو الثالث ومزق تلك التجمعات شر ممزق في نيويورك ولندن، وأعاد الحياة إلى طبيعتها، والمياه إلى مجاريها، واعتقل من اعتقل!. 

فكيف تندلق اليوم من أمريكا والغرب الألسنة الحداد، وتنهال بيانات التنديد والشجب على تفريق مئات الآلاف من المعتصمين في ميدانين كبيرين في القاهرة، تجمعت فيهما تلك الحشود المهيجة لمدة تقرب من شهرين عطلوا أعمال الناس ومصالحهم وأوقفوا الحياة المعتادة في كثير من المؤسسات التجارية والمعيشية؛ فافتقر كثيرون؛ لغياب فرص الكسب، وغاب كثيرون عن أسرهم وأبنائهم، واتخذوا من الشوارع سكنا لهم، فعمت الفوضى والانقسام، وهددوا المجتمع المصري بالدخول في حرب لن يبخلوا فيها بالتضحية بأنفسهم؛ هكذا تكلم القادة الكبار أمام مئات الآلاف من الحشود المتهيجة بتلك الخطابات؛ تحدث مرشد الجماعة محمد بديع، وقال «إننا ثوار أحرار، لا نهاب ولا نفر من المواجهة، نلاقي الموت بصدورنا العارية» وحين حانت ساعة المواجهة بعد إنذارات متكررة، وبعد وساطات من دول وحكماء فضلاء وعلماء دين من الأزهر الشريف فر واختبأ المرشد الشجاع وكأنه فص ملح وذاب؛ حتى أتت الأنباء بأن سيارة دبلوماسية من دولة خليجية نقلته إلى إحدى الفلل المملوكة لتلك الدولة في المنصورة، ثم تبعه في الفرار والاختباء من بحت أصواتهم بتحفيز الحشود المعتصمة صبيحة يوم المواجهة على الشجاعة والصمود ومواجهة المصير أيا كان؛ من محمد البلتاجي الذي ذهبت ابنته البريئة أسماء ضحية تحشيد أبيها وتفكيره؛ فرحمة الله عليها، ومن صفوت حجازي وعصام العريان، ومفتي الجماعة عبد الرحمن البر، لقد فر المهيجون والقادة أصحاب الخطب العصماء إلى المخابئ، وتركوا أتباعهم ممن تأثروا بهم إلى مصيرهم المجهول، وسلم من عاد إليه عقله وترك ميدان الاعتصام وسلك طريق الخروج الذي هيأه رجال الأمن، وبقي من حمل السلاح وأصر على المواجهة؛ فو الله إنه لمؤلم ومحزن وموجع إلى حد الفجيعة أن تذهب هذه الأرواح البريئة من الطرفين ضحية العناد والمكابرة وعدم قبول الحوار أو التنازل عن بعض المطالب؛ حقنا للدماء البريئة المعصومة، وحفظا لأمن الوطن، وحماية له من الانشقاق والفتنة، محزن أن يذهب ضحايا فكر الجماعة هذا العدد الكبير الذي قتل في المواجهة التي يضيع فيها الحق ولا يعرف من يقتل أو يقتل، ولا من أية جهة يمكن أن يندلق الموت؛ فقد تلبس القتلة من كل طرف الأقنعة والسواتر وزيف مندسون شخصياتهم ليوقعوا أكبر عدد من الضحايا، واختلط الحابل بالنابل، وهاجت مصر وماجت؛ فاحترقت مساجد وصوامع وبيع، لتكون الفتنة أشمل وأوسع ولا تقتصر على المسلمن أنفسهم وما بينهم من فرقة واختلاف؛ بل ليتخلق صراع جديد بين المسلمين والمسيحيين! 

تأتي يا فخامة الرئيس أوباما وتدين ما حدث وأنت ومخابراتك هيأت لهذه الأحداث كما صرحت وزيرة خارجيتك قبل سنوات بأنها تسعى إلى خلق فوضى خلاقة؛ فكيف تدين ما عملته وصنعته يداك ؟! يتبع.. 

moh.alowain@gmail.com 

mALowein@ 

——————–

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- د. محمد عبدالله العوين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*