السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » السعوديـة ومكافحـة الإرهـاب

السعوديـة ومكافحـة الإرهـاب

يجمع الذين كتبوا عن ظاهرة الإرهاب على أن هناك صعوبة بالغة تكتنف هذا المصطلح، وبالتالي يصبح الحديث عن إيجاد تعريف محدد له أمرا مستحيلا ومرد هذه الصعوبة إلى طبيعة الأعمال الإرهابية واختلاف نظرة الدول لمثل هذه الأعمال؛ فما يراه البعض إرهابا يراه الآخر عملا مشروعا، والعمل الذي يصنف إرهابا لدى بعض الأفراد أو الدول يـراه آخرون حقا مشروعا لمن قام به حسب الاتفاقات الدولية وقوانين الأمم المتحدة وحقوق الإنسان المتفق عليها. 

هذا الاختلاف الواضح في تعريـف الإرهاب مثل مشكلة واضحة أمام الباحثين على اختلاف تخصصاتهم واهتماماتهم الفكرية وهذا ماجعل مصطلح الإرهاب لايزال غامضا عند الكثيرين وهذا ماجعله ــ أي المصطلح ــ عرضة لاستخدامه بحسب أهواء ومصالح البعض بعيدا عن تحقيق الأهداف الحقيقية لمكافحة الإرهاب وبعيدا عن هذا الاختلاف في تحديد مفهوم الإرهاب فإن بلادنا اتجهت لمحاربة الإرهاب الحقيقي الذي يصعب الاختلاف حوله؛ ذلك الإرهاب المتمثل في الاعتداء على أرواح الناس وممتلكاتهم، وقد عملت الكثير في سبيل تحجيم الإرهاب سواء أكان هذا الإرهاب في بلادنا أم خارجها انطلاقا من تقديرها لخطورته على الأمن الداخلي والدولي، ولعل ما قامت به بلادنا قبل بضعة أيام من تبرعها بمائة مليون دولار للمركز الدولي لمكافحة الإرهاب يعد مؤشرا قويا على اهتمامها ببذل كل ما تملكه في سبيل مكافحة الإرهاب، وقد أشار إلى ذلك خادم الحرمين الشريفين في كلمته التي ألقاها على الشعب بمناسبة عيد الفطر فقد خاطب مواطنيه قائلا: (علينا أن ندرك بأن خطر الإرهاب لن يتلاشى أو يزول في زمن محدد لذلك فحربنا ضده ربما تطول وتتوسع وقد يـزداد شراسة وعنفا كلما ضاق الخناق عليه لكننا على ثقة تامة بالمولى جل وعلا بأنه ناصر الحق على الباطل لا محالة دينا ندين الله به ويقيننا بأنه سيندحر بعون الله). 

هذه المساهمة الكبيرة من بلادنا جعلت الأمين العام للأمم للمتحدة «بان كي مون» يثني على هذه المساهمة باعتبارها ستكون عاملا قويا في تعزيـز مكافحة الإرهاب والحد من انتشاره وكذلك ستعزز قدرة الأمانة على تعزيـز احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون بوصفها الركيزة الأساسية لمكافحة الإرهاب.

وكما قلت في بداية المقال فإن للإرهاب جوانب متعددة قد يكون أعلاها الاعتداء على أرواح الناس وممتلكاتهم لكن إرهابا من نوع آخر نراه في مجتمعاتنا المحلية والعربية ما بين آونة وأخرى وقد لا يسميه البعض كذلك لأنه لم يتعود على هذا النوع من التسمية؛ فإشاعة الخوف بين الناس يعد إرهابا، والتحرش الجنسي الذي نراه في الأسواق هو أيضا نوع من الإرهاب، ومثله العنف الأسري الذي يطال الأبناء والزوجات، فكل ما يدخِل الخوف على نفوس الآخرين يعد نوعا من الإرهاب المرفوض مهما كان نوعه.

بعض الدول تمارس نوعا من الإرهاب على فئة من مواطنيها يصل إلى حد القتل أو التهجير، ومثال ذلك مانراه في ميانمار التي تقتل وتهجـر رعاياها المسلمين

(الروهنجا) لا لشيء إلا لأنهم مسلمون ومثلها حكومة الصين مع سكان تركستان الشرقية (الإيغور ) وذنبهم الوحيد أنهم مسلمون ويريدون تطبيق الإسلام في حياتهم العامة، صحيح أن هذه الدول لا تعترف بأنها ترتكب نوعا من الإرهاب ولكن الصحيح أيضا أن كل مقومات ومواصفات الإرهاب تنطبق على هذا النوع من الجـرائم فإذا كان القتل ليس إرهابا فما هو الإرهاب إذن ؟!.

وفي سياق حديثي عن الإرهاب لابد من القول: إن المسلمين ظلموا كثيرا لأن الإرهاب ارتبط بهم خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2011م ، وكان للإعلام الدولي أثـر كبير في توجيه الرأي العام العالمي نحو ربط الإرهاب بالمسلمين، ومن المؤسف أن الإعلام الإسلامي لم يستطع إزالة هذه الفكرة الظالمة عن المسلمين ودينهم، مع أننا جميعا نعرف أن الإرهاب لادين ولا جنسية له لأنه تيار عالمي ظهر في كثير من دول العالم ومن أبناء تلك الدول..

إن بلادنا التي عانت من الإرهاب أدركت أهمية مقاومته وأهمية توحيد الجهود في سبيل ذلك، ومن هنا جاءت دعوة خادم الحرمين لمقاومته وأيضا تقديم العون للجهات التي تقاومه.. ومادام حديثي عن الإرهاب فإنني أدرك أن المقاومة الفكرية له من أشد أنواع المقاومة ويجب التركيز عليها لأن الفكر لا يقاوم إلا بالفكر ولدينا في بلادنا القدرة الكافية لذلك.

* أكاديمي وكاتب سعودي

———————-

نقلاً عن عكاظ

-- *محمد بن علي الهرفي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*