الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الغرب.. وما لا يريدونه أن يكون

الغرب.. وما لا يريدونه أن يكون

سلوكية الاستعمار القديم لم يعد لها وجود منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وما بعدها بسنوات ليست بالطويلة.. وهذا يعني أنه لم يعد هناك استعمار عسكري مُلزم، ولكن المتابع لأوضاع العالم منذ ذلك العصر يدرك بأنه أصبح هناك توزع نفوذ لدول الواجهة الغربية.. هذا النفوذ هو الذي يوفّر خصوصية امتياز اقتصادية تستفيد منها دول الاستعمار الجديد المعاصر..

يضاف إلى ذلك أن سياسات النفوذ لم تعد تقوم على وجود حضور عسكري يفرض ما تريده دولته من انتماء ولاء يمرر ما تريده من مصالح، بل أصبح التمزّق لدول العالم الثالث وضعف القدرات العلمية بحد ذاته منطلق استثمار طوعي لدول الواجهة الحضارية..

وما يتم تحضيره لعالمنا العربي هو الأكثر خطورة.. تحضير لا يتم فقط في هذه الأعوام الأخيرة ولا من داخل دولتين أو ثلاث، لكنه قد تم وجوده منذ أعوام ليست بالقليلة، وكانت منطلقات الثورات العسكرية أفضل مدخل لذلك النفوذ بعد انهيار القدرات..

ألم نكن جميعاً في عصر صدام حسين نتمنى انتهاء وجوده وسقوط دولته، لكن ما حدث بعد ذلك.. ليس بعد تحرير الكويت، فهذا مطلب وطني شامل، ولكن منذ وصول قسوة التدخل العسكري الذي فعله الرئيس الأمريكي بوش الابن عندما لم يتوقف الأمر في العراق على سقوط صدام، ولكن تم منذ ذلك الوقت تهبيط العراق الأكثر قدرة ومصادر اقتصاد وشمولية ثقافات ليكون أسوأ واقع دموي في العالم العربي حتى الآن..

تعال إلى شمال أفريقيا.. تعال إلى سوريا.. ثم أخيراً قف عند مصر التي لن ينجحوا مؤكداً – إن شاء الله – في تحويلها إلى ما أرادوه لغيرها، حيث هي الآن مسؤولة قياداتها الشرعية عن تنظيف أوضاعها ومدنها من تواجدات العبث.. وستبقى مصر رمز نزاهة وأصالة عروبة..

من هذه المقدمة ندرك جيداً سر التواجد المضحك لما يُقال ويُشاع غربياً من رفض لواقع حماية الجيش المصري لحياة مواطنيه.. لما هو عليه واقع الوجود النظامي بحكم غير عسكري يدير البلاد.. وحيث لا خلل في واقع الحاضر فإنه لا مبرر لأي افتعالات غربية تأتي من الادعاءات بما لم تفعله مع أي موقع آسيوي أو أوروبي آخر.. السبب أن المقصود ليس إفساد دول عربية معينة وأن الأسباب المتلاحمة هي تحويل العالم العربي إلى مساحات صراعات ثم ضعف ثم انقسامات وجود صغير يقتات من مساعدات غيره وليس من كفاءات قدراته الراهنة..

هم يعون جيداً أن هذا العالم العربي.. الجزيل مساحة جغرافية، والجزيل ثقافة سكانية.. بمقدوره لو تقارب وتعاون أن يكون قوة عالمية مستقلة الإرادات والقدرات.. وهذا ما لا يريدونه أن يكون..

——————–

نقلاً عن الرياض

-- تركي عبدالله السديري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*